ولادة متعسرة للحكومة اللبنانية.. وأزمات البلاد لا تنتهي

سعد الحريري
سعد الحريري

رأى الرئيس اللبناني ميشال عون أن الظروف الحالية لبلاده لم تعد تسمح بالتشبث بالمصالح الضيقة على حساب تشكيل الحكومة، في وقتٍ تعاني فيه البلاد من تعثر داخلي، داعيًا جميع الفرقاء السياسيين إلى تحمل المسئولية والارتقاء إلى مستوى التحديات الجسام.

يأتي هذا بعد أن دخلت أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية شهرها التاسع منذ عقد الانتخابات التشريعية، التي جرت في السادس من مايو العام الماضي، ولا تزال الحكومة الجديدة تعاني ولادةً متعسرةً ومستعصية، وهي تنتظر أن تولد من رحم المعاناة.

أمرٌ أجبر رئيس مجلس النواب نبيه بري للدعوة إلى تأجيل القمة الاقتصادية العربية المقررة في وقت لاحق هذا الشهر في بيروت، وأرجع ذلك إلى فشل البلاد في الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة.

ومن جانبها، أعربت كتلة التنمية والتحرير، التكتل النيابي لحركة (أمل) والذي يترأسه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، عن بالغ قلقها إزاء "التسويف والمماطلة" المستمرة في عملية تشكيل الحكومة الجديدة للبنان، في ضوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تشهدها البلاد، معتبرة أن سبب هذه القضية "محاولة تهميش قوى لها حضورها الوازن".

ولم يتم الاتفاق بعد على تشكيل الحكومة، بعد أن تم تسمية سعد الحريري رئيسًا للحكومة من جديد، وذلك في ظل الخلافات المتجذرة بين التيارات الرئيسية التي تبوأت موقع الصدارة في تلك الانتخابات.

نتائج الانتخابات

الانتخابات في لبنان أسفرت على نجاح تكتل حزب الله وحركة الأمل "الشيعيين"، في حجز 29 مقعدًا بالبرلمان من أصل 128 مقعدًا، من بينهم 26 مقعدًا من أصل 27 مخصصين للشيعة في لبنان.

تيار المستقبل، الذي يتزعمه الحريري، كان صاحب أكبر تمثيل للسنة في البرلمان، وهو ما مكن من إعادة تكليف سعد الحريري بتأليف الحكومة الجديدة، لكنه فقد جزءًا كبيرًا من مقاعده، فحاز 20 مقعدًا في هذه الانتخابات، بعدما كان يستحوذ على 36 مقعدًا داخل البرلمان.

وبالنسبة للتمثيل المسيحي، فقد احتفظ التيار الوطني الحر بزعامة جبران باسيل بالأكثرية بعد أن حاز 20 مقعدًا بالبرلمان، لكنه فقط 17 مقعدًا كاملًا كانت بحوزته في الولاية الماضية، في ظل الصعود السياسي لتيار القوات اللبنانية، بقيادة سمير جعجع، الذي حاز 15 مقعدًا في الانتخابات، وبات يزاحم التيار الوطني الحر في مقاعد المسيحيين.

أزمة ما بعد الانتخابات

ولكن بعد الانتخابات، ومنذ ذلك الحين لم تعرف لبنان الاستقرار على تشكيل الحكومة بعد، في ظل تنامي الخلافات، والاتهامات من أطراف عدةً، والتي من بينها اتهامات من جماعة حزب الله، لرئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، في ديسمبر الماضي، بتعطيل تشكيل الحكومة الجديدة.

لكن في الوقت ذاته، كشفت وسائل إعلام لبنانية بأن حزب الله ضرب عملية تأليف الحكومة في مقتلٍ، بوضعه شروطًا تعجيزيةً لكي يسمح بتأليف الحكومة الجديدة، وكانت تتمثل تلك الشروط في عودة العلاقات إلى طبيعتها مع النظام السوري ودعوته للمشاركة في القمة الاقتصادية التنموية في بيروت، إضافة إلى تحديد موقف رسمي حكومي واضح من العقوبات المفروضة على الحزب، وشرعنة الحزب ودوره على غرار الحشد الشعبي في العراق، في إشارةٍ للتنظيمات المسلحة داخل الحزب، التي تُصنفها الولايات المتحدة على سبيل المثال بأنها تنظيمات إرهابية.

وكان الحريري قد أبدى تفاؤلًا كبيرًا بشأن تأليف الحكومة الجديدة قريبًا في مطلع أكتوبر الماضي، لكنه تطلعاته لم تكن في المتناول على أرض الواقع.

النظام الانتخابي

وتجدر الإشارة إلى أن لبنان تتبع نظام المحاصصة السياسية، سواء على مستوى البرلمان أو على مستوى تقاسم السلطات، ويتألف البرلمان اللبناني من 128 عضوًا، مقسمين بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين، بواقع 64 مقعدًا لكلٍ منهما، ويستأثر مسيحو المارونية بأكبر عدد من المقاعد يبلغ 34 مقعدًا، في حين يحوز مسلمون السنة والشيعة 27 مقعدًا لكل طائفةٍ منهما، في حين يتقاسم الطوائف الدينية الأخرى باقي مقاعد البرلمان.

ونظام المحاصصة السياسي يعتمد على تقاسم السلطات وتوزيع مقاعد البرلمان على أساس طائفي أو ديني أو عرقي، وفي لبنان يشترط أن يكون رئيس الجمهورية مسيحي ماروني، وحاليًا هو ميشال عون، زعيم حزب التيار الوطني الحر، ورئيس الوزراء من المسلمين السنة، وحاليًا هو سعد الحريري، زعيم تيار المستقبل، أما رئيس مجلس النواب، مسلمٌ شيعيٌ، وقد تم إعادة انتخاب نبيه بري، زعيم حركة أمل الشيعية رئيسًا للبرلمان.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم