دورات «المقبلين على الزواج».. لـ«جلب الحبيب» ومنع «خراب البيوت»

خلال دورة إعداد المقبلين على الزواج
خلال دورة إعداد المقبلين على الزواج

كان الحديث عن الطلاق من الأمور التي يستصعبها الناس، ومع كثرة المشكلات أصبح الأمر معتادًا في المجتمع المصري، وتم رصد العديد من الأسباب، إلا أن أبرزها كان انعدام التفاهم بين الطرفين.

وبادرت دار الإفتاء المصرية، بإطلاق دورات تدريبية للمقبلين على الزواج، ليست قاصرة على المخطوبين، وإنما للأعزب والخاطب والمتزوج، حيث تعمل في جوانب عديدة أملا في صنع حياة أفضل، حتى أن بعض نواب البرلمان ناشدوا بأن تكون إلزامية قبل الزواج ونصحت وزيرة التضامن د. غادة والي بالالتحاق بها، كما أثنى عليها الكثيرون.

ومن هنا كان لـ«بوابة أخبار اليوم»، حوارها مع القائمين على التدريب في دورات إعداد المقبلين على الزواج بدار الإفتاء المصرية.


- هدفنا «إعادة حب الحياة»
 

الدكتور عمرو الورداني، مدير إدارة التدريب ورئيس وحدة الإرشاد الأسري بدار الإفتاء، قال إن هدف دورة المقبيلن على الزواج هو المساهمة في إعادة حب الناس للحياة بعد غبار جاء من تيارات حاولت بث الكراهية في قلوبهم تجاه الحياة عن طريق المساواة بين الحياة والدنيا.

وأضاف: «لدينا حيوات كثيرة ومنها الحياة الطيبة والحياة الدنيا، وهناك الحياة وسط الخلق والانعزال، فمسئوليتنا أن نجعل الناس تعيش حياة طيبة، وذلك يتطلب منا المعايشة مع التفاصيل والتعامل مع المطبات والمشكلات المجتمعية والنيات والأفكار والقيم».

وتابع: «الإيمان بالقضايا المجتمعية والزواج والأسرة، تستلزم المعايشة مع الناس؛ لأنه بقدر المعايشة تسطيع أن تجعل لديهم القدرة على تجديد حياتهم، وأنه من الطبيعي أن يسمع الإنسان بأذنيه كثير من الكلام الجميل؛ ولكن الأهم هو إحياء القلوب وليس نغم الكلام، فلابد أن يكون هناك طاقة من نور في القلب، ودورنا هو أن نجعل الناس ترى غدًا أفضل».

- الخوف والفردانية أسباب العزوف عن الزواج

وأوضح "الورداني"، أن هناك العديد من الأسباب لعزوف الشباب عن فكرة الزواج، أهمها سببين، أولهما الفردانية، وهي أن الإنسان اقتنع أنه هو نفسه مركز حياته يستطيع العيش وحده ولا يعتمد على أحد، وأنه قادر على أن يعيش منفردًا، أما السبب الثاني فهو الخوف، حيث أصبح الإنسان خائفًا من فكرة التغيير، رافضًا فكرة الزواج وأن يكون له شريك في الحياة.

- 10 أسباب تدفع لحضور دورات المقبلين على الزواج:

وأورد د. عمرو الورداني، 10 أسباب تستدعي حضور الدورة وهي "تطهير الذهن من الصور النمطية، واكتساب مهارات، والتفكير متعدد الرؤى، وتحويل الزواج من فكرة إلى قدرة على الحياة، ونقل الخبرات المهنية وأن لكل مشكلة ألف حل، ورسم خريطة الحياة الزوجية، والتخلص من أوهام الزواج، والتعرف على لغة المرأة ولغة الرجل، وتحويل قضية الزواج إلى رسالة في الحياة، وغرس روح الشريعة في بناء الأسرة".

- تغير الرجل «فخ» على المرأة الحذر منه

وقال "الورداني"، إن الرجل صعب التغير، وهذا هو الفخ الذي تقع فيه المرأة؛ اعتقادا منها أنه سيتغير بعد الزواج، وهذا مستحيل حدوثه إن لم يكن التغير نابع من داخله، ولا يوجد استراتيجية في الزواج تقول إن هناك طرف يغير الآخر، وبالدراسة وجدنا أن الرجال أصعب في التغير من السيدات إذا لم تتوافر لدية إرادة التغير.

- قلة الخبرة تسبب الفشل في الزواج:

وأشار "الورداني"، إلى أن الشخص يشعر أنه غير مؤهل عندما يدرك أن السعادة التي يبحث عنها سيلقاها، ويجب أن يفرق بين مفهوم التأهيل ومفهوم النقص، مضيفًا: «نحن نتأهل لنسعد، والسعادة الزوجية غالية، فنحن نكمل خبراتنا ولسنا نتأهل لأن لدينا نقص، والفشل في الزواج ليس لسوء السلوك ولكن لقلة الخبرات».

- الزواج أشبه بالقيادة لابد من تدريب عليه:

أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس، الدكتور محمد سيد خليل، قال: «تشغلني فكرة ضرورة تدريب المقبلين على الزواج منذ عدة سنوات، فالشخص قبل قيادة السيارة التي هي في النهاية قطعة صفيح يحتاج إلى تدريب طويل، فكيف الحال إن كان يقود أسرة تتكون من أفراد هم جزء في مجتمع من المجتمعات؟!

وأضاف: «بدأت التعاون مع دار الإفتاء المصرية بعد أن طلب مني الدكتور عمرو الورداني، القيام بجزء من التدريب في دورات إعداد المقبلين على الزواج بدار الإفتاء المصرية»، موضحًا أن الدار بدأت هذه الفكرة بالفعل، فرحبت جدًا بالأمر لاعتماده على الجزأين الديني والنفسي.

- الاختيار هو أساس كل شيء

وتابع: «أقوم بتنفيذ الجزء النفسي مع الدكتورة منى حسين أبو طيرة، أستاذ علم النفس بكلية الآداب جامعة عين شمس، محاولين التركيز على عملية بناء الأسرة ابتداءً من الاختيار وفقًا لأسس سليمة واختيارات إيجابية وليست عشوائية، فالاختيار الصحيح ينتج عنه كل ما نراه في المستقبل، وعدم الاهتمام ببداية تكوين الأسرة يعرضنا للكثير من المخاطر فيما بعد، وهو ما نعاني منه الآن لأن معظم المشاكل الموجودة سببها تخلف خلل في الدور الذي تقوم به الأسرة».


- الهدف إيجاد الحلول الأفضل

واستطرد: «التدريب ربما يأخذ شكل المحاضرة، ولكن يعتمد على المناقشة والتفاعل، وأحيانًا نعرض حالة وندرسها مع المشاركين لإيجاد الحلول الأفضل لها، وفي حالات أخرى نتحدث عن بعض المشاكل الأسرية ومراحل تكوين الأسرة عن طريق أساليب تفاعلية أكثر منها عرض طرف للمشكلة وقيام شخص آخر بالاستماع والحل».

- لابد من مراعاة الجانبين الديني والنفسي:

ومن جانبها قالت الدكتورة منى: «لا يوجد جانب أهم من الآخر، فكلا الجانبين النفسي والديني لهما أهميتهما وما يختلف هو المدخل الخاص بكل جانب، فمثلا النواحي الدينية تركز بشكل أكبر على الحقوق والواجبات واستقرار الأسرة ودور الرجل والمرأة، أما الجانب النفسي فيعمل على تهيئة المقبل على الزواج على التعامل مع الحياة الجديدة وكيف يختار شريك الحياة المناسب، قبل دخول العلاقة الزوجية، من خلال الاستفادة من فترة الخطوبة وفهم إذا كان الطرف الآخر هو المناسب بالفعل أم أن الاستمرار معه سيؤدي للفشل».

- الوعي أساس الاختيار الصحيح

وأضافت: «هناك بعض الشخصيات التي يصعب التعامل معها، أو شخصيات تحتاج إلى طرق معينة في التعامل لابد من معرفتها قبل الزواج، ومن هنا يجب أن يكون الشخص واعيًا بأساليب التعامل مع كل شخصية والتفكير مرة وعشرة قبل اتخاذ خطوة الزواج».


- التطبع في السنوات الأولى يستغرق وقتًا

وتابعت: «ويهتم أيضًا المحور النفسي بالمشكلات التي تواجه أي زوجين في السنوات الأولى من الزواج، لأن هناك بعض الأشخاص مع أول مشكلة بعد الزواج يعتقد أن اختياره خطأ من البداية فمع التوعية يستطيع الشخص التأقلم والتكيف والتعامل مع مشكلته من منظور مختلف، خصوصًا وأن التطبع يحتاج لوقت، ولابد أن يستوعب الطرفين أيضًا أن حدوث المشكلات أمر طبيعي في تطور الأسرة، وهو ما يسمى أحيانًا بالتفاعل العاصف، لأن البداية تكون إظهار الجزء الأفضل ومع الوقت تبدأ المشكلات مع ظهور الاختلافات، ودورنا في الدورة التدريبية مساعدة الأشخاص على إيجاد حلول لتجاوز المشكلات المختلفة».

- لكل مشكلة مليون حل:

ولفتت إلى أنه خلال الدورة يُتبع منهج أنه لا يوجد مشكلة بدون حل، بل لكل مشكلة مليون حل، ولكن الفكرة في البحث عن الحل المناسب وليس «الحل الكويس»، فمن الممكن أن يكون الحل رائع ولكن لا يناسبني، فمثلا عندما نبحث عن الاستقرار نبحث عما يناسب الطرفين وليس مجرد وضع حل، فنساعدهم على إيجاد الحل بنفسهم من خلال ظروفهم ورؤيتهم وشخصيتهم والعديد من الأمور.

- أصعب المشاكل هي ما يدفع الأطفال ثمنها:
واستكملت: «تختلف صعوبة المشكلة من طرف لآخر، فكل شخص يرى أن مشكلته صعبة جدًا، ولكن دائما لدينا شعار أساسي هو وضع المصلحة الفضلى للأطفال، أي أن لا يتأثروا بما يحدث حولهم، ومن وجهة نظري أن أصعب المشاكل هي ما تؤثر على الأطفال ويدفعون ثمنها، لكن أي مشاكل أخرى المتعلقة بالماديات أو العواطف أو تدخل الأهل كلها يمكن حلها، المهم أن لا تنعكس على الأطفال، لأن إن تشوه مفهوم الأسرة لدى الطفل فنحن نخلق لديه مشاكل تابعة في المستقبل عندما يصبح زوج أو زوجة».

واستطردت: «للأسف معظم المشاكل التي نجدها هي تربية شخص في أسرة مشوهة وسط علاقات غير سوية، فيحدث خوف من الزواج وأحيانًا رفضه، وكل هذا ينجم عنه ارتفاع نسبة العنوسة والخوف من الارتباط من الأساس، فإن عملنا على استقرار الأسرة والتدخل في الوقت المناسب كله هذا سيتم حله».

- النضج تأخر في مصر بسبب تغيير صورة الأسرة

وذكر الدكتور محمد أن «مشكلتنا الأساسية هي تأخر النضج، فمن المفترض أن مرحلة النضج تبدأ من سن الـ15 سنة، ولظروف معينة تأخر لتغيير صورة الأسرة، فأصبح الأهل يعتمدون في تربيتهم على فكرة أجبلهم ولو لبن العصفور، وبالتالي الاهتمام بالأمور المادية أكبر، وهذا جيد جدًا إن فعلناه بشكل هادىء ليس على حساب الجلوس مع أولادنا، فما فائدة أن تأتي طفلك بكل شيء إن كان لا يراك ولا تشبع احتياجاته للمشاعر بالاحتواء.

- المشاعر تحولت إلى «ماديات»

وتابع: «يكبر الأولاد ناقصين نضج، لأنهم لم يأخذوا ما احتاجوا إليه من الحنان والحب التي احتاجوها خلال فترة عمرية معينة، ولا يستطيعون أخذها في أي مرحلة عمرية مختلفة، فمثلا المشي يكون في سن معين إن انتهى لن يستطيع الفرد المشي على الإطلاق وكذلك المشاعر، لا يمكن أن تقدم إلا في سن معين، وللأسف أصبحت كل الاحتياجات مختزلة في الماديات، ولا يدرك الأهل أن المشاعر تساهم في النضج الانفعالي والنفسي والاجتماعي، وربما دورات تأهيل المقبلين على الزواج لا تكفي لتوضيح هذه المشكلة بشكل كاف ولكن نحاول خلالها الإشارة إليها لمحاولة تداركها في تعاملهم مع بعضهم البعض ومع أطفالهم لحين الوصول لسن معين».

- التطابق في الشخصيات يؤدي للملل

ومن المؤكد أننا لن نوفق بين فكر الرجل والمرأة في المحاضرات، ولكننا نطرح قضية الاختيار وكيفية تحديد رؤية عن الشخص الذي يمكننا العيش معه، فمثلا نخبر الطرفين بأنه من الجيد وجود أشياء مشتركة، ولكن ليس على أن يكون تطابقا في كل شيء، لأنه لا يوجد شخصين متطابقين في كل شيء في العالم كله، وهذا ليس مطلوبا لأنه إن حدث فلن يجد كل طرف ما يضيفه للآخر وسيشعر بالملل، فمن المهم وجود قدر من الاختلاف الذي يجعل الحياة أكثر ثراءً وتنوعا، وبالتالي من المهم جدا الاهتمام بقصة النضج الانفعالي.

- لابد من التفاعل «إرسال واستقبال»

ولفت إلى أن «الجواز شراكة، والشراكة تحتاج إلى نضج، وعطاء واستقبال ومهارات، فمن الضروري أن يتوفر لدى الطرفين مهارة التواصل، بمعنى الانفعال الذي يحدث عند تقديم فكرة وانتظار الأثر الرجعي feedback، ومعرفة ما وصل إلى الطرف الآخر لأن الأمر ليس فقط أنا أقول.. أنا قولت، مع عدم التأكد من استقبال الآخر أو فهم الأمر بشكل صحيح، ومن هنا، القصة تحتاج إلى درجة كبيرة من النضج، ومعرفة معنى العلاقة الإنسانية وتكوين أسرة والتعامل مع الأبناء، وتحمل المسئولية، فكل المشاكل التي نراها ضخمة علاجها يجب أن يبدأ من الأسرة».

- لابد من فهم «الاختلاف» بين الطرفين
وأضافت د. منى، أنه علينا فهم طبيعة الاختلاف بين الرجل والمرأة، بمعنى أنه علينا فهم أن الاختلاف هو سنة الحياة، وأننا نتزوج لنضيف لبعضنا وليس لكوننا نشبه بعضنا، وبالتالي فكرة التقبل هي تقبل فكرة الاختلاف من الأساس، وللأسف هذا الأمر نعاني منه في مصر عموما ليس فقط داخل الأسرة، فعند محاورة أي شخص فإن لم تتبنى وجهة نظره فحينها أنت ضده وعدوه، رغم أنه من الممكن أن تكون وجهة النظر المختلفة إضافة له.

- يجب الاستماع الطرف الآخر

واستكملت: «لابد من الوعي بفكرة الاختلاف، وأن يكون موقفنا معه إيجابي وليس سلبي، والقبول بأن فكرة الاختلاف تمثل إضافة لي ولا تنتقص مني، وتفهم أن رأيي ليس دائما الصواب»، فهناك مقولة للإمام الشافعي: «إن رأيي خطأ يحتمل الصواب، ورأي غيري صواب يحتمل الخطأ»، والفكر في عمل التوازن، فأنا أسمع الطرف الآخر لأن من المؤكد أن لديه شيء ليس عندي، لأنه في الأغلب عند حدوث مشكلة يراها كل طرف من زاوية مختلفة، والتحدث والاستماع يجعل الرؤية أوضح مما يساعد على حل المشكلة خصوصا عندما يضع كل طرف نفسه مكان الآخر وينظر من زاويته.

- ضع نفسك مكان الآخر

وأشارت أبو طيرة، إلى أنه في العلاج النفسي، تطلب كثيرا من الشخص وضع نفسه مكان شخص آخر، فمثلا بعض الآباء يتمسكون برأيهم، ويفرضونه على الأبناء، ويرى الابن أن له احتياجاته ووقتها تطلب تبديل الأدوار بوضع الأب نفسه مكان الابن، ووضع الابن نفسه مكان الأب، وعندما يحدث تبديل الأدوار يشعر كل طرف بأسباب الآخر ويبدأ حل المشكلة.

- نحتاج للتكافؤ وليس التطابق

وأوضحت أن ما يحتاج الطرفين لمعرفته هو أن المهم في الاختيار التكافؤ وليس التطابق، بأن يكون المستوى الاقتصادي متقارب، ومتقارب لا يعني أن يكون نفس المستوى، وأن يكون المستوى الاجتماعي متقارب، فمثلا لا يكون أحد الطرفين له منظور ثقافي ليبرالي، والآخر يفكر بشكل متزمت، لأنه في هذه الحالة لن يستطيع الطرفين التعامل مع بعضهما البعض، وكذلك التكافؤ في السن، فلا يفضل أن تكون فترات السن كبيرة، ولا أن يكون الطرفين في العمر نفسه، ما يفضل الفرق من سنتين لعشر سنوات، لأن هذا يعطي فرصة للتعامل بشكل أفضل وفيه تفاهم.

- الخطوبة الناجحة من «سنة لـ٣ سنوات»

ونبهت الدكتورة منى أبو طيرة، بأن فترة الخطوبة لابد وأن لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ٣ سنوات، لأن أقل من عام فسيقضيها الطرفين في مستلزمات الزواج وحينها لن يفكران في الطباع والشخصية، بل بالجهاز وترتيب البيت، ووقتها تضيع فينا يسمى بـ« التفاعل المؤدب» والذي يظهر فيه كل طرف أفضل ما عنده وهذا ليس جيدا لأن الزواج مختلف تماما وحتى عندما يعرف كل طرف الآخر جيدا سيجد بعد الزواج أنه الجلوس في منزل واحد مختلف من حيث الشكل والطباع، مثل مسألة الاستيقاظ من النوم ورؤية شخص بملابس البيت دون أي استعداد فأحيانا تحدث صدمة، ويأخذ الطرفين فترة ليعتادا على هذا التغير.

 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم