قصص وعبر| ضحية الزواج بالإكراه.. ونهاية مأساوية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

وقفت الفتاة ابنة الـ١٨ عاما، وبصوت يجأر بالشكوى والمرارة، وعاصفة تقتلع من داخلها جذور الأمل، وغمامة اليأس المرير الذي تكتمه بين جوانحها تتوسل إلى أبيها الذي قرر وأصدر فرمان بزواجها من ابن عمها، ولم يكن يعلم بأنها ستصبح ضحية الزواج بالإكراه.

رفض الأب طلبها ونهرها، فما كان منها إلا أن استسلمت للأمر الواقع، وجلست في ليلة زفافها الأحزان تعتصرها، يعصف بداخلها قلق هائل جعلها فريسة لأفكار سوداء تنازعها كلما خلت إلى نفسها حيث تشدها الحقيقة المريرة بعد زواجها من ابن عمها، ازدادت علتها سوءا بعدما سيطر عليها إحساس بأن الحياة تلفظها وتتحداها، وضعفها أمام جبروت أبيها الذي ماتت عواطفه وأجبرها على الزواج، شهرين كاملين لم تذق عيناها النوم، ولم تجف دموعها التي يصحبها ذكريات عزيزة وأحلام لم تتحقق، تحدث نفسها بأن وقوع البلاء خير من انتظاره، فأعصابها لا تقوى على الصبر، فالموت أحب إليها من الضنى والشقاء، وليس ما في الدنيا ما يغريها فأرادت أن تودعها بإرادتها، وفي عينيها صرامة حزينة وتصميم رهيب.

اتخذت القرار وابتلعت كمية كبيرة من الأقراص، وتمددت فوق سريريها مغمضة العين تعبر البرزخ الفاصل بين الحياة والموت بسرعة شديدة، ولم تكن تعلم بأن الذنب سوف يثقل كاهلها أمام الخالق يوم القيامة، وفي صباح اليوم التالي اكتشفت عائلتها وفاتها، ترقب أعينهم أنفاسها التي انقطعت، ولا تحس بالقلوب الباكية والدموع والدعاء وأمل من السماء بعودتها إلى الحياة، وحملوها وهرولوا بها مسرعين إلى مستشفى شبين الكوم في محاولة لإنقاذها وما إن أخبرهم الأطباء بأنها فارقت الحياة نتيجة تناولها كمية من أقراص سم القمح.

وأنهت الفتاة حياتها بعد رحلة عذاب لمدة شهرين كاملين، عاشتهما مجبرة على العيش مع شخص لا تحبه، ولا تقبله زوجا لها.


وتبقى كلمة بالرغم من أننا في عصر العولمة والانفتاح لكن مازال هناك بعض الآباء متمسكين في بعض العادات والتقاليد التي كثير منها مخالفة للشريعة الإسلامية.
 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم