حوار| أحمد شاكر: انتهت علاقتنا بـ«الملك لير».. ومرحبًا بـ«أوكا وأورتيجا» بالمسرح القومي

الفنان أحمد شاكر عبد اللطيف
الفنان أحمد شاكر عبد اللطيف

-عشقي للمسرح «وراثة».. وبدايتي في الإدارة كانت من «شرم الشيخ»

 

-أنا خليفة محمود ياسين وسميحة أيوب.. ولا مانع من الاستعانة بـ«نجوم الشعبييات»

 

 

الفنان أحمد شاكر عبد اللطيف، أصغر مديرا للمسرح القومي، أكد أنه يحمل على عاتقه مسؤولية تطوير المسرح القومي وتحقيق الإبهار والقيمة الفنية في الأعمال التي تقدم على خشبة هذا المسرح خلال الفترة القادمة.

 

وقبل مرور شهر على تولي "شاكر" إدارة أهم مسارح الدولة وهو "المسرح القومي"، لذا حاورت "بوابة أخبار اليوم" الفنان أحمد شاكر عبد اللطيف، للحديث عن خطته القادمة، وأهم الملفات والمعوقات الموجودة على مكتبه، وكذا التعرف على موقفه من الاستعانة بالمطربين الشعبيين للوقوف على خشبة المسرح القومي وتحديدا "أوكا وأورتيجا".

 


في البداية.. حدثنا عن تلقيك قرار تعيينك مديرًا للمسرح القومي؟

الحقيقة هذا شرف كبير لأي فنان هذا المنصب، لأن عيون كل فناني مصر تتطلع للمسرح القومي، وقيمة هذا الصرح جاء من تاريخ كبير جدا لأعظم الأعمال التي قدمت على خشبته، والمسرح القومي جهة إنتاج وإبداع لم تتنازل ولو مرة في تاريخها الطويل، وهذا مايحفظ له قيمته، وعندما تلقيت قرار تعييني مديرا له شعرت بفخر وثقل مسؤولية ضرورة الحفاظ على هذا الكيان، والمجد القديم له، كما أن هناك أيضا مسؤولية التطوير، وتقديم أعمالا تليق بقيمة المسرح القومي.
 

 

البعض يرى أنك بعيدا عن المسرح.. فكيف تكون مديرا للمسرح القومي.. ما تعليقك؟

الحقيقة أنا لم أكن بعيدا تماما عن المسرح القومي، فتحديدا منذ طفولتي وأنا أحضر عروض المسرحيات الكبيرة به، فأنا على دراية ووعي كامل لتاريخ وقيمة المسرح القومي، وأنا عضو في فرقة المسرح القومي منذ أن تخرجت، إلى جانب أنني لدي خبرة في إدارة المسرح الخاص من خلال معاونتي لوالدي المخرج شاكر عبد اللطيف في إدارة المسرح الروماني الخاص بنا في مدينة شرم الشيخ، ولم أنظر إلى هذا المنصب كمهنة ومقابل مادي، ولكن موافقتي عليه أنني أرى المسرح القومي قيمة تاريخية كبيرة، ونافذة نقدم خلالها أعمالا فنية تليق بمكانة مصر، ولا يوجد أفضل من المسرح القومي منصة نحاول أن نقدم من خلالها أعمالا ذات قيمة.

 


أنت مديرا لمسرح دولة.. وبالتأكيد الأمر يختلف عن إدارة "الخاص" خاصة مايتعلق بـ"الروتين".. كيف تتعامل مع ذلك؟

الروتين والفن لا يلتقيان، وهناك حركة مسرحية كبيرة وجديدة خلال الفترة القادمة، بالإضافة إلى وجود إرادة سياسية لأن يعود المسرح المصري المملوك للدولة لسابق عهده،، وحسن الإدارة أحد أضلاع المثلث الثلاثة لتحقيق ذلك، بالإضافة إلى الضلع الثاني وهو العاملين، والثالث "الفنانين"، فالمدير وحده لن يستطيع عمل شئ، وعملي ليس عمل فردي، بل يشترك فيه كل العاملين بالمسرح القومي، لأنهم يحبون المكان ويريدون الحفاظ على قيمته، وتاريخيه، رغم ضعف مرتباتهم، ولابد على الفنانين المصريين أن ينظروا للمسرح القومي باهتمام، التركيز في إعادة مجده من جديد.

 

 

كيف ستتعامل مع أزمة الميزانيات الضعيفة خاصة أنها السبب الحقيقي في عزوف الفنانين عن مسرح الدولة؟

بالفعل، الميزانيات بالتأكيد لها حدود، وضعيفة، وهذا يجعلنا نتناول فلسفة عامة لها علاقة باختيارات الفنان عموما في العصر الذي يعمل فيه، الفنان لا يملك فكرة العمل ولكن له الحق في أن يقبل أو يرفض ما يعرض عليه، فغذا كان مناخ العصر لا يساعد على تقديم فن حقيقي وذو قيمة هذا يجعله يستسلم ويقدم أي عمل من أجل المال فقط، ولكن إذا كان مناخ العصر يتيح الفرصة وهناك رغبة حقيقية للتغيير وتقديم كل ماهو ذات قيمة بالفعل سنستطيع أن نقدم أعمالا مهمة،  واعتقد أن الفنان المصري ذكي بدرجة تجعله يراهن على القيمة حتى إذا لم تحقق له المكسب المادي الكبير، وقد تكون الفترة الحالية بها عامل جذب للمسرح مع قلة الإنتاج الدرامي والسينمائي، بمعنى أن هذا سيتيح فرصة أكبر للمثلين أن يعودوا مرة أخرى للمسرح، كما أنه لابد من تصوير الأعمال حتى لا يضيع التراث المسرحي.

 


 ما هي أهم الملفات الموجودة على مكتب مدير المسرح القومي حاليا؟

هناك ملفات كثيرة تحتاج إلى مذاكرة وجهد وفك رموز هذا المكان، ومن أبرزها الملف الفني، فلدينا نصوص مقدمة من مؤلفين شباب وأساتذة كبار، علينا أن نقرأها جيدا، ونحاول أن نستخلص منها الأفضل والأنسب للفترة القادمة، كما أن هناك بعض الأمور المتعلقة بـ"الروتين" والتي تعوق العمل، ونحاول أن نتغلب عليها ونجد لها صيغة في التعامل، كما أن من بين الملفات هي الميزانيات الضعيفة، والتي تتسبب في عزوف الفنانين عن التمثيل في مسرح الدولة بسبب المقابل المادي الضعيف.

 


هل من الممكن أن تقف ممثلا على خشبة المسرح القومي وأنت مديرا له؟

طبعا أنا في الأساس ممثل، ورأيت كبار النجوم مثل الفنان محمود ياسين والفنانة سميحة أيوب، قدموا أعمالا وهم مديرين للمسرح القومي، وإذا شاهدني مؤلف أو مخرج في دور في نص معين، ورأيته مناسبا ويضيف لي وللمسرح القومي، لن أتردد في الموافقة، ولكن إذا شعرت أنه يعوق مسألة الإدارة سأعتذر طبعا، من أجل الحفاظ على المكان.

 

ماذا عن خطتك القادمة ؟

سأحاول أن أخلق توازنا بين الأعمال الكلاسيكية القديمة والشبابية، فيما يقدم على المسرح، حيث سأجمع بين مسرح "الريبورتوار" وأعيد تدعيم النصوص العالمية والكلاسيكيات الكبيرة بما يتناسب مع المسرح القومي، وفي نفس الوقت سيكون هناك اعتماد على الشباب وتقديم تجارب شبابية تتاح فيها فرصة التمثيل لكل أعضاء الفرقة.

 


مسرحية "الملك لير" قدمها المسرح القومي للفنان يحيى الفخراني وحققت إيرادات كبيرة، وحاليا سيقدمها على أحد المسارح الخاصة.. ما تعليقك؟

قانونا مسرحية "الملك لير" انتهت علاقتها بالمسرح القومي، والحقيقة أن تقديمها على مسرح خاص بعيدا عن المسرح القومي الذي نجحت على خشبته، أحزنني وأسعدني في نفس الوقت، حزني لأنه إبداع المسرح القومي وكنت أتمنى أن نحافظ عليه داخل المسرح، وسعادتي في أن يستثمر المسرح الخاص في الثقافة والمسرح، وفي أعمال ذات قيمة، وسنحاول في الفترة القادمة أن نقدم أعمالا كبيرة فيها إبهار وبتكلفة كبيرة، وطبعا وارد جدًا أن نقدم عملا أخر للفنان القدير يحيى الفخراني، فهو قدم أعمال مهمة وناجحة وذات قيمة على خشبة المسرح القومي، ويكفي أنه في فترة كان المسرح القومي رغم أن العائد المادي غير مجزي مثل السينما والدراما، إلا أنه تواجد وحافظ على فكرة تواجده على خشبة المسرح المصري.

 

كيف ترى الإبهار الذي من الممكن تقديمه على خشبة المسرح القومي؟

الحقيقة المسرح القومي أعد إعدادا جيدا بعد التجديد، وأعتقد أن اختيارات العمل المسرحي نفسه هي التي ستحقق الإبهار الذي من الممكن أن يكون خلال تكلفة فكر أو عقل، بمعنى أن يقدم نص مسرحي جاذب وأداء تمثيلي مبهر ورائع، فهذا قد يكون سببا في نجاح العرض ويحقق جذبا للجمهور أكثر من مسرحية فيها عناصر إبهار ولكن لا يوجد بها نص جيد ولا أداء فني على مستوى عال، ودائما كل عمل هو المعيار في النجاح، وكل عمل له قانونه ومنطقه الخاص به، وعلينا أن نبحث دائما عن التركيبة التي تجذب الجمهور ونقدمها، والأمر ليس له علاقة بالتكلفة العالية مثل المسرح الخاص.


قولت أن أحد الأشخاص بعد توليك هذا المنصب طلب منك أن تقدم مسرحيات لـ"أوكا وأورتيجا" على خشبة المسرح القومي؟

لا مانع أن استعين بالنجوم الذين لديهم شعبية كبيرة ومحبوبين من الناس، ولكن وفق منطق وقانون وقيمة المسرح القومي، فلا مانع من وقوفهم على خشبة المسرح القومي، ولكن بقانون المسرح القومي، إذا وجودهم في عمل مسرحي سيضيف قيمة، إذا تم توظيفهم في إطار يحافظ على احترام المسرح القومي، أهلا بفنانين مصر كلهم إذا المنتج الفني مشرف من خلال النص أو الأداء، أنا لست ضد الفنان نفسه ولكن الهجوم يكون على تقديمه لأعمال معين.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم