فى عيد الشرطة.. «تعظيم سلام» للمرأة المصرية

دور مهم للشرطة النسائية في شوارع مصر
دور مهم للشرطة النسائية في شوارع مصر

67 عامًا مرت على معركة الشرطة فى الإسماعيلية، تلك المعركة التى شهدت بسالة وتضحية منقطعة النظير من ضباط وأفراد شرطة الإسماعيلية فى وجه المحتل الإنجليزى، ومنذ ذلك الحين لم تتوقف تضحيات الشرطة واستمر العطاء.. وإن كان البعض من منحرفى الفكر والانتماء حاولوا إهالة التراب على إنجازات الشرطة والمواقف الوطنية لرجالها إلا أن السنوات الأخيرة منذ ثورة 25 يناير وما تلاها من انفلات أمنى جعلت المصريين يشعرون بأهمية دور رجال الشرطة فى تأمين الداخل المصرى.

شهداء الشرطة ومصابوها فى سنوات ما بعد 25 يناير سطروا بدمائهم الذكية أعظم ملحمة فى حب الوطن وحب شعب خرج قلة منه ثائراً ضدهم، تناسوا ما لحق بهم من إهانات واعتداءات وقدموا أرواحهم فداء لوطن كان قاب قوسين أو أدنى من فخ لا يعلم مداه إلا الله، وإذا كان رجال الشرطة قدموا أرواحهم فداء للوطن - ولازالوا - فإن المرأة المصرية لم تكن فى معزل عن تلك الملحمة العظيمة. 1380 أمًا فقدت فلذة كبدها منذ ثورة يناير حتى الآن، 19 ألف أم يعتصر قلبها على ابنها المصاب فى زهرة شبابه، تضحية عظيمة تلك التى قدمتها نساء مصر فلا يوجد ما هو أقسى على الأم أو الزوجة من فقدان السند ابنا أو زوجا، وعلى الرغم من الألم الذى ألم بقلوب الأمهات المكلومات إلا أن واحدة منهن لم تتفوه بكلمة عتاب، شاهدنا زغاريد الأمهات فى جنائز ابنائهن الشهداء، لتضرب المرأة المصرية أعظم الأمثلة فى الصبر والإيمان بقضاء الله وحب الوطن.

تضحيات المرأة المصرية لم تقتصر عند هذا الحد، وإذا كانت قدمت الابن والزوج شهيدا أو مصابا بقوات الشرطة فإنها الآن تقدم نفسها - بكل الحب - عنصرا فاعلا بشرطة وطنية قوية وشهيدة تحت الطلب فداء لوطن بدأ ينفض غبار سنوات عجاف مرت به ليحتل مكانة تليق به بين الأمم فى ظل قيادة حكيمة أعلت من قيمة المرأة فكانت على قدر المسئولية.

المرأة المصرية قدمت نفسها شهيدة فى خدمة وطنها، وسيذكر التاريخ بأحرف من نور أن يوم 9 أبريل ٢٠١٧ سجل سقوط أول شهيدات فى تاريخ الشرطة المصرية، لن ننسى العميد نجوى الحجار والنقيب أسماء إبراهيم والعريف أمينة رشدى.. واللاتى كن فى طليعة قوات تأمين الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية، فى صبيحة ذلك اليوم سقطت الشهيدة الأولى للشرطة النسائية فى تفجير الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية أثناء قيامها بواجبها بتفتيش السيدات الوافدات إليها وقت الاحتفالات.. ولمن لا يعلم فإن الشرطة المصرية تذخر بالضابطات المخلصات فى قطاع الشرطة النسائية وهى واحدة من المجالات التى تحدت فيها المرأة الرجل وأثبتت فيها أنها لا تقف خلف الرجل كأم أو زوجة ولكنها أحيانا تتقدمه فى صفوف الدفاع عن الوطن، الشرطة النسائية المصرية قبلت أول دفعة من الفتيات للالتحاق بأكاديمية الشرطة لأول مرة فى تاريخها عام 1984، لتلتحق أول دفعة من الضابطات بوزارة الداخلية بعد 4 سنوات من الدراسة، والعمل ضابطات للمرة الأولى فى تاريخ الشرطة المصرية.

صحيح أن تلك التجربة استمرت لـ 6 أعوام إلى أن توقفت عام 1990 بحجة عدم جدواها حيث كان الإقبال فى البداية محدودا من الفتيات على الالتحاق بأكاديمية الشرطة، إلا أنه استمر قبول الطبيبات والإخصائيات الاجتماعيات فى الشرطة، والآن شعرت الفتاة المصرية بأهمية دورها فى تأمين البلاد وعاد الإقبال على الالتحاق بأكاديمية الشرطة بل إن أصوات الفتيات تعالت للمطالبة بالانضمام للقوات المسلحة لمساندة ضباط الجيش فى ملحمة تأمين الحدود.
كثيرون قد لا يعلمون أن الضابطة المصرية يتم تأهيلها بأكاديمية الشرطة وفقا لنفس معايير تأهيل الضابط سواء من حيث مناهج الدراسة أو التدريبات، ويشاركن فى الطوابير نفسها وقاعات المحاضرات، فلا يتم الفصل بينهم إلا فى أماكن المبيت.

فى بداية الأمر، كانت المهام الموكلة لضابطات الشرطة، هى العمل فى إدارات «العلاقات العامة، ورعاية الأحداث والمؤسسات العقابية، والرعاية اللاحقة، وميناء القاهرة الجوى»، بالإضافة إلى الخدمات الطبية بمستشفيات وزارة الداخلية، وكذلك تتولى الضابطات تدريب الطالبات الجدد بالقسم فى أكاديمية الشرطة، أما الآن فقد أصبحت الشرطة النسائية تتعامل بشكل مباشر مع الجمهور وأنشأت الوزارة إدارة خاصة لها، من بين مهامها حفظ الأمن فى محيط مدارس الفتيات والانتشار بأماكن التجمعات وسط مدينة القاهرة لمواجهة جرائم التحرش.
 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم