حوار| وزير خارجية لبنان: مصر الملجأ للأمة العربية..  ونتمنى اتخاذها خطوات دائمة للحفاظ على العرب

وزير الخارجية اللبنانى جبران باسيل خلال الحوار
وزير الخارجية اللبنانى جبران باسيل خلال الحوار

- مسار عودة سوريا للجامعة العربية بدأ ولن يتوقف..  وموقفنا طبيعى جداً


- نحتاج من الأخوة العرب تقاسم أعباء وهموم اللاجئين السوريين على أرضنا


الحوار مع وزير الخارجية اللبنانى جبران باسيل، لم يكن بالأمر السهل، فهو منشغل دائماً، ويعمل وحده كخلية النحل للمساعدة فى نجاح القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الرابعة التى تستضيفها بيروت.


أكد باسيل فى حواره لـ «الأخبار»، أن العلاقات مع مصر جيدة ولا يشوبها أى شائبة، وقال إن لمصر دورا كبيرا فى الأمة العربية، ونريد لها دوماً الدور القيادى والريادى فى المنطقة، وأن تتخذ دائماً خطوات لتجمع وتحفظ الأمة، لتكون الملجأ والرعاية لها..  كما أكد أن مسار عودة سوريا للجامعة العربية بدأ ولم يتوقف وستعمل لبنان مع مصر خلال الفترة القادمة فى هذا الأمر.


وأوضح أن غياب الكثير من القادة العرب عن القمة أثر على بيروت «عاطفياً»..  وطالب العرب بتقاسم أعباء وهموم اللاجئين السوريين فى لبنان، كما أكد أن ليبيا قاطعت القمة بسبب تصرفات خاطئة من بعض اللبنانيين لا تمثل موقف الدولة اللبنانية..  وإلى نص الحوار.
>  يطالب لبنان وبقوة عودة سوريا لمقعدها فى الجامعة العربية..  هل هذا الأمر يعود إلى النجاحات التى حققها الجيش السورى على الأرض، أم لأن علاقة لبنان بسوريا قوية؟
- لبنان رفض تعليق عضوية سوريا فى الجامعة العربية منذ سنوات..  وإذا كانت سوريا دولة عضو بالجامعة العربية فلبنان لا تتدخل فى الشئون الداخلية فى سوريا..  سوريا دولة أيا كان من يحكمها..  وهذا قرار شعبها..  وأيا كانت علاقتنا مع دولة عربية جيدة أو لا، فلابد أن تكون تلك الدولة العربية عضواً بالجامعة العربية..  علاقتنا مع سوريا جيدة، ونتمنى أن تكون أفضل..  وهذا الموقف اللبنانى طبيعى جداً، ونحن حريصون على تعزيز الوضع العربى وألا نضعفه.. لبنان طرحت عودة سوريا إلى الجامعة، وهذا يحتاج إلى آليات وصيغ وهذا لا يقرره بلد واحد، ولا يمكن ترك هذا الموضوع حتى لا تكون هناك فجوة فى العالم العربى.
> هل هناك تنسيق بين مصر ولبنان بشأن تقديم طلب رسمى للجامعة العربية حول عودة سوريا لمقعدها بالجامعة؟
- هناك فرق بين الموقف المصرى واللبنانى فى هذا الشأن..  وسنعمل مع الجانب المصرى خلال الأيام القادمة معا فى المحاولة فى هذا الشأن..  ونحن لا نخفى أن لبنان تتحدث مع كافة الدول والوزراء العرب الحاضرين فى بيروت هنا، لنتساعد معا بعودة سوريا إلى الجامعة العربية..  واعتقد أن هذا مسار بدأ ولن يتوقف إلا بعودة سوريا إلى عضويتها فى الجامعة العربية.
> وكيف تقيم العلاقات المصرية اللبنانية؟
- العلاقات مع مصر جيدة..  ولا يشوبها أى شائبة..  ولمصر دور كبير فى الأمة العربية، ونريد لها دوماً الدور القيادى والريادى فى المنطقة العربية، وأن تتخذ دائماً خطوات لتجمع وتحفظ الأمة العربية، لتكون الملجأ والرعاية للأمة..  أعلم أن الظروف فى مصر صعبة من الممكن أن تمنعها من بعض الأمور..  ولكن نتمنى أن تعود مصر لظروف أفضل ولدور أكبر فى المنطقة العربية.
قضية معنوية
> هل يؤثر ضعف تمثيل الزعماء العرب فى قمة بيروت الاقتصادية على القرارات الصادرة منها؟
- بصراحة..  ما سيصدر عن القمة كان سيصدر بكل الأحوال..  أى أن نفس القرارات ستصدر فى حال التمثيل الكبير أو القليل..  وإنما القضية قضية معنوية، ونحن لا نقلل من أهمية حضور الرؤساء والملوك، وكنا نأمل حضور الجميع، ولكن هذا قرارهم..  وهذا لا يغير من انعقاد القمة، ولكن يؤثر علينا عاطفياً لمحبتنا لهم ورغبتنا فى استقبالهم.
 وقال إن مستوى تمثيل القادة العرب فى القمة، هو حق لكل دولة وليس لأحد منا أن يعلق عليه، خاصة وأنه فى قمم اقتصادية سابقة كان مستوى المشاركة ما بين ٥ إلى ٧ رؤساء وزعماء، وهذا لا يعنى أن الباقين قاطعوها.
>  وهل هناك توافق حول كافة البنود المدرجة على أجندة جدول أعمال قمة بيروت؟
- تم إقرار كافة البنود ووصل عددها 29 بنداً، خلال الاجتماع المشترك لوزراء الخارجية والاقتصاد العرب الذى عُقد الجمعة الماضية، وذلك بالتوافق، وسيتبقى النقاش فى شأن البيان الختامى خلال قمة القادة.. وهناك توافق على حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التى تعانى منها الدول العربية، وفى المقدمة منها مشاكل الفقر والبطالة والهجرة وسوء التغذية، وهى مشاكل عربية مشتركة.. ويتم العمل على توسيع الإطار الاقتصادى العربى، إلى سوق أكبر ومعالجات أشمل، وهذا الأمر يكون أكثر فاعلية حين يتم بصورة مشتركة بين الدول العربية.
> تتناول قمة بيروت فى جدول أعمالها شقاً كبيراً للمرأة فى العالم العربى، كيف تقيم ذلك؟
- بالفعل، تم طرح موضوع المرأة وتمكينها بصورة أكبر، ولاسيما وأنه لا يوجد تطور من غير المرأة كونها تمثل نصف المجتمع العربى، ولا يمكننا أن نتحدث عن تطور اجتماعى واقتصادى عربى ونصف مجتمعنا معطل.
تقاسم الهموم
> ماذا يطلب لبنان من الدول العربية لتقليل الأعباء عليها فى قضية استضافة النازحين السوريين؟
- أقل شىء أن ينتظر لبنان من إخوانه العرب أن يتقاسموا معها الهم والعبء..  وهناك بعض الدول تساعد فى هذا الشأن مشكورة، ولكن لا شىء من موضوع التقاسم يحدث مقابل ما يتحمله لبنان..  فليس لبنان هو من سبب الأزمة السورية، ولازال لبنان يدفع الثمن، حتى أن لبنان يتم منعه الآن من موضوع إعادة الإعمار..  نحن ننتظر موقفا تضامنيا مع لبنان من الأخوة العرب، وإن لم يكن من تقاسم الأعباء فيكون بتقاسم الهموم.
وأضاف: بصراحة، الأزمة الإنسانية الأساسية والأكبر فى الوقت الراهن، هى أزمة النازحين واللاجئين، وهى فى أساسها أزمة سياسية ولكن تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية كبيرة للغاية، وهى الأكبر فى هذا القرن، علاوة على أن حجمها الأكبر يتركز فى منطقتنا.
>  وهل يساهم لبنان فى إعادة إعمار العراق؟
-  علاقتنا مع العراق جيدة، ولدينا فرصة بالفعل ليساهم لبنان فى إعادة إعمار العراق..  ويجب أن نفكر مع العراق فى زيادة التبادل التجارى، وإنشاء خطوط نقل ونفط وغاز وسكك حديد ومواصلات..  فالعراق بلد يشبهنا كثيراً ونشبهه كثيراً..  وجزء من مساحتنا المشتركة الاقتصادية هى بمساهمتنا فى إعادة إعمار العراق.
مشاركة ليبيا
> يتبقى ساعات على انعقاد القمة الاقتصادية..  هل من الممكن مشاركة دولة ليبيا فى اللحظات الأخيرة؟
- ليس لبنان هو  من قرر ألا تدعى ليبيا لحضور القمة الاقتصادية..  فقد دعا لبنان ليبيا للمشاركة فى القمة «وفقاً للأصول»، وبسبب تصرفات خاطئة من بعض اللبنانيين ولا تمثل موقف الدولة اللبنانية حيث تم حرق العلم الليبى من قبل بعض اللبنانيين على ضوء اختفاء الإمام موسى الصدر فى ليبيا منذ عام 1978، قررت ليبيا عدم المشاركة فى القمة..  وبالرغم من أن لبنان مازال يطالب ليبيا بجلاء مصير الإمام الصدر..  الموضوع واضح كيف حدث وما آلت إليه الأمور.
> وهل ماحدث من حرق للعلم الليبى كان رسالة لليبيين بألا يشاركوا فى قمة بيروت؟
-  ليبيا قاطعت القمة، بسبب تصرفات لا تمثل موقف الدولة اللبنانية..  وبسبب تلك التصرفات، ارتأت ليبيا ألا تشارك فى القمة لأن ما حدث مس العلم الليبى وهذا الشىء لا نريده بغض النظر عما إذا كان هناك خلاف أو لا، وبغض النظر عما إذا كان اختفاء الإمام الصدر حدث فى عصر النظام الليبى السابق أو لا..  ولكن طبيعى أن لبنان تظل تطالب بمصير الصدر، ومفروض على السلطات الليبية أن تساعد لبنان وتعمل أكثر وواجبها أن تجلى هذا الموضوع..  ولكن لم يكن من المفترض أن يحدث ما حدث.


 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم