قصص نجاح الأفارقة فى مصر

بشير ابو زهدى
بشير ابو زهدى

لم يجدوا سوى مصر مأوى وملاذاً لهم، ليؤسسوا حياة جديدة، ففى معظم محافظات مصر ترى وجوها سمراء تقابلك بابتسامة لا تخلو من الألم، وراء كل ابتسامة قصة كفاح ومعاناة عاشها هؤلاء فى بلادهم حتى قرروا الرحيل للعيش بسلام فى مصر، عشرات الآلاف من الوافدين وجدوا فى مصر وطنا ثانيا يحتضنهم ويعيشون فيه فى ظل السياسة الوطنية التى ترفض عزلهم فى المخيمات وتدعم انخراطهم فى المجتمع وممارسة حياتهم الطبيعية كانهم فى اوطانهم وليس غرباء.

 

بشير: حققت حلمى فى التجارة

بشير ابو زهدى شاب أوغندى كان يتردد على زيارة مصر مع الاسرة من الحين للآخر ومنذ أربع سنوات قرر أن ىعمل فى التجارة التى بدأ فيها بتجارة الملابس ثم الأجهزة الكهربائية حتى أصبحت تجارة شاملة لكل المنتجات والسلع التى تتناسب مع أسواقهم.. وقال: زياراتى المتعددة هى التى دفعتنى للاستقرار فى مصر لأنها بلد جميل جداً وشعرت فيها بالأمن والامان وكأننى فى بيتى، مؤكدا عشقه للمناطق السياحية والتراثية، ومن بينها الأزهر والحسين بالأخص، وبعد نفس عميق قال «هنا فى إحساس مختلف، الشوارع جميلة ووجوه الناس تبتسم فى وجهك وتحييك دون ان تنطق وأحلى رمضان عشته بحياتى كان هنا فى مصر وأدمنت زيارة الإسكندرية».


لغته العربية الجيدة وهو يتحدث توحى بأنه من سكان القاهرة وليس من أوغندا هذا هو حال بشير ابو زهدى الذى استكمل حديثه عن اول عمل قام به فى مصر فى محل لبيع الشنط والاحذية للسيدات، مضيفا ان صاحب المحل المصرى هو من دفعنى لاتخاذ قرار التجارة الذى كنت احلم به منذ الصغر ووقف بجانبى فى بداية تجارتى حتى وصلت إلى هذا النجاح، وتجارتى لم تتوقف على بيع البضائع فى أوغندا فقط بل وشراء بعض السلع من هناك وبيعها هنا للأفارقة الموجودين فى مصر وبعض المصريين الذين تعجبهم بضاعتنا.

 

وانهى حديثه انه منذ تواجده فى مصر لم يجد اى معامله سيئة من المصريين رغم وجود العديد من الجنسيات المختلفة لعدة دول بين الصومال وتشاد وجنوب السودان وأنجولا وزامبيا، وتوافد الأفارقة على مصر لانهم لا يشعرون بالغربة وسط اشقائهم المصريين بل يعيشون فى امان بوطنهم الثانى مصر.

 

بشارى: تعلمت التفصيل فى محلات القاهرة
مررت بظروف عائلية صعبة، هكذا بدء بشارى ابراهيم حديثه قائلا: كان والدى يعانى من مشاكل صحية منذ صغرى وغير قادر على العمل مما جعل ظروفنا المعيشية صعبة، ومررنا بها كعائلة بائسة فى تشاد.

 

منذ ان بلغت العشرين عاماً من عمرى جئت الى مصر بعد وفاة والدى وكانت اسوان اول محطة لى فى مصر، ولكن لم استمر بها اكثر من شهرعملت بها فى ورشة نجارة ومقهى، ثم انتقلت الى القاهرة، والتى كانت المحطة الأهم فى حياتى، حيث اننى لم اشعر اننى خارج تشاد، كونت صداقات وعشت وسط المصريين كأنى واحد منهم وتعودت على تقاليدهم التى تشبهنا كثيرا كقارة واحدة تجمعنا.. يتذكر بشارى أول مكان عمل به فى القاهرة وكان فى محل ترزى كان رجلا لا يتجاوز عمره الستين عامًا، عملت معه لأكثر من 4 أعوام حتى تعلمت منه الحرفة التى تطلب التركيز والفن.

 

واضفت له بعض القصات المختلفة للملابس التى تتماشى مع ذوق الافارقة الذين يعيشون فى المنطقة.. وذلك بعد ان تعلمت كافة مبادئ وأساسيات المهنة.. ثم أنشأت محلى الصغير الذى اعمل به منذ عام، بحكم معرفتى لعاداتنا وتقاليد المجتمع الافريقى عملت فى صناعة الملابس الخاصة بالسودانيين حيث ان معظم الموجودين فى مصر من السودان، وايضا يأتى الى مصريون يقبلون على شراء الملابس الخاصة بهم بجانب الزى الافريقى، وهذه الورشة البسيطة فتحت باب رزق لفردين آخرين ويعولان أسرتين من السودان.

 

عبدالمنعم: أم الدنيا بيتنا الآمن
شاب سودانى ترك بلاده منذ عام ٢٠٠٢ جاء إلى مصر باحثا عن حياة أفضل.. عمل فى كل شيء.. عامل فى مصانع وورش، وبائع فى مرات أخرى، حاول بشتى الطرق ان يصنع دربه الخاص، ليكون نفسه ويصبح مواطنا نافعا، لا عبء على الدولة التى قرر ان يسافر لها، فى البداية خشى من الاختلاف بينه وبين المصريين بسبب اختلاف ثقافة بلاده عن مصر، ولكنه سرعان ما استطاع الاندماج وكون صداقات عدة معهم، وكذلك التقى بعدد كبير من أهل بلدته فى مصر، وانطلق ساعيا فى تحقيق احلامه داخل أم الدنيا.


«مصر هى حضن دافئ لأبناء أفريقيا» كانت هذه كلمات عبد المنعم حسن ذلك الشاب الافريقى صاحب قصة الكفاح التى دامت ١٧ عاما، والتى اعتبرها وطنا له مثل بلاده التى ولد فيها، أخذ نفسا عميقا قبل أن يتذكر أول أيامه فى مصر ويحكى: عشت سنوات عدة تعلمت فيها كل شيء، وأصبحت جزءا منى، بحثت عن عمل يناسبنى منذ كنت صغيرا، وانتقلت من عمل لآخر وتدربت على يد الكثير من المصريين.. ثم سنحت له الفرصة فى التواصل مع منظمات العمل المدنى والمنظمات الافريقية فى مصر، وكون علاقات كثيرة، وأصبح يعيش فى مصر كأنها وطنه لا يفرق بينها وبين بلده الام.


وأكمل حكايته عن أيامه الأولى وهو يتذكر دور مصر فى أفريقيا عندما كانت مصر بمثابة الام التى تهتم بكل أبنائها الافارقة، معرباً عن سعادته بعودتها مرة أخرى إلى دورها القيادى فى افريقيا، وهو أمر هام يحتاجه كل الشباب الافريقى، ففى السنوات الماضية نست مصر أبناء قارتها، ولكن فى تلك الأيام انتبهت مصر إلى أهمية دورها الذى فقدته فى وقت ما.. وعادت بقوة لتصبح وطنا هاما مرة أخرى لأبناء قارتها.


وأكد عبدالمنعم أخيرا انه استطاع ان يعثر على عمل جيد الان يؤمن مستقبله، واستقراره فى مصر متمنيا ان تسمح الظروف فى الايام القادمة، بالمزيد من الفرص التدريبية، وفرص العمل لأبناء القارة الافريقية فى مصر.


أبناء  إفريقيا الذين شاركوا فى منتدى شباب العالم:
نطالب بجواز سفر موحد

اعتبر عدد من الشباب الإفريقى الذى سبق وشارك بمنتدى شباب العالم أن رئاسة مصر للاتحاد الإفريقى تعد بمثابة فرصة كبيرة للشباب أن يكون لهم دور فى التنمية والقيادة وصنع القرار وتشجيع مشاركة الشباب فى الحوارات الإقليمية والوطنية.


فيكتور اوكيشوكو مؤسس شبكة عقل الإصلاحيين بنيجيريا قال إن رئاسة مصر للاتحاد الإفريقى تعد انتصارا للشباب وفرصة لقيادة عودة إفريقيا إلى المنصة الرائدة فى العالم ويجب أن تعمل مصر على توحيد إفريقيا بجواز سفر موحد وأن يحتل الشباب الإفريقى الصدارة من خلال تولى المناصب القيادية وإشراكهم فى صناعة القرار بشكل أكبر خاصة أن إفريقيا بها العديد من اﻟﻣواهب لكن للأسف عدد كبير من الدول الإفريقية تعانى من عدم استغلال مهارات الشباب والسيدات بشكل رئيسى.


أما كى ثيا ناشطة فى المجتمع المدنى بنيجيريا فشددت على ضرورة اهتمام مصر بتعزيز الشراكات بين الأطراف الفاعلة الرئيسية فى عملية التنمية بما فى ذلك الحكومات والوكالات الإنمائية والقطاع الخاص والمجتمع المدنى وكذا زيادة التجارة والتكامل الإقليمى حيث ان إفريقيا تحتاج إلى البناء على هياكلها الاقتصادية الحالية عن طريق تطوير النقل والتكنولوجيا والخدمات اللوجيستية ويجب أن تعمل رئاسة الاتحاد الإفريقى من أجل تنويع اقتصاد القارة..

 

وقال فيليكو بدرو طالب بكلية علوم الكمبيوتر فى غانا إن تولى مصر لرئاسة الاتحاد الإفريقى تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى تعد فائدة كبيرة للقارة فيما يتعلق بالتنمية والمبادرات الهائلة التى يقوم بها الرئيس السيسى فى مصر، ولن يكون هناك شك فى أن نفس الأمر سوف يتكرر مع القارة السمراء، حيث ان الرئيس أكد فى منتدى العالم للشباب العام الماضى التزامه بأجندة إفريقيا 2063، وأكد على ضرورة أن تسعى مصر لاعتماد جواز سفر موحد لتحقيق حلم حرية التنقل فى جميع أنحاء القارة، وكذا فتح مجال الاستثمار فى البنية التحتية لتنمية القارة، والعمل على حل النزاعات فى الأماكن التى توجد فيها صراعات واضطرابات أهلية بالإضافة إلى مكافحة الارهاب. 


ويرى كوامى نيمو باحث مستقل متخصص فى الهجرة وشئون اللاجئين وإفريقيا بغانا أنه يجب أن تسعى مصر للتصديق على منطقة التجارة الحرة الإفريقية القارية بما سيساعد على جلب الرخاء والتعاون والسلام بين دول القارة والعمل على تشكيل المحكمة الجنائية الإفريقية المقترحة حتى تتمكن القارة من محاكمة حالات الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم العدوان.. كما ينبغى أيضاً أن يقوم الاتحاد الأفريقى بتجهيز مجموعات المجتمع المدنى فى إفريقيا ووسائل الإعلام لنشر رسالة التضامن والسلام واحترام الآخر بغض النظر عن الجنسيات من خلال برامج التبادل الثقافى والتعليمى للشباب. 


جوشا مدرس من تنزانيا أكد على ضروة إيجاد آلية لدفع الاستثمار فى القارة خاصة القطاع الزراعى مشيدا بتجربة مصر فى تنزانيا من خلال إنشاء سد «ستيجلر جورج» والذى سيساهم بتوليد الكهرباء بطاقة تصل إلى 2100 ميجاوات فى تنزانيا. 


‎أما أبيجيل اوكبيبوهول الرئيس التنفيذى لمنظمة «يونج بيرل» المدنية للشباب بنيجريا قالت إنه يمكن لمصر أن توحد القارة الإفريقية من خلال تشجيع وضمان التجارة فيما بينها، ومعالجة قضايا التأشيرات بشكل صارم، فلا ينبغى أن يكون السفر من بلد إفريقى إلى آخر صعبا من حيث التأشيرة.


وقالت برنيس كيبيت مهندسة من كينيا إن مصر دائما فى المقدمة فى مجال تمكين الشباب وتطوير المواهب الشابة، لذا يجب أن تركز مصر خلال رئاسة الاتحاد الإفريقى على دعم مشاركة الشباب فى عملية صنع القرار وتشجيع مشاركة الشباب فى الحوارات الإقليمية والوطنية حيث يشكل الشباب نسبة كبيرة من السكان فى القارة الإفريقية، وبالتالى يمكن أن يكونوا قوة دافعة رئيسية فى تحقيق التماسك وتحسين الاقتصاد، فالشباب مبتكرون وبالتالى الحاجة إلى تشجيع ودعم رواد الأعمال الشباب من خلال التمويل وأوضحت أن مصر حريصة على الحفاظ على التعاون والتماسك داخل الاتحاد الإفريقي، ويمكن تحقيق ذلك بتشجيع التجارة وفتحها بين الدول وخلق بيئة للمستثمرين

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم