«الصيانة».. فريضة غائبة عن المصريين| الخبراء: نشر الوعى وتوفير قواعد بيانات كاملة ضرورة

شوارع مصر تعاني من الإهمال
شوارع مصر تعاني من الإهمال

حالة من السخط والاستياء تصيب المواطنين بشكل يومى بسبب أختفاء الصيانة فى كل شيئ.. مشاهد متقطعة يتعرض لها المواطنون أثناء سيرهم فى الطرق العامة والميادين الكبرى والشوارع وأعلى الكبارى فعندما تقع أعينهم على اى شيئ يجدونه تالفا.. طرق مكسرة.. كبارى مفصلاتها مدمرة لأى سيارة.. أعمدة إنارة « أسلاكها عريانة» تصعق كل من يسير حتى ولو يبعد عنها بأمتار بالإضافة إلى عمارات قديمة لم تخضع للصيانة منذ زمن بعيد تعرض حياة قاطنيها للخطر.

«الأخبار» استطلعت آراء المواطنين والذين أجمعوا على أنها مسئولية المواطنين مع الشركات الخاصة..
فى البداية تقول ياسمين شهاب ـ موظفة ـ إن مشكلة الصيانة منتشرة بكثرة خاصة فيما يخص الطرق حيث إنها الآن أصبحت ترى الكثير من الطرق فى الشوارع الداخلية غير سليمة ويتزايد فيها الردم.. بالإضافة إلى أنها ترى أن المشكلة تكمن فى الجهات المتخصصة بالصيانة الذين لا يحركون ساكنا لإخراج الصيانة بشكل صحيح والمتكامل، فمثلًا عند القيام برصف الطرق لايضعون فى الاعتبار المشاكل التى تحدث فى الصرف أو أى مشكلة أخرى من الممكن أن تظهر فيما بعد.. لذلك من المفترض مراعاة تلك الأسباب قبل الرصف وأيضًا لا يجب أن نضع كامل المسئولية على عاتق الجهات المختصة فقط لأن المواطنين يعتبرون أحد أسباب انتشار تلك المشكلة.


ويوضح أحمد صلاح ـ سائق ميكروباص ـ أنه من الضرورى توافر صيانة دورية ومتابعة بصفة مستمرة، لأنه تضرر كثيرًا بسبب الطرق وحدث تلف كبير للميكروباص الذى يمتلكه لأن بعض الطرق يكثر فيها التكسير أو إذا كان هناك حفر أو ردم تظل كما هي، فضلًا عن وجود الكثير من المطبات المؤذية ـ على حد وصفه ـ التى تتسبب فى إلحاق الضرر بالميكروباص، نتيجة للإهمال المزرى وعدم قيام الجهات المسئولة بمسئوليتها فى صيانة هذه الطرق.

ويشير لطفى عبد الحميدـ مهندس زراعى على المعاش ـ إلى أن السبب الرئيسى فى غياب الصيانة الدورية للمرافق هو الشركات نفسها المسئولة عن تلك الصيانة، حيث إنهم لا يقومون بعملهم بشكل دورى وسليم، ولا يوجد أى ضمير أو رقابة عليهم، وذلك لاهتمامهم بالصيانة فى المناطق الجديدة أكثر.

بينما يقول محمد عبد الحميد ـ موظف ـ إن الإهمال وسوء السلوك من الشعب هما السبب فى تدهور المرافق حتى إذا غابت الصيانة أو تأخرت، ولكن هذا لا يعنى أن المواطن فقط هو السبب لأن هناك جزءا من المسئولية كبيرا يقع على عاتق الشركات المتخصصة فى الصيانة والمحليات، حيث إنه تعرض للكثير من المواقف وأبرزها سوء صيانة الطرق القديمة الذى نتج عنه وجود طرق بها الكثير من التكسير وتراكم الردم الخاص بها، مؤكدًا أنه يجب علينا الحفاظ على تلك المرافق لأن لا أحد يستفيد منها غير الشعب فهى تعتبر شريانا حيويا للمواطنين.. وتضيف جيهان محمد ـ موظفة ـ أن صيانة المرافق فى مصر مختلفة تمامًا عن باقى دول العالم حيث إنه لا يوجد اهتمام بها بصفة دورية أو تجديدات، إلى جانب أن المواطنين أنفسهم لا يحافظون على المرافق مثل الطرق والعقارات والباقي، حتى الصيانة الموجودة الآن بشكل مستمر موجودة فقط فى الأماكن الراقية والمدن الجديدة.


اكد فى بداية حديثه معنا د. حسام البرمبلى الخبير المدنى ورئيس قسم العمارة بكلية الهندسة بجامعة عين شمس ان عمل الصيانة اللازمة للمبانى والمنشآت امر حتمى وضرورى لاستكمال عملية التشغيل بشكل جيد وفعال على مدى سنوات طويلة..  وأوضح ان عدم القيام بالصيانة اللازمة للكبارى والطرق وأعمدة الإنارة الخاصة بالطرق السريعة والشوارع سيؤدى إلى وقوع حوادث كثيرة ، كما أن وضع الخطط السليمة والتى يتم بناؤها على قواعد بيانات صحيحة وواقعية هو اهم عوامل نجاح إجراء عمليات الصيانة ، حيث إن العلاج السليم للمشكلات لا يتم إلا فى وجود معلومات دقيقة عنها وبذلك فتوافر قاعدة بيانات قوية وصحيحة عن كافة الممتلكات العامة التى تحتاج إلى صيانة سيجعل من السهل وضع الخطط السليمة لإصلاحها وإعادة رونقها للحياة مرة اخرى.
ويقول اللواء مجدى الشاهد، الخبير المرورى، إنه يتم عمل صيانات كثيرة بالطرق والكبارى ولكن يوجد بها خلل وقصيرة المدى على عكس المدى الزمنى الطويل المطلوب، وتصبح متعرضة بشكل سريع للتلف والانهيارات، كل ذلك بسبب قرار وزير النقل برقم 28 الصادر سنة 2000 والذى قام بإلغاء الحمولة المناسبة لكل عربات النقل والمركبات، وأصبحت كل المركبات تسير بأى حمولة كما تريد مادام يوجد رسوم على كل طن زائد.

ومن جانبه يقول صلاح الحصاوى، عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، إن معظم الطرق لها صيانة دورية ولكن الطرق الداخلية لا يوجد بها صيانة، حيث إن الطرق التى تحدث بها حفر لعمل أى إصلاحات يجب على الجهة المختصة بذلك الحفر إعادة الطريق لأصله ويتم دفع رسوم الحفر والقيام برصف الطريق مرة أخرى ويتم توريد ذلك القرار للمركز التابع للمنطقة وذلك قانون موجود يجب الالتزام به وتنفيذه.

ويؤكد د.عادل الكاشف رئيس جمعية حماية الطرق والكبارى انه لا يوجد أعمال صيانة تتم بصفة دورية للكبارى والطرق ووسائل المواصلات .


أكد النائب بدوى النويشي، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن هناك قانونا جديدا يتكون من 157 مادة انتهى منه اعضاء اللجنة المحلية بمجلس الشعب وفى انتظار طرحه فى اللجنة العامة ، لإلزام المؤسسات الخاصة والعامة بالصيانة، ويشير ان هناك بعض المؤسسات الحكومية لا يوجد بها ما يسمى صيانة وتترك المرافق حتى يصيبها التلف الشديد ثم تفكر فيما بعد بصيانتها.

ويضيف أنه سيتم عمل تشريعات وقوانين لكل المؤسسات لإلزامهم بضرورة وجود صيانة دورية، أما بالنسبة للطرق والكبارى لابد من أن تتفق الهيئة العامة للطرق والكبارى مع شركات متخصصة للقيام بالصيانة بصفة دورية ومتابعتهم أولًا بأول، لافتًا إلى أن المشكلة تكمن فى أن معظم المؤسسات تنتظر حتى تقع الكارثة لعمل الصيانة، يجب على جميع الوزارات والجهات المعنية أن تمتلك صيانة لكل ما يتم استخدامه حتى يكون عمرها أطول بكثير، حتى لو تم اكتشاف تقصير فى أى مرفق يتم إدراكه بعملية ترميم بسيطة.. ويشير النويشى إلى أن للجنة الإدارة المحلية دورا كبيرا فى حل مشكلة الصيانة عن طريق تقديم طلبات إحاطة، ويوجد تعاقدات للجنة خاصةً فى وزارة الصحة للقيام بالصيانة بصفة دورية مع المستشفيات المركزية والعامة والجامعية وبعض المستشفيات الخاصة، لذلك من الضرورى التعاقد مع الجهات الجيدة مثل الهيئة الهندسية للقوات المسلحة لعمل صيانة دورية خاصة للطرق والكبارى لأنها أكثر مرافق تتعرض للأذى.

وأضاف النائب سيد حماد موافى، عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن عدم صيانة المرافق سببه أننا مازلنا نعمل بمركزية القرار وهى أن تكون كل وزارة مختصة بشأنها فقط، ولا أحد يعلم من السبب أو من سيتم محاسبته نتيجة لذلك الإهمال، ولكن بعد تطبيق اللا مركزية وهو قانون الإدارة المحلية الجديد سيتم حل الكثير من المشاكل، وبناءً عليه أن أى منشأة أو مرفق تابع لمحافظة معينة سيكون مسئول عليها المحافظ الإقليمى الذى سيملك جميع الصلاحيات الخاصة بالمرافق داخل محافظته، حيث معظم المرافق تتبع للجهات الخاصة بالدولة وليس للمحليات.

ويضيف أن القانون الجديد يتكون من 157 مادة شبه منتهٍ، وسيتم طرحه فى الجلسة العامة فى مجلس النواب للتصويت عليه ومناقشة جميع المواد والبنود، لافتًا إلى أن دور الإدارة المحلية يتعلق باختصاصتها فقط حيث إن بعض المرافق العامة التى تقوم بحفر الطرق مثل الصرف الصحى والمياه تابعة لوزارة الإسكان ليس للإدارة المحلية، ومن المفترض أن من يقوم بالتحصيل لمثل تلك الجهات عليه القيام بالصيانة بعد حل المشكلة، ولكن المتابعة والمراقبة حتى فى عدم وجود مجالس محلية تكون عن طريق المحافظ الإقليمى ثم يتم عرضها على الوزارة المتخصصة.

ويؤكد موافى أنه من المهم تطبيق قانون اللامركزية فهى الحل الأمثل، وهو أن يكون للمحافظ حق التصرف المالى والإدارى داخل محافظته وسرعة اتخاذ القرارات اللازمة، وبالتالى سنجد أن جميع مشاكل المرافق سيكون مسئولا عنها جهة واحدة فقط ستحاسب كل مخطئ أو سيتم محاسبتها إذا تخلفت عن الصيانة الدورية وليس عدة جهات وروتين ممل فى العمل كما هو سائد الآن.


وأشار محمد الحسيني، عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب إلى أن الوحدات المحلية لديها جهات خاصة بالصيانة وذلك على الورق فقط ولكن فى الواقع لا يوجد ميزانيات مخصصة كافية للصيانة بصفة دورية، حتى إذا حدثت الصيانة لا تكتمل بسبب عدم توافر الميزانية المناسبة للقيام بها، ومن المفترض أن لكل مرفق من المرافق موازنة خاصة لعمل الصيانة بشكل منتظم، ولكن ما يحدث هو عكس ذلك تمامًا حيث أنه لدينا حالة تدنٍ فى الصيانة والنظافة وخاصة الطرق والكبارى والذى قد يسفر عنه العديد من الخسائر المادية والبشرية.
 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم