عيشة الفلاح| توصيل المياه وتهالك الوحدات البيطرية وتعويضات الماشية قضايا تنتظر حلول

مشاكل الفلاح المصري في انتظار الحلول - تصوير طارق إبراهيم
مشاكل الفلاح المصري في انتظار الحلول - تصوير طارق إبراهيم

الزراعة أساس أي نهضة، وبدون الاهتمام بها وبأوضاع القائمين عليها لن تنجح الدولة في تحقيق أي تقدم ملموس .. والمتابع لأوضاع الفلاحين يجد أنها ليست علي الشكل المطلوب، فمشاكل المزارعين لا تنتهي منذ أن يبدأ زراعة الأرض وحتي تسويق وبيع المحصول بعد إتمام عمليات الحصاد.

التقاوي المستوردة، المبيدات المغشوشة، السوق السوداء للأسمدة، ارتفاع أجور العمالة، اختفاء دور الإرشاد الزراعي، وضعف التسويق.. مشاكل أصبحت ضيوفاً دائمة في حياة أي فلاح.. فمع زراعة أي محصول تبدأ المعاناة  التي تتجدد كل عام مع زراعة نفس المحصول.. وزارة الزراعة تؤكد أنها لا هم لها ولا شاغل سوي مصلحة الفلاحين وتحقيق أفضل عائد لهم من الزراعة بما يؤدي في النهاية إلي حياة كريمة يعيشها الفلاح، ولكن في الوقت نفسه الفلاحين وهم أصحاب المشكلة يؤكدون أن الوزارة لا تقف إلي جانبهم، بل وتنحاز للشركات والتجار في كثير من الأحيان علي حسابهم ورغم أنها يمكنها إنهاء معاناتهم الدائمة إلا أنها تتردد كثيرا في اتخاذ القرارات ولا تتحرك إلا بعد أن تتفاقم المشكلة.

وفي الوقت نفسه يعاني القطاع الزراعي من مشكلة أساسية، فكل مهنة لها نقابة تدافع عنها إلا الفلاحين لم يتمكنوا حتي الآن من إيجاد نقابة موحدة بقانون موحد تدافع عنهم، حيث إن هناك العديد من النقابات التي تتحدث باسم الفلاحين ولا هم لهم إلا الظهور وتحقيق مصالحهم الخاصة علي حساب المصلحة العامة، في الوقت الذي يؤكد فيه الفلاحون أنهم لا يعرفون عنها أي شيء.

الأرقام الرسمية تؤكد أن القطاع الزراعي يتصدر كل القطاعات الوظيفية في الدولة، حيث كشفت نتائج بحث القوي العاملة، الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عن احتلال نشاط الزراعة وصيد الأسماك المركز الأول من حيث ارتفاع نسبة مشاركة المشتغلين، إذ استحوذ هذا القطاع علي 21.4٪ من إجمالي المشتغلين بالدولة ليتصدر قائمة أكثر القطاعات مساهمة في معدل النشاط الاقتصادي للدولة، وبلغ إجمالي أعداد المشتغلين 26.295 مليون مشتغل، منهم 5.636 مليون مشتغل يعملون بنشاط الزراعة والصيد، فيما جاء نشاط تجارة الجملة والتجزئة في المركز الثاني بعدد مشتغلين 3.475 مليون مشتغل، بنسبة 13.2٪ من إجمالي أعداد المشتغلين.

كما أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن إجمالي مساحة الزمام الزراعي ارتفع إلي 10.2 مليون فدان، واحتلت محافظات الوجه البحري المرتبة الأولي من حيث حصتها من الزمام الزراعي بمساحة 6.1 مليون فدان بنسبة 60٪، تليها محافظات الوجه القبلي بمساحة 3.2 مليون فدان بنسبة 31.4٪، ثم المحافظات الحضرية بمساحة 0.8 مليون فدان بنسبة 8.1٪، ثم محافظات الحدود »الوادي الجديد»‬ بمساحة 0.05 مليون فدان بنسبة 0.5٪.

كان من الضروري الحديث مع أصحاب المشكلة علي أرض الواقع باعتبارهم الأكثر إدراكا لها، فضلا عن أن الحديث معهم يضع الصورة مباشرة أمام المسئولين وعلي رأسهم مسئولو وزارة الزراعة، الفلاحون في حديثهم لـ »‬الأخبار» بعثوا برسائل إلي د. عز الدين أبوستيت وزير الزراعة ود.مني محرز نائب الوزير لشئون الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية حول أهم المشاكل التي يعانون منها.
كما أوضح الفلاحون أن هناك مشاكل يتم حلها بشكل سريع ولكن الغالبية العظمي من مشاكلهم تأخذ وقتا طويلا كي يتم حلها وفي كثير من الأحيان لا يصلون إلي شيء، ويضطرون إلي حلها بأنفسهم ومن مالهم الخاص رغم أن الوزارة هي المسئولة عن إيجاد الحلول لهذه المشاكل مهما بلغت صعوبتها أو تكلفتها.
أزمة تقاوي
في البداية أكد خليفة إسماعيل أن أزمة التقاوي هي المسيطرة الآن علي الفلاحين، وذلك لأن الطن الواحد ارتفع سعره 3 أضعاف كما حدث في البطاطس التي وصل سعر الطن منها إلي أكثر من 20 ألف جنيه بل وفي بعض الأنواع المعدة للتصدير وصل الطن إلي أكثر من 40 ألف جنيه، وهو ما ضاعف من التكلفة الإجمالية للفدان الواحد وفي الوقت نفسه قلل عائد الربح الذي يحققه الفلاح.
وأشار إلي أن المشكلة الثانية أيضا إلتي تواجههم هي قلة المياه مما اضطرهم إلي اللجوء إلي ماكينات للري وهي مكلفة للغاية، فضلا عن استهلاكها لكميات كبيرة من الوقود مما يشكل تكلفة إضافية علي الفلاحين، وأشار إلي أن الجمعية الزراعية عندما تقوم بصرف الأسمدة لهم تقوم بوضع بند إضافي بتكلفة إضافية وذلك لتطهير مراوي المياه ورغم دفعها إلا أن الجمعية لا تقوم أي أعمال للتطهير.
بينما أوضح سعيد نصار أنهم بعد قيامهم بالزراعة يواجهون مشكلة كبيرة في تسويق المحصول، حيث يقوم التجار بعرض أسعار قليلة للغاية لا تغطي التكلفة الإجمالية لما تم إنفاقه طوال موسم الزراعة ثم يقوم التاجر بالبيع للشركات أو التصدير بأسعار أعلي بكثير من التي قام بالشراء بها، وأوضح أن الجمعيات الزراعية يجب أن يكون لها دور في عملية تسويق المحاصيل وألا يقتصر دورها علي عمليات توزيع شكائر الأسمدة فقط.
وأشار إلي أن مشكلة نفوق الماشية تؤثر بشكل كبير أيضا علي عمل الفلاحين، كما أن الوحدات البيطرية متهالكة تماما ولا يوجد بها أي أدوية أو أمصال إلا بشكل محدود للغاية مما يضطر الفلاحون إلي الشراء من العيادات البيطرية بأسعار أغلي، وأكد أنه في حالة نفوق الماشية لا يحصلون علي أي تعويضات كما يردد مسئولي وزارة الزراعة في حين تكون معظم التعويضات المصروفة لأصحاب المزارع الكبيرة فقط.
بينما أوضح محمد إبراهيم أنه يقوم بزراعة البطاطس وأنه خلال الموسم الجاري وبسبب التقاوي المستوردة والتي لم تكن علي المستوي المطلوب كانت انتاجية المحصول نصف ما كانت عليه خلال العام الماضي وذلك رغم ارتفاع تكالف كل مستلزمات الإنتاج حتي العمالة، حيث تصل »‬يومية» العامل الواحد إلي 100 جنيه للعمل 4 ساعات فقط من الساعة 8 صباحا إلي 12 ظهرا، وأشار إلي أن زراعة الفاصوليا هي الأخري تضررت بشكل كبير خلال الموسم الحالي، حيث لم تتخط إنتاجية الفدان الواحد 70 كيلو فقط وهي أيضا نصف أو أقل من نصف إنتاجية الأعوام السابقة في محصول الفاصوليا.
البنك الزراعي
وأكد أنه نتيجة لكل ما سبق فإنهم يضطروا إلي الاقتراض من البنوك وعلي رأسها البنك الزراعي ويجدوا صعوبة بعد ذلك في السداد مما يعرضهم لخطر السجن، وناشد وزير الزراعة بضرورة إيجاد حلول لمشكلة ديون الفلاحين حتي يستمروا في العمل، وأشار إلي أنهم لا يطلبوا إلغائها ولكنهم في حاجة إلي مزيد من التسهيلات في السداد، كما أنه يجب عند تحديد سعر المحصول مراعاة تكاليف المحصول منذ وقت تمهيد الأرض وزراعته وصولاً لموسم حصاده وجمعه، لارتفاع أجرة الأيدي العاملة بشكل مضاعف.
وشدد يسري نانا علي أنه يقوم بشراء مستلزمات الانتاج الزراعي بأسعار مختلفة كل فترة دون وجود سعر محدد لهذه المستلزمات وذلك يرجع إلي ضعف دور الجمعيات الزراعية وعدم قدرتها علي القيام بالدور المطلوب منها، فضلا عن عدم وجود رقابة من قبل وزارة الزراعة علي أسواق المبيدات والأسمدة، وأشار إلي ارتفاع نسب المبيدات المغشوشة بالأسواق وهو ما يزيد من خسائر الفلاحين، حيث لا تؤدي المبيدات أي دور في حماية المحاصيل، بل إنها تتسبب في أضرار إضافية لها.
مياه الري
بينما أكد أحمد السيد أن أوضاع الفلاح بدأت تتحسن في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، مطالبًا بالاهتمام بصورة أكبر بأحوال الفلاحين ما يعود عليهم بالإيجاب، ويجعلهم يهتمون بصورة جيدة بالأرض الزراعية، وأضاف أن المطلب الرئيسي لغالبية الفلاحين هو الاهتمام بصحة الفلاح من خلال منظومة تأمين صحي أكثر فاعلية.
وأشار إلي أن هناك مشكلة أخري يواجهها الفلاحين وهو نقص مياه الري وعدم وصولها بالقدر الكافي إلي مزارعي نهايات الترع مع قلتها في الترع الرئيسية، وهو أمر يؤدي إلي صعوبة التعامل معها لقلة عدد مفتشي الري، إلي جانب سرعة نمو حشائش القاع والحشائش الجانبية بدرجة عالية وعدم العدالة في توزيع مياه الري بين المحافظات.

الكارت الذكي.. حلم الفلاح يقترب

لا يزال مشروع كارت الفلاح الذي تعمل عليه وزارة الزراعة بالتعاون مع عدد من الوزارات المعنية حلم في انتظار التطبيق، ورغم الإعلان أكثر من مرة عن تحديد موعد لبدء التفعيل في بعض المحافظات إلا أنه ما زال في طور التجهيز، ووجهت القيادة السياسية والحكومة، بسرعة انجاز هذه المنظومة، وإنجاحها، بهدف التيسير علي المزارعين ودعمهم.
وستسهل منظومة الكارت علي المزارعين الحصول علي الحصص المقررة لهم من أسمدة مدعمة ومبيدات وتقاوي مميزة وكافة مستلزمات الانتاج الزراعي، كذلك سيساهم في تيسير عمليات صرف أية مستحقات مالية للمزارعين مقابل توريد المحاصيل من خلال ماكينات الصراف الآلي دون الحاجة للعودة إلي الجمعيات الزراعية، وبدون تدخل أي وسطاء تحول دون وصول الدعم لمستحقيه.
كما أن الوزارة تجري حاليا دراسة حول التوسع في المنظومة واضافة خدمات اضافية علي الكارت، مثل صرف الوقود اللازم للآلات الزراعية، والحصول علي القروض، وصرف المعاشات، والتمتع بخدمات التأمين الصحي، والكثير من الأمور المتعلقة بالفلاح المصري، وناشدت وزارة الزراعة، المزارعين بمختلف المحافظات بسرعة التوجه إلي أقرب جمعية زراعية للتسجيل في المنظومة وتحديث البيانات الخاصة بهم للتمتع بالمزايا العديدة التي تتيحها المنظومة، حيث من المقرر أن يتم إلغاء التعامل بالحيازات الزراعية الورقية، نهائيا خلال ستة أشهر علي الأكثر.
كما بدأت وزارة الزراعة خلال الأيام الماضية، ممثلة في قطاع الخدمات الزراعية، ومديريات الزراعة، المرحلة الثالثة لاستكمال منظومة كارت الفلاح من خلال لجانها المكثفة للتواصل مع كافة المزارعين في كافة القري والنجوع والوحدات والجمعيات الزراعية، لسرعة استيفاء البيانات الخاصة بهم في الجمعيات الزراعية القريبة منهم، بما سيساهم في ضبط منظومة الخدمات وتقديم الدعم الفني للفلاح الذي يستحق الدعم.
وكشف تقرير وزارة الزراعة، أن منظومة كارت الفلاح تساهم في وصول الدعم لمستحقيه من المزارعين، بالاعتماد علي قاعدة بيانات مدققة تسهل من مهمة متخذ القرار، كما أنه تم طباعة أكثر من 2.5 مليون كارت ومن المستهدف وصول المنظومة إلي 5.5 مليون كارت عبارة عن عدد الحائزين الذين جري حصرهم من خلال المنظومة.. وتضمن المنظومة الجديدة حصول الفلاح علي مستلزمات إنتاجه دون أي تلاعب وتدقيق الزمام والمساعدة علي عدم التعدي علي الارض الزراعية، كذلك التحكم والرقابة علي عمليات صرف الدعم للمزارعين طبقاً لسياسات الدعم التي تقررها الدولة، والاستفادة من المنظومة في وضع وتنفيذ السياسات الزراعية للدولة، كما أن المشروع أيضاً يساهم في تطوير أسلوب الرقابة والإدارة في مستويات العمل المختلفة بوزارة الزراعة »‬الجمعيات، الادارات، المديريات وقطاعات الوزارة المختلفة».
وأكدت الوزارة أن المشروع يستهدف تدقيق البيانات والمساحات المزروعة بشكل فعلي، حيث يهدف لوصول الدعم لمستحقيه والحل الفوري لكل مشاكل مراحل الإنتاج والتداول الزراعي للمحاصيل، وأشار إلي أن المشروع يهدف إلي توفير قاعدة بيانات دقيقة بكافة حيازات الأراضي الزراعية، وإمكانية اختزال المعاملات المالية والزراعية المتعلقة به في قاعدة بيانات موحدة قابلة للمراقبة والتدقيق.
 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم