مؤتمر ميونخ.. ماكرون يغيـب بسبـب خــط الغـاز الروسي

الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون

أثار اعتذار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عن عدم حضور مؤتمر الأمن فى ميونخ، حول التحديات الأمنية التى تحيط بالعالم اليوم، العديد من التساؤلات حول سبب انسحابه من هذا الملتقى الدولي المهم.

الأليزيه برر ذلك بأن ماكرون يريد أن يتفرغ تماما للحوار الوطني الذى يقيمه فى بلده مع أصحاب السترات الصفراء، والذى سيستمر حتى منتصف شهر مارس للوصول إلى توافق حول المطالب التى من الممكن أن تلبيها الحكومة الفرنسية للمتظاهرين، وفى خلال هذه الفترة وطبقا لما أعلنته الرئاسة الفرنسية لن يغادر ماكرون البلاد.

ولكن وراء الكواليس تفاصيل اخرى، فالتفسير غير الرسمى للانسحاب الفرنسى مختلف تماما، ويعد مؤشرا لخلاف كبير وعميق بين باريس وبرلين، ويعود سبب الخلاف فى الاساس لمشروع خط أنابيب الغاز الذى من المفترض ان يمتد من الأراضى الروسية حتى ألمانيا ويحمل اسم «نورد ستريم ٢»، والذي اتفق على إقامته كل من انجيلا ميركل، وفلاديمير بوتين خلال قمتهما الثنائية، التى أقيمت فى مدينة سوتشى الروسية في مايو ٢٠١٨، وتسعى ميركل من خلال هذا المشروع إلى التوقف تدريجيا عن إنتاج الطاقة عن طريق الفحم والاعتماد أكثر على الغاز الطبيعى كمورد للطاقة، وهو ما ترفضه فرنسا التى تتبنى نفس الموقف الأمريكي.

ويرى إدوارد هيسون استاذ التاريخ الحديث فى جامعة بيكاردى الفرنسية، أن التقلبات المفاجئة فى العلاقات بين فرنسا وألمانيا هى أعراض لأزمة عميقة بين البلدين، فماكرون بعد توليه منصبه كان يأمل فى إعادة احياء التعاون الفرنسى الألماني، وتدعيم منطقة اليورو ولكنه على مدار ثمانية عشر شهرا لم يلق أى استجابة من ميركل، وحتى بعد أن قدم عددا من التنازلات، بتوقيعه اتفاقية جديدة حول إقليم «ايكس ان بروفانس» المتنازع عليه بعد الحرب العالمية الثانية، وإعلانه دعم فكرة اعطاء ألمانيا مقعدا دائما فى مجلس الأمن، لم يجد فى المقابل اى استعداد ألمانى للتعاون فى مجال التكامل الاقتصادى و المالي بين البلدين، وهنا حدث الغضب والانقلاب بإعلان فرنسا رفضها لدعم خط أنابيب الغاز الجديد، وإعلان ماكرون انسحابه من قمة ميونخ.

وتفسر هيلين ديلاكروا المؤرخة والخبيرة فى العلاقات الفرنسية الألمانية رفض اقامة خط الغاز الروسى الألمانى إلى أن باريس لديها مشروع آخر لإقامة ميناء جديد مخصص لاستقبال الغاز الأمريكى الذى سيصدر إلى أوروبا، وهذا يثبت انه على الرغم من وجود الاتحاد الأوروبي، فإن كل دولة تبحث عن مصلحتها على حدة اذا تعارضت مع جيرانها.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم