حوار| رئيس المجلس الوطني السوداني: رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي «شيلة تقيلة»

رئيس المجلس الوطني السودائي
رئيس المجلس الوطني السودائي

السودان اليد اليمنى للرئيس السيسي في حل مشاكل القارة

السودان يدين الإرهاب بكافة أشكاله انطلاقا من قيمه الدينية والأخلاقية

أفريقيا ثرواتها منهوبة والفقر فيها مدقع والتعليم في أدنى مستوياته

علاقات ممتدة بعمق الزمان وطول المكان تربط بين بلدين بروح واحدة، وحبل سري واحد هو نهر النيل.. مصر والسودان كلمة واحدة في كتاب التاريخ الطويل، ينفسح الأفق أمامها لمستقبل زاهر يخدم مصالح الشعبين في السعي نحو الرفاهية والتقدم.

والحوار مع البروفيسور إبراهيم أحمد عمر رئيس المجلس الوطني السوداني يفتح الباب أمام أواصر جديدة بين الشقيقين، منها برلمان جديد لوادي النيل ينطلق قريبا، تماما كما يحمل تأكيدات لتوافق الرؤى بين الرئيسين السيسي والبشير حول مختلف القضايا السياسية والاقتصادية.. 

وأشار رئيس المجلس الوطنى السودانى إلى أن السودان سيكون اليد اليمنى للرئيس السيسي أثناء رئاسته للاتحاد الإفريقي.. إلى نص الحوار:

كيف ترى رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي.. وكيف سيتعاون السودان في ذلك الأمر؟

الرئيس السيسى الله يكون فى عونه،  لأن إفريقيا بها مشاكل كثيرة من الفقر وعدم الاستقرار والاختلاف بين الدول،  فأن تكون مسئولا عنها «شيلة ثقيلة»، لكن بعزيمة الرجال والاستعانة بأهل مصر وقدراتهم وخبراتهم وعلمهم وامكانياتهم يستطيع  المصريون تقديم الكثير لإفريقيا وحل الكثير من المشاكل الموجودة.

ماهى التحديات والقضايا المهمة فى افريقيا من وجهة نظرك؟

هناك 3 قضايا: الأولى الإرهاب، القارة بها مجموعات إرهابية كبيرة  مثل بوكوحرام فى نيجيريا والصومال بها وهكذا. القضية الثانية الهجرة والنزوح.. أوروبا ترجف من الهجرة وتخاف، فكيف نتعامل مع الهجرة فإذا وجد الرئيس السيسى المعادلة الصحيحة ونفذها يكون قد عمل فتحا فى افريقيا. الثالثة من أخطر القضايا وهى الفقر، صحيح يوجد موارد فى أفريقيالكن أين تذهب؟! لو سمعتم فى الأيام الماضية وزير الخارجية الايطالى يقول للرئيس الفرنسى أنتم أفقرتم أفريقيا.

أفريقيا ثرواتها منهوبة والفقر فيها مدقع والتعليم فى أدنى مستوياته، ونحن نتمنى للرئيس السيسى التوفيق وعلى كل الدول أن تساعده فى أن يعبر بأفريقيا فى هذه القضايا الأساسية.

حسم القضايا

كيف يساعد السودان فى ذلك؟

السودان بالذات بتجاربه وعلاقاته الكبيرة جدا مع الكثير من الدول الافريقية سيكون اليد اليمنى للرئيس السيسى فى هذا الأمر ويستطيع السيسى أن يعتمد على السودان فى حسم الكثير من القضايا.

ما تقييمك للعلاقات المصرية السودانية الآن؟

العلاقات بين مصر والسودان قديمة ومترابطة منذ بداية التاريخ،  ويسعى البلدان لتوطيد تلك العلاقات وتطويرها الى الأفضل بما يخدم مصالح مصر والسودان ويعود بالنفع والخير على الشعبين، بالاضافة الى ان تلك العلاقات انبثق عنها توافق فى الرؤى والمواقف وأنه على الرغم من وجود بعض المشكلات البسيطة التى كانت تظهر بين الحين والآخر بين البلدين لكن ذلك يؤكد أن القوى السياسية فى مصر والسودان محل تقدير مشترك بين البلدين. 

هذا يعنى أن مصر لها مكانة خاصة عند الشعب السودانى؟

نعم لها مكانة خاصة عند الشعب السودانى بصفة عامة ولى انا شخصيا بصفة خاصة حيث اننى أحب مصر جدا ولى معها ذكريات حيث كانت اول زيارة لى إلى القاهرة عندما كنت فى العشرين من عمرى واصطحبنى والدى فى تلك الفترة واقمنا فى منطقة باب اللوق وكنت سعيدا بزيارة أماكن تاريخية فى مصر،  بل أقولها صراحة ان مصر كانت مقصدا سياحيا وثقافيا كبيراً للشعب السودانى وعندما نريد أن نقرأ صحيفة او مجلة نهتدى بالصحافة المصرية.

تطور الوعى

هل كانت المواقف متقاربة فى تلك الحقبة بين مصر والسودان على مستوى الأحزاب السياسية؟

بعد استقلال السودان حصلت عدة تغييرات فى التركيبة السياسية داخل السودان وخاصة بين قطبى السياسة حزب الاتحاد وحزب الأمة،  هناك أحزاب كانت مع المواقف السياسية المصرية تجاه السودان، وهناك أحزاب أخرى كانت تنتهج فكراً سياسياً مستقلا،  وأخرى أيضا كانت على مسافة واحدة من العلاقات المصرية السودانية،  لكن يبقى الهدف من كل ذلك هو تطور الوعى بضرورة التقارب المصرى السودانى بشتى الطرق من أجل تطوير تلك العلاقات وازاحة كل ما يقف عائقا أمام تقويتها واندفاعها إلى الأمام لخدمة شعبى البلدين.

ماذا عن توحيد المواقف بين قيادة البلدين وخاصة فى تلك الفترة؟

المتابع للشأن بين مصر والسودان يكتشف ان هناك تقارباً وتوافقاً كاملاً بين القيادة السياسية فى مصر والسودان وهو تقارب أساسه التاريخ المشترك والمصير الواحد، وأقول صراحة ان العلاقة التى تربط الرئيس السيسى وشقيقه الرئيس عمر البشير هى علاقة أخوة وصداقة متينة ليس لكونهما عسكريين فى مجال واحد فقط، بل لأنهما يعرفان مدى تأثير هذه العلاقة على قوة البلدين وترابطهما ولذلك لابد أن تكون هناك نظرة واقعية وبراجماتية وتحقيق النفع المشترك والمتبادل للبلدين. 

التقارب المصرى

 كانت هناك فكرة إنشاء برلمان وادى النيل بين مصر والسودان ماذا عن هذا الأمر؟

فعلا نتيجة التقارب المصرى السودانى وبصفتى رئيس المجلس الوطنى السودانى "البرلمان" وبعد عدة جلسات وتفاهمات مع د. على عبد العال رئيس مجلس النواب فى مصر على إنشاء برلمان وادى النيل وكانت الفكرة جاهزة للتنفيذ الشهر الماضي، لكن تم تأجيل الأمر لانشغال د. عبد العال بالسفر للخارج، وما زالت الفكرة قائمة وسوف يتم إطلاق برلمان وادى النيل قريبا عندما تتاح الظروف لذلك.

والعلاقات التشريعية بين مصر والسودان لها تاريخ كبير بدأت منذ عام ١٩٧٤ وكان هناك تقارب كبير واجتماعات برلمانية مشتركة ولجان متخصصة فى كافة المجالات وكان آخر اجتماع بين لجان من البرلمان المصرى والسودانى فى ٢٠٠٩ ثم توقفت بعد ذلك ونأمل أن تعود تلك العلاقات إلى سابق عهدها.

هذا يعنى ان جميع المواقف بين البلدين اصبحت تصب نحو علاقات أقوى ومصالح مشتركة؟

أعتقد ان الكثير من القوى السياسية فى السودان والتى كانت مناوئة لمصر غيرت من فكرها وأصبحت تدعم التقارب المصرى السودانى ومن ثم يجب على الإعلام فى البلدين ان يتفهم ظروف الآخر وان يعى ان وضع الأمور فى نصابها الحقيقى يخدم مصالح البلدين وأرى أن المواقف السياسية والتنفيذية متطابقة الآن وان الأمل كبير لتطوير علاقات قوية بين مصر والسودان.

قضية البناء

ماذا عن موقفكم من سد النهضة؟

السودان يسعى بطريقة علمية موضوعية فى قضية المياه والحقوق والاتفاقات السابقة وقضية البناء من الناحية المعمارية.

لذلك أحيانا إثيوبيا تقول للسودان أنت تعمل ضدنا مع مصر.

السودان ليس ضد مصر بالعكس السودان مع مصر،  والسودان ليس ضد اثيوبيا بالعكس مع اثيوبيا، السودان مع كل طرف يأخذ حقه والمنهج العلمى هو السبيل لهذا.

كما أن لدينا خبراء وفنيين  يناقشون هذه القضايا ولا يتدخل فيها السياسيون، وأؤكد أن البشير لا يتخذ قراراً فى هذا الشأن.

ماذا عن موقف السودان من الإرهاب والجماعات الإرهابية؟

السودان يدين الإرهاب بكافة أشكاله انطلاقا من قيمه الدينية والأخلاقية ومسؤولياته التى أملتها عليه مرجعياته وتشريعاته وأعرافه وعاداته وتقاليده المستمدة من تراثه التاريخى والفكرى وتماشيا مع القرارات الدولية.

ترشيحاتنا