معرض «سور الأزبكية» يواجه البرد بدفء الأسعار

معرض سور الأزبكية - تصوير: عرفة محمد
معرض سور الأزبكية - تصوير: عرفة محمد

كتبت: إسراء مختار

- المشاركون: سنطرح كتباً نادرة .. ولدينا تخفيضات كبيرة

شهد معرض «سور الأزبكية» للكتب القديمة بالعتبة اقبالا لا بأس به نظرا لموجة البرد القارس التى اجتاحات القاهرة فى يومه الأول بعد افتتاحه أمس الأول وقد حرص باعة السور على رفع العديد من أعلام مصر فى مختلف ارجاء المكان، بعد إعلان خروج السور من معرض القاهرة الدولى للكتاب عقب نقله إلى مقره الجديد بالتجمع الخامس. فوسط أجواء احتفالية بسيطة ومميزة، وبوجوه بشوشة ونشاط وحماس كبير، استقبل أصحاب المكتبات اليوم الأول لمعرضهم،

تجولت «كاميرا الأخبار» بين المكتبات لتتابع نشاط المعرض الجديد، وتكتشف تفاصيله.

التقينا بعم حربى حسن محسب، أحد أقدم أصحاب المكتبات بسور الأزبكية والذى اختاره زملاؤه ليتحدث باسمهم، وقد أخبرنا عن تفاصيل خروج السور من معرض الكتاب قائلا: نشارك فى المعرض منذ أكثر من ٢٠ عاما، ولا توجد أية مشكلات، وعندما علمنا بنقل المعرض إلى التجمع الخامس، رحبنا بالأمر من أجل الوجهة الحضارية لمصر، ووافقنا على كافة الشروط الجديدة، رغم صعوبة بعضها، ومع ذلك فوجئنا بتغافل دورنا فى المعرض، وتخصيص ٣٣ جناحا فقط لنا بنظام القرعة، بينما نحن ١١٨ مشتركًا، وهو ما رفضناه بشدة، فنحن نعلم ظروف بعضنا ولا يمكننا التخلى عن بعض فى هذا الوقت. فما كان من منافسينا إلا أن أطلقوا وابلا من الاتهامات غير الحقيقية ضد أصحاب المكتبات فى سور الأزبكية، واتهمونا بالفتونة والعشوائية وبيع الكتب المقلدة، فالعشوائية الحقيقية لا تراعى التناسب بين عدد المشتركين الثابتين لديك كل عام ومساحة المعرض، وأن يزيدوا أسعار الإيجار علينا مقارنة بأعضاء اتحاد الناشرين، وأن يرسلونا إلى اتحاد الناشرين رغم أننى لست عضوا فيه، وأن يتهمونا بما ليس فينا، وتكشف نواياك السيئة تجاهنا.

 كيف بدأت الفكرة؟
- وعن فكرة معرض كتاب سور الأزبكية يقول عم حربى: اجتمعنا سويا كأصحاب مكتبات لمناقشة ما يمكننا فعله للخروج من تلك الأزمة، فلدينا كتب نريد بيعها لنتمكن من الوفاء بالتزاماتنا ومسئولياتنا فأغلب التزاماتنا كنا نؤجلها إلى نهاية المعرض لأنه الموسم الأهم لدينا، واقترح بعض الزملاء أن نشترك فى أى ناد أو مكان ونقيم معرضا باسم السور، ولكن الفكرة كانت بحاجة لترتيبات كثيرة والوقت ضيق، فاقترحت عليهم أن نقيم معرضا فى مكاننا هنا، وهو ما اتفقنا عليه فى النهاية.

 مميزات المعرض الجديد
وعن أهم الخدمات التى سيقدمها المعرض الجديد ليكون مختلفا عن الأيام العادية فى بيع الكتب قال عم حربى: المميز فى تلك الفترة أمران، الأول أننا سنخرج كل الكتب الموجودة فى المخازن، وهو ما يحقق تنوعا كبيرا فى الكتب ليجد كل «زبون» ما يريده، والثانى أننا نقيم المعرض فى مكتباتنا وبالتالى نوفر مصروفات الإيجار فى المعرض والعمالة و»المشالات» وغيرها، وهو ما سنتركه للزوار فى خصومات أكبر مما كنا نجريها فى معرض القاهرة.

أما الاختلاف بين معرض القاهرة ومعرضنا بشكل عام، هو أن معرض الكتاب يمتاز بإصداراته الحديثة فقط، بينما معرض السور لديه الكتاب القديم والكتاب النادر والكتاب المستعمل والأسعار الرخيصة، وكلاهما لديهما «زبونهما» الخاص بهما.

وأضاف: نحن لا نهدف لتحقيق ربح، لكن الهدف هو عدم الخسارة وتبييض صورتنا أمام الجميع، لذلك إذا بعنا الكتب بنفس السعر الذى اشتريناها به فسنكون رابحين، لأننا فى معرض مهم ونصنع دعاية لمكاننا، لأن كثيرا من محبى السور لا يعرفون موقعنا فى العتبة رغم قربه.

حقيقة المنافسة مع معرض القاهرة
عند سؤال الرجل الذى يعد من أقدم بائعى سور الأزبكية عن تعمد إقامة المعرض فى نفس فترة معرض الكتاب بل ومدها إلى شهر كامل وعلاقة ذلك بمنافسة المعرض قال: يؤسفنى أن أسمع هذا الكلام، فهناك من يتعمدوا الزج باسم السور فى تلك الأمور لتشويهه، فهذه ليست طريقة تفكيرنا، نحن لا ننافس معرض الكبير، ومعرض الدولة «على راسنا» ويهمنى نجاحه كمصرى وكمثقف، وبالتالى نحن لسنا ضده، ولا نقيم معرضنا بالتزامن معه لمنافسته، فسور الأزبكية معروف بخدماته على المثقف المصرى والعربى، وله تاريخه وبصمته، لكن الظروف جاءت هكذا، فنحن نقيم المعرض فى فترة الإجازات الدراسية من ١٥ يناير إلى ١٥ فبراير، أما فيما يتعلق بطول فترة إقامته فهذا يعود إلى ضعف الدعاية الخاصة بنا، لذا لا يمكننا أن نضغط الوقت ونقيم هذا الزخم الكبير فى ١٠ أيام أو أسبوعين.

التنظيم والإجراءات القانونية
أردنا التأكد أيضا من قانونية إجراءات إقامة المعرض فأوضحها البائع المخضرم بقوله: لم نذهب إلى ناد أو مركز شباب أو أرض فضاء لنحتاج إلى أى موافقات، فنحن نجلس داخل مكتباتنا بالفعل، كل ما سيزيد هو إخراج الكتب من المخازن وعرضها فى مكتباتنا بتخفيضات وخصومات كبيرة، أما فيما يتعلق بالتنظيم، فكله يتم بجهود ذاتية، وسط أجواء احتفالية تتوافق وإمكانياتنا المحدودة، فقد جمعنا من بعضنا نحو ألفى جنيه لإعداد لافتات للمعرض، وكلفت مجموعة من الشباب حوالى ١٠ بمتابعة نظافة المكان وتعليق البانرات، والعمل على حل أى مشكلة تواجه مرتادى المعرض، وهم يرتدون شارات توضح أنهم من المنظمين، وهذه لمسات بسيطة بجهود ذاتية.

فى حالة الخسائر!
وبسؤاله عن الخسائر المتوقعة إذا استسلم أصحاب المكتبات للأمر الواقع بعد خروجهم من معرض الكتاب ولم يقيموا معرض سور الأزبكية قال: هذا يعنى ركوداً وكساداً فى تجارة الكتب طوال العام، ولن نتمكن من شراء كتب جديدة عندما تعرض علينا، فستذهب إلى مصانع الورق ليعاد تدويرها، ونفقد موروثا ثقافيا هائلا، ونخسر تراثا مصريا مهما لن نتمكن من استعادته، فالسور يحمى التراث المصرى من خلال قيامنا بتنشيط حركة بيع الكتب القديمة. 
 

ترشيحاتنا