«أخبار اليوم» تنشر أول حوار مع وزير سعودي بعد التشكيل الوزاري الجديد

وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ
وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ

أكد وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ أن مصر والسعودية حريصتان على نشر الإسلام الوسطي المعتدل ومواجهة دعاة الفرقة والفتنة والبعد عن التطرف والغلو، وأوضح د. عبد اللطيف آل الشيخ ل أخبار الْيوم في أول حديث له  منذ تشكيل الحكومة السعودية الجديدة في سبتمبر الماضي أن الحملات الممنهجة التي تحاك ضد السعودية ومصر ظاهرة وواضحة، ومن يقف خلفها معروفون، وهم مدحورون.

وشدد على خطورة التنظيمات والمؤسسات الإرهابية، مشيرا إلى أن أي فرد أو مؤسسة إرهابية لا مكان لها بيننا، وسينالها العقاب الشرعي والنظامي.

وأضاف أن هذه التنظيمات أنها لا تمثل الإسلام وأن الإسلام بريء منها، وقد أعلن العلماء والدعاة براءتهم منه، وقال إن من أضر بالدين الإسلامي الحقيقي ــ مع الأسف الشديد ــ هو طغيان المنافع السياسية على الساحة الإسلامية في وقت مضى وقد تنبهت مصر والسعودية لها.
ودعا إلى ضرورة تجديد الخطاب الديني البشري، مؤكدا ضرورة نشر الوعي بين الشباب والمجتمع والتحذير من أرباب الفكر المتطرف في خطب الجمعة ودروس المساجد، والتعليم العام ووسائل الإعلام ... وإليكم نص الحوار:

هناك زيارات وتعاون بين قيادات المؤسسات الدينية في مصر والسعودية ماذا عن مجالات التعاون بين البلدين في هذا القطاع؟
لاشك أن السعودية ومصر تمثلان عمقاً استراتيجياً للأمة العربية والإسلامية، مما يستدعي مزيداً من التعاون المشترك والبناء في كل المجالات، ومن تلك المجالات: التعاون بين المؤسسات الدينية التي تعنى بنشر قيم الإسلام الوسطي البعيد عن التطرف والغلو، وثمة تعاون قديم متجدد بين المؤسسات الدينية في المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية الشقيقة، وهي مجالات متنوعة وتنسيق في جميع القضايا التي تهم المسلمين كافة. ومن هذا المنطلق تأتي زيارتنا إلى مصر لرئاسة وفد المملكة في أعمال مؤتمر بناء الشخصية الوطنية وأثره في تقدم الدول والحفاظ على هويتها الذي تنفذه وزارة الأوقاف بجمهورية مصر العربية، وهو امتداد طبيعي للتعاون القائم بين المؤسستين الدينيتين في البلدين، من أجل نبذ التطرف والغلو بأنواعه ومكافحة الإرهاب، ومن أجل نشر الاعتدال والوسطية بين شعوب المسلمين في كل مكان.

الإسلام الوسطي
كيف يتم الاستفادة من العلاقات المتميزة والمتجذرة بين البلدين في قيادة الإسلام الوسطي في العالم؟
المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين، ـ، ومصر بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ـ حريصتان كل الحرص على نشر الإسلام الوسطي المعتدل. ولا شك أن العلاقات الأصيلة الوثيقة بين البلدين والقيادتين حصل بها كثير من التعاون في نشر الوسطية والاعتدال، والبعد عن التطرف والغلو، وسيزداد هذا التعاون قوة ــ بإذن الله ــ من خلال وزارتنا وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، وغيرها من الجهات الدينية في المملكة العربية السعودية، والجهات المعنية في مصر، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، والأوقاف، ودار الإفتاء المصرية، وغيرها. وثقلُ البلدين ومكانتهما كفيلان ــ بإذن الله تعالى ــ بترسيخ القيم والثوابت الإسلامية الرصينة، والوقوف معاً ضد كل ما يثير الفتنة أو يعمل على إثارتها ودعاة الفرقة. والجهاتُ المعنية في البلدين لا تألو جهداً في فعل كل ما من شأنه استقرار المنطقة. والله نسأل التوفيق والإعانة.

حملات ممنهجة
ماذا عن التنسيق بين العلماء في البلدين لمواجهة الحملات الممنهجة التي تتعرض لها مصر والمملكة.
لا شك أن الحملات الممنهجة التي تحاك ضد السعودية ومصر ظاهرة وواضحة، ومن يقف خلفها معروفون، وهم مدحورون ـ بإذن الله ــ وأبشركم أن هناك وعياً تاماً من شعوبنا بهذه الحملات، ومن يقف خلفها، ولن تؤثر في إرادتنا قدر أنملة؛ لأننا ندرك أهمية اللحمة والتماسك بين قيادتي البلدين الشقيقين. أما في مجال التعاون بين المؤسسات الدينية فإن وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في السعودية بمساجدها التي تزيد على 90 ألف مسجد، إضافة إلى 406 مكاتب تعاونية للدعوة والإرشاد، تقوم بواجبها من خلال خطب الجمعة، وإقامة المؤتمرات والندوات والعديد من البرامج الدعوية، لتفنيد هذه الحملات الظالمة الغاشمة التي تستهدف عقيدتنا ووحدتنا وتماسكنا. وكذلك بقية المؤسسات الدينية في المملكة كل منهم يقوم بواجبه تجاه هذا الأمر الذي يستهدف الإسلام عقيدة وشريعة، وكذلك أشقاؤنا في جمهورية مصر العربية يقومون بواجبهم في هذا الجانب وبكفاءة عالية، ويوجد ولله الحمد تعاون بين مؤسساتنا ونظيراتها بمصر في هذا الصدد وبتنسيق على مستوى عالٍ. وأستذكر هنا كلمةً لشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب حينما سئل نفس السؤال عن الحملات ضد البلدين، فأجاب بقوله: مصر والسعودية مرّتا بأعظم من هذه الحملات، وتجاوزتاها وخلفتاها وراء ظهورهما.

قوائم الإرهابيين
هناك قوائم لأفراد ومؤسسات إرهابية أصدرتها المملكة، وتتفق معها مصر .... كيف ترى مخاطر هذه التنظيمات؟ وكيفية التصدي لها؟
لا ريب في خطورة تنظيمات الفُرقة وشقِّ عصا الطاعة ومنابذةِ ولاة أمور المسلمين. وأهلُ السنة والجماعة في القديم والحديث يقررون خطورة وضلال الخوارج الذين يكفِّرون المسلمين بالمعاصي ويقاتلونهم، وهؤلاء الخوارج لا يفقهون الإسلام الحق كما فهمه خيرُ القرون من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، ومن ثَمَّ فإن أي فرد أو مؤسسة إرهابية لا مكان لها بيننا، وسينالها العقاب الشرعي والنظامي، فنحن نؤكد ونكرر أن المحسن سيقال له: أحسنت، وجزاك الله خيراً، وأن المسيء لا مكان له، وسيطاله العقاب اللائق بأمثاله. ثم إن التحذير من هذه الجماعات وبيان ما عندها من ضلال، وأيضا التحذير ممن ينتهج نهجها، ويتعاطف معها، من السبل الناجعة في التصدي لها كيانات وأفرادا، ومن أهم الأمور كشف حقيقة هذه التنظيمات، وبيان أنها لاتمثل الإسلام وأن الإسلام بريء منها، وأيضاً إعلان العلماء والدعاة براءتهم منها كما قال ابن عمر في القدرية "فإذا لقيتهم فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم براء مني".

الصورة الحقيقية 
كيف يسهم الإسلام الوسطي في تقديم صورة الإسلام الصحيحة للغربب، وكذلك مواجهة الغلو والتطرف؟
إن الدعوة انتشرت في أرجاء عديدة من أرض الله الواسعة بحسن الخلق والمعاملة الطيبة، والوفاء بالعهود والوعود والعقود. والرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ وفَّى لكفار قريش في حال الحرب، ومن ذلك قوله ــ صلى الله عليه وسلم ــ لحذيفة بن اليمان ولوالده، كما في صحيح مسلم: "انصرفا، نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم". فهذا من أروع الأمثلة وأعلاها، فحين نوصل للعالم هذه المثل والقيم الرائعة ــ وكل ديننا رائع ــ فسينتشر الإسلام دين الحق والعدل في كل بقعة من أرض الله. ونحن -معاشر المسلمين- لا نتجمل ولا ننافق ولا نداهن ولا ندعي ما ليس عندنا، فديننا مشرق براق، وصدق ــ الله تعالى ــ القائل: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا} فنحمد الله على نعمة الإسلام، والسنة.. ونسأل الله أن يميتنا على الإسلام والسنة.

الخطاب الديني
ما هي الآليات التي ترونها مناسبة لتجديد الخطاب الديني ليتوافق مع المتغيرات؟
الإسلام هو الدين الخاتم، قال ــ تعالى ــ: {إن الدين عند الله الإسلام}، وقال: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}، ونبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، ودينُ الإسلام وافٍ كافٍ في التعامل مع المتغيرات والمستجدات بكل جدارة.  والدينُ الصحيح يحل جميع المشكلات، ويتخطى كل العقبات، فمتى ما وجهت الأعمال وفق مراد الله ــ تعالى ــ ومنهج نبيه محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ وفهم السلف الصالح، فإن هذه هي آليات العمل الصحيحة والنافعة، وستؤتي ثمارها، بإذن الله تعالى. لكن الذي أضر بالدين الإسلامي الحقيقي ــ مع الأسف الشديد ــ هو طغيان المصالح الحزبية، والمنافع السياسية على الساحة الإسلامية في وقت مضى. وقد تنبهت المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية وغيرها من البلدان الخليجية والعربية لهذا المخطط الخطير، وفشل في مهده، ولله الحمد والمنة، وتم الأخذ بزمام الأمور في الوقت المناسب، وتوجيه بوصلة العمل الإسلامي بصورة صحيحة. والخطاب الديني المنزل من عند الله تعالى ثابت لا يتغير ولا يبدل وليس بحاجة إلى تجديد، وكذلك ما أجمع عليه العلماء، وإنما ينبغي النظر في تجديد الخطاب البشري الذي ربما عملت فيه أيادي التخريب والعبث، وصور الإسلام بغير صورته الحقيقية فآل الأمر إلى وصفه بصفات منفّرة عنه، وهو منها بريء.

الفتوى
كيف يتم التصدي لفوضى الفتاوى عبر بعض الفضائيات؟
الفتوى توقيع عن رب العالمين، وفي شأنها صنَّف ابن القيم كتاباً ضخماً، وسفراً عظيماً هو: "إعلام الموقعين عن رب العالمين" فينبغي أن لا يسمح بالفتوى لغير المؤهلين من أهل الذكر والبصيرة دون من سواهم ممن يلوون أعناق النصوص لتحقيق مصالح خاصة، والمملكة العربية السعودية ولله الحمد جعلت ضوابط لمن يتولون الفتوى، وأذنت للمؤهلين ومنعت غيرهم حفاظاً على الدين.

الهوية الوطنية
 ماذا عن دور المؤسسات الدينية في المحافظة على الهوية الوطنية وتثقيف المجتمع؟
لا شك أن لمؤسسات الدعوة الرسمية والأهلية في جميع البلاد الإسلامية، ونحوها من الجهات المعنية كالمؤسسات العلمية من جامعات ومعاهد ومدارس دينية، دوراً كبيراً وأثراً فاعلاً في الحفاظ على اللُّحمة الوطنية، وتوعية أفراد المجتمع، وإنارة العقول بالعلم النافع من كتاب الله، وسنة رسوله ــ صلى الله عليه وسلم ــ. وينبغي نشر الوعي، وتعليم الشباب والناشئة ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، وتعليق الخلق بالله  ــ جل وعلا ــ وحسن الظن بالله، تبارك وتعالى، ولما كان الوطن مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالدين، إذ الدين يمنع من مجافاته والاعتداء عليه وعلى المواطنين، كان لزاماً على المؤسسات الدينية المشاركة في ذلك، بل هي القوة الفاعلة.

تحصين الشباب
ما هي الآليات المناسبة التي تسهم في تحصين الشباب من محاولات التغرير به وقيادته نحو التطرّف والإرهاب؟
يتأتى ذلك بربط الشباب بالدين الذي عليه سلف هذه الأمة قبل دخول الأهواء ويكون بيان ذلك من خلال عقد المؤتمرات واللقاءات والملتقيات والندوات والمحاضرات للعلماء الموثوقين والدعاة الصادقين من ذوي الأهلية العلمية والبصيرة بمسالك أهل الشر والفساد، وكذا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام، التي لها أثر كبير جداً في توجيه المجتمع، وحمايته من التغرير به، وتغيير هويته، ومن خلال نشر الوعي والتحذير من أرباب الفكر المتطرف في خطب الجمعة ودروس المساجد، والتعليم العام والتعليم العالي. ومن خلال بيان أن السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين في المعروف فريضةٌ وواجب، كما جاءت به الشريعة الغراء في الكتاب العزيز، والسنة العطرة.

هناك تحركات إيرانية تقوم على أساس عقدي لتنفيذ مشروع فارسي في المنطقة، كيف يتم التصدي لمثل هذه المشاريع عبر المؤسسات الدينية؟
الحمد لله، القيادتان في البلدين ــ وفقهما الله ــ وأهل العلم في البلدين على دراية بأبعاد هذا المشروع، وقد بُذِلت جهود عديدة في هذا الصدد من قبل البلدين، ولا يزال التعاون والتنسيق المشترك قائماً للحفاظ على الهوية الإسلامية، وإزالة شبح هذا العدوان عليها. ونسأل الله ــ سبحانه وتعالى ــ أن يبارك في الجهود المبذولة، وأن يحفظ قيادتي وشعبي البلدين من كل مكروه وسوء وسائر بلاد المسلمين.
 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم