«الكلب الأسود».. حكاية نوبات اكتئاب تملكت زعماء تاريخيين

ونستون تشرشل وإبراهام لينكولن
ونستون تشرشل وإبراهام لينكولن

"لو كان الاكتئاب رجلًا لقتلته".. ربما يصح أن تُطلق حكمةٌ كهذه على مرض الاكتئاب، الذي يصيب أشخاصًا، وربما يصرعهم، ويودي بهم في بحور من اليأس وفقدان الرجاء قد يقتلهم.

الاكتئاب يدق أبواب الأشخاص، خاصةً الذين تملكهم الإحباط لفترات، بل وجُعل هنالك يومٌ في بداية كل عامٍ يُسمى "الاثنين الأزرق"، وهو اليوم الأكثر كآبةً في العالم.

وفي الماضي القريب والبعيد، لم يسلم زعماء تاريخيون من مرض الاكتئاب، فنال منهم قسطًا من حياتهم، بل ربما كان بمثابة منعطفٍ بالغ الأهمية والصعوبة في حياتهم.

ونستون تشرشل

أبرز من أُصيب بمرض الاكتئاب في العصر الحديث، هو رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، الذي كان على رأس الحكم في بريطانيا إبان الحرب العالمية الثانية.

وفي مذكرات ونستون تشرشل كشف طبيبه تشارلز ويلسون، أنه عانى فترات طويلة من الاكتئاب، ووصل الأمر إلى حد الاكتئاب السريري، وملازمة الفراش طوال الوقت، واعترف "تشرشل" أنه كان فريسة للقلق والإجهاد العقلي بسبب تحمل مسؤوليات استثنائية وواجبات على نطاق واسع جدًا.

وأطلق "تشرشل" اسم "الكلب الأسود" على نوبات الاكتئاب التي كان يعاني منها، والتي كانت جزءًا من مرض الاضطراب الوجداني الذي أصابه.

إبراهام لينكولن

وفي التاريخ الأمريكي، عندما يتم السؤال عن أعظم 3 رؤساء للولايات المتحدة، فيجمع الكثيرون على أنهم جورج واشنطن، الرئيس الأول، وفرانكلين روزفيلت، أكثر من حكم الولايات المتحدة لثلاث ولايات، وإبراهام لينكولن، الرئيس الـ16 الذي وأد الحرب الأهلية قبل أن يتم اغتياله في أبريل عام 1865.

لينكولن، الرجل المرصع تاريخه بالبياض في الولايات المتحدة إلى يومنا هذا، لن تصدق إذا علمت أنه كان يعاني لسنواتٍ طويلةٍ من الاكتئاب، حتى قبل أن يتولى رئاسة أمريكا، التي دامت لأربع سنوات،

وعانى لينكولن من الاكتئاب لسنوات طويلة إلى جانب كفاحه لتوحيد بلاده، إلا أن هذا لم يمنعه من النجاح في الحكم، وتمكن من القضاء على الحرب الأهلية، التي كان يقودها الجنرال العسكري إدوارد لي، المنتمي للمتطرفين البيض، ووضع بلاده على المسار الصحيح، التي بدأت من وقتها في صعود السلم العالمي، وخطف الأضواء شيئًا فشيئًا من بريطانيا وفرنسا، إلى أن أصبحت الولايات المتحدة هي القوة الأولى في العالم.

فرانسوا هولاند

أحدث الزعماء الذين انتابهم شعور الإحباط والاكتئاب كان الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند، الذي حكم فرنسا في الفترة ما بين عامي 2012 و2017.

وقال مقربون من الرئيس الفرنسي السابق إن فرانسوا هولاند عانى لفتراتٍ من الاكتئاب بعد وداعه قصر الإليزيه، وذلك نظرًا لفشله في تحقيق وعوده الانتخابية، وإخفاقه في معالجة الأزمات التي تراكمت في عهده، إضافةً إلى تفشي الهجمات الإرهابية وقتها.

ورغم أن "هولاند" كان بوسعه الترشح لولايةٍ ثانية دستوريةٍ (فترات الحكم في فرنسا ولايتين مدة كل واحدة خمس سنوات)، لكنه لم يقحم نفسه في السباق الانتخابي، نظرًا لتضاؤل حظوظه في الفوز بالسباق الرئاسي، الذي جرى في مايو 2017، وفاز خلاله الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم