مطاعم «شارع مصر».. مشروعات شبابية تتحدى البطالة على النمط الأوروبي

مطاعم شارع مصر بالشيراتون
مطاعم شارع مصر بالشيراتون

«البطالة».. شبح يطارد شبابًا جلس ينتظر حلم الوظيفة الحكومية، وفي المقابل شبابًا لم يطرقوا باب وظائف الدولة، وقدموا نماذج لمشروعات فريدة من نوعها «صغيرة ومتناهية الصغر» تحاكي النمط الأوربي.

 

هنا بشارع مصر بمنقطة حي النزهة، تجد نماذج ناجحة لمشروعات متنوعة «مأكولات – مشروبات – أدوات تجميل».. وغيرها، عشرات العربات مصطفة على جانبي الشارع بداخلها شباب وفتيات يتمتعوا بهمة عالية، النظافة والإخلاص غايتهم لتقديم أفضل الخدمات، وتعلو الابتسامة وجوههم لجذب الوافدين إليهم.
 

 

 

وبدأ مشروع «شارع مصر» في أغسطس من العام الماضي، عندما أثارت قصة «فتاة البرجر» التي منعتها شرطة المرافق من الوقوف بالشارع، ما أثار غضب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حتى وصل الأمر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسى الذي دعا إلى تقنين أوضاع هؤلاء الشباب الذين يعملون بالشارع بعربات مأكولات ومشروبات سريعة، ما دفع هيئة الرقابة الإدارية ومحافظة القاهرة إلى تخصيص منطقة بنهاية شارع البحر بمساكن الشيراتون تسع 14 عربة صغيرة مُرخصة للشباب أُطلق عليها أسم «شارع مصر» كي يكون باكورة دعم ومساندة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر للشباب لعدم انتظارهم في طابور طويل من البطالة للوظيفة الميري.

 

ويقوم الشباب بدفع إيجار شهري للمحافظة يبلغ 1500 جنيه شاملة مكان العربة وخدمات المياه والكهرباء والحمامات والأمن وكافة الخدمات اللازمة، ويستخرج الشباب التراخيص من محافظة القاهرة وحي النزهة بالتنسيق مع جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة التابع لمجلس الوزراء، مع ضرورة استخراج شهادة صحية في حالة عربات المأكولات والمشروبات ومراعاة شروط السن ومحل الإقامة بالقاهرة وفيش جنائي، وبعدما تتم دراسة الملف يتم استخراج الترخيص لمزاولة النشاط.

 

«بوابة أخبار اليوم» التقت بعدد من أصحاب العربات بشارع مصر، وفي البداية أكد محمد حمدي، حاصل على ليسانس حقوق جامعة عين شمس، مالك لعربة حلويات، أن فكرة المشروع بدأت عندما دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي لإعطائنا تراخيص مؤقتة، وكانت أمي هى صاحبة الفكرة، حيث عرضت علىّ فتح عربة بالمشروع، فقررت أن أترك مجال المحاماة لأن راتب التدريب في مكتب محاماة بسيط لا يتعدى 600 جنيه ولا يكفي للمعيشة، كما تقدمت لعدة وظائف حكومية ولم يتم قبولي فقررت البحث عن مشروع خاص لي .

 

 


وتابع حمدي أن عدد المشروعات الصغيرة بالشارع وصل إلى  14 عربة مُرخصة، وأن الإقبال جيد جدا في فصل الصيف والأجازات، ويقل الإقبال خلال فترة الدراسة بالمدارس والجامعات وفصل الشتاء، موجهًا نصيحة للشباب بالسعي وراء الرزق والبحث عن مشروع صغير يتقن العمل به ويبدأ به حياته ولا ينتظر وظائف حكومية.

 

وطالب الحكومة بإغلاق الشارع لحمايتهم من البرد ومياه الأمطار والعواصف الترابية من خلال بناء أسقف وجدران له، وتوفير شاشات لعرض مباريات كرة القدم حتى تجذب الزبائن للمشروع، وعمل دعاية أكثر لشارع مصر حيث لا يعلمه الكثير حتى الآن.
 

 

 

وأوضحت ندى أحمد، حاصلة على ليسانس آثار دفعة 2008، ذات الثلاثين عاماً " أنا اشتغلت هنا في «البايك» من 4 شهور، وأنا مش مالكة العربة لكن شغالة عليها، وصاحبة العربة بتعاملنا كويس كأننا أصحاب المكان، وأنا بحب مجال العمل في المشروع، وبستغل وقت الفراغ وأحقق دخل إضافي بالنسبة لي، وأنصح الشباب بعدم الاستسلام للبطالة والجلوس بالمنزل وانتظار الوظيفة الحكومي، ولابد من التحرك  من خلال مشروع  صغير.

 

 

والتقطت نهال حسين، طالبة بكلية الآداب جامعة عين شمس، طرف الحديث منها " أنا شغالة معاها على العربية وبدرس في الجامعة وبعد ما هخلص الكلية مش هستنى في البيت هنزل أدور على شغل خاص أو افتح مشروع شبه اللى شغالة عليه ولازم الإنسان يسعى علشان ربنا يكرمه أفضل من الجلوس بالمنزل".

 

 

وذكر عبدالله عرفة، حاصل على دبلوم تجارة، صاحب عربة بيتزا وفطائر أن فكرة المشروع بدأت من الفيس بوك بعد واقعة فتاة البرجر، وأنصح الشباب بعدم الإنتظار على  المقاهي وانتظار الوظيفة، لكن لابد من السعي وراء الرزق، فالمكسب هنا من العربات جيد جدا ويكفي الإيجار الشهري وأجرة المساعد لصاحب العربة بالإضافة الى المكسب الخاص بمالك العربة".

 

 

وأشار مدحت محمد، طالب بكلية التجارة جامعة حلوان "فكرة المشروع بدأت عند صاحب العربة بأنه كان موظف مسئول عن الأنترنت فى المطار وكان لايفضل العمل الحكومى فقرر عمل مشروع خاص به، وتم مطالبة المحافظة به لتقنين أوضاعهم بدلاً من الوقوف بالشارع والتعرض لمطاردات الحى وشرطة المرافق، وأنا بعد التخرج من الجامعة سأبحث عن شغل مشابه حيث لا أرغب فى العمل الحكومى وروتين الوظيفة وممكن لا أجد فرصة عمل من الأساس سأفكر فى مشروع خاص لى".

 

 

ولفت "عندما طالب أصحاب العربات الـ 14 بالشارع بتراخيص تساهلت معهم المحافظة والحى حتى يتم تقنين أوضاعهم، وأهم شئ عدم النظر للمكسب الكبير فى بداية المشروع  الأهم أنك تعمل فى شعل خاص بك تحبه وتكبره بنفسك، ونبدأ الشغل بعد الساعة الخامسة ليلاً وننتهى الساعة الواحدة صباحاً، وإحتمال الفترة القادمة يكون هناك فترة مجانية لزيادة الإقبال والترويج للمشروع، واحنا اتشهرنا أكثر عن طريق الفيس بوك واللى بيجى مرة بيجيب صحابة ومعارفه تانى مرة، ونصيحتى للشباب متعتمدش على الوظيفة الحكومى لأنها يومها بسنة ونشتغل ونعتمد على نفسنا أحسن بكتير".

 

 

وذكر إبراهيم حسن، طالب بكلية صحافة وإعلام جامعة الأزهر " فكرة المشروع بدأت من الأنترنت حيث وجدناها مُطبقة بالخارج فى الدول الأوربية، فكرنا نعمل مشروع مشابه لكن كنا فى الشارع والحكومة مش هتوافق، وبعد فتاة البرجر وحديث الرئيس السيسي عنها وعن توفير أماكن مرخصة للشباب تم السماح لنا لعمل المشروع وتخصيص المكان، والعربة مملوكى لى ولأخوتى وهى مصدر رزقنا ولم ننتظر الوظيفة الحكومى، والإقبال جيد خاصة أننا العربة الوحيدة المخصصة للمشروبات بالمكان، ونطالب الدولة ببناء سطح للمكان وحوائط فعندما حدثت العاصفة الترابية لم نستطيع ممارسة عملنا والزبائن طفشت من المكان ".

 

 

وتابع " على الشباب أن يفتحوا مشروعات صغيرة خاصة بهم ومن لا يملك المال فالمحافظة تعطى قروض دون فوائد على المشروعات الصغيرة والسداد على عامين، ونروج للمشروع على صفحتنا على فيس بوك وتحمل اسم شارع مصر ونقوم بعمل حفلات خاصة وننشرها على الصفحة، والأسعار هنا متوسطة فى متناول الجميع".

 

 

وقال مينا ماهر، حاصل على بكالوريوس هندسة نظم ومعلومات 2006، صاحب الـ 34 عام "كنا فى الشارع والمحافظة ساعدتنا وخصصت المكان لنا وتم تسهيل التراخيص اللازمة، وأنا منتظرتش الوظيفة الحكومى اللى مش هتيجى أصلاً لأنى خريج من سنة 2006، ولازم الشباب يسعى وميستناش وظيفة الحكومة ويقعد فى البيت ويكبر فى السن ولازم نبدأ أفكار مشروعات صغيرة خاصة بنا".  

     

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم