حكايات| العمر «رفسة».. رحلة عرفة «البيطار» مع الرزق من «كعوب البهائم»

عرفة «البيطار» أثناء عمله
عرفة «البيطار» أثناء عمله

في أقصى شمال محافظة الشرقية، وتحديدًا مركز أولاد صقر، يعيش «عرفة» وسط عائلة تنتمي كلها إلى مهنة البيطار أو «حادي البهائم» وهي مهنة صعبة لا ينتمي إليها الكثيرون، نتيجة خطورتها التي لا يستطيع أحد أن يتوقع وقوعها في أي لحظة.



تعرض عرفة ووالده – الذي صار قعيدا - للعديد من الإصابات القاتلة، نتيجة العمل على مدار سنوات في مهنة بيطار البهائم، ولكن في كل مرة يقرر فيها أن يتوقف عن ممارسة هذا العمل لا يجد بديلا آخر للقمة العيش.
 


في الصباح الباكر تحديدا السادسة صباحًا ورغم برودة الطقس، يستقل «عرفة» وشقيقه ياسر دراجتهما النارية، متجهين نحو سوق قرية «العجروف» بمركز فاقوس في الشرقية، وهو على بعد 50 كيلو من منزلهم، ليبدؤوا عملهم الذي يمارسونه بشكل يومي في قرية تلو الأخرى حتى ذاع صيتهما وعرفهما الناس لحسن صنعتهما ودرايتهما بالتعامل مع البهائم «خيول وحمير وأبقار»، ومعالجتهم لأمراض قد تعوق سير تلك البهائم، نتيجة خبرة اكتسبوها عن والدهما.




 

«سوق العجروف»


انتقلت كاميرا «بوابة اخبار اليوم» بصحبة عرفة وشقيقه ياسر في الصباح الباكر من أمام منزلهما، وصولا إلى مكان العمل بقرية العجروف، في البداية أخرج «عرفة» الأدوات الحديدية التي يستخدمها في عمله، وجلس بضع دقائق ينتظر الفلاحين من زبائنه وهم يصطحبون البهائم إليه لوضع «الحدوة الحديدية في قدمهم» ومعالجة الجروح، التي قد تسبب الصداع في رأس البهائم خاصة عند السير على الأسفلت.
 


«أكل عيشنا ومفيش غيره»


يقول «عرفة» بيطار البهائم خلال حديثه: «عمري 27 سنة المهنة دي ورثتها أب عن جد، اتعلمتها من أبويا وهو أخدها من أبوه، مشيت معاه وأنا لسه صغير، واحدة في واحدة لغاية ما علمني، واتبهدلت كتير لغاية لما اتعلمتها وشربت الصنعة من صغري، كنت في أولى إعدادي وبشتغل فيها، إصابتها خطر في كل حاجة ممكن حصان يرفسك أو بقرة تعورك أو تتخبط في وشك ، زي مرة حصتلي إصابة في حاجبي مهرة رفستوا، وذراعي اتكسر مرة، وابويا في البيت مهرة كسرة رجله ونايم، مفيش غير المهنة دي هي أكل عيشنا، لو قعدنا منكلش لازم نشتغل فيها عشان ناكل».

 

اقرأ للمحرر أيضا:

 


«الناس بيميزوا الصنايعي الشاطر»


استكمل عرفة حديثه قائلا: «المنطقة عارفة إننا بننزل الحتة دي وناس صنايعية، الى بيفرق في الشغلانه دي دقت المسمار، عشان البهيم يمشي مرتاح، ولما الدنيا غليت والحالة رفعت الناس بقت تشتكي، وإحنا بنجيب البضاعة غالية، ومع ذلك مفيش مشكلة إننا نتساهل مع كل واحد علة حسب حالته مش كل واحد بيدفع زي التاني في اللى ممكن يدفع 50 جنيه وفي بيدفع 30 جنيه، وأصعب مافي الشغلانة الى يتعور ينام في البين ومايلاقيش يصرف، مفيش تأمين ولا أي حاجة هي الدخل الوحيد لينا، وع ذلك باذن الله هعمل ولادي عشان يبقوا زي وزي أبويا وجدي هي أكل عيشنا ومالناش صنعة الا هي ومانعرفش نشتغل الا هي».

 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم