نجمات 2018| مانحات الحياة.. أمهات فوق العادة لذوي الاحتياجات الخاصة

صورة موضوعية
صورة موضوعية

أمهات فوق العادة، بين عشية وضحاها أصبحن مانحات الحياة لأطفال غير عاديين، مختلفين عمن فى عمرهم سواء فى السلوكيات أو الهيئة، نجحن فى إعادة تنظيم حياتهن لمواجهة الواقع بعزيمة وإرادة، وتخطين ظروف الحياة القهرية وحتى الخذلان من أقرب المقربين إليهن، وحدهن استطاعن الصمود فى وجه المجتمع الذى يصف أبناءهن بالمعاقين، وأخذن على عاتقهن عبء توفير حياة آدمية لهم.


السيدة ندى حسين، أم مصرية ثلاثينية للطفل نور الذى يبلغ من العمر 14 عامًا، اكتشفت معاناة صغيرها منذ التحاقه بإحدى الحضانات الخاصة فلم يكن يتحدث إلى زملائه أو يلعب معهم أو حتى يتعامل مع أى من المعلمين، وأحيانا تجد أنه دخل فى نوبة «فرط حركة» دون داعٍ، ظلت تراقبه لفترات طويلة حتى نصحتها إحدى المعلمات بالذهاب به إلى طبيب نفسى والذى أخبرها أنه يعانى التوحد (اضطراب نفسى عصبى ينشأ عنه اضطراب سلوكى).


نزل الخبر على وجه ندى كالصاعقة، لم تكن تستوعب معنى هذه الكلمة أو تأثيرها على وحيدها، فهو الذى لم يتحدث حتى أصبح لديه عامان، ولا يبكى أيضًا حتى عند رغبته فى شيء، يظل جالسًا فى المكان الذى تضعه فيه دون استجابة حتى إذا نادته، تتذكر أن أخوته الأكبر لم يكونا على هذا الحال، فهم يبكون ويصرخون ويستجيبون للمؤثرات من حولهم بشكل واضح وسليم، فالطبيب أخبرها أيضًا أنه يحتاج إلى جلسات تخاطب وتنمية ومهارات حتى يتحسن فى الاستجابة.


«من ساعة ما تولد وأنا بحاول أطور مهاراته والحمد لله اتعلم القراية والكتابة وبيعرف يعمل أشكال بالصلصال.. بروح شغلى وبرجع اوديه حصص التنمية» هكذا تحدثت ندى بفخر عن نور الذى أكدت أنه منحة وهدية من الله وتعتز به ولا تخشى سوى من مراعاته بعد وفاتها.
«أنا جوزى طلقنى لما عرف ان ابننا عنده توحد واتجوز واحدة تانية.. وانا اللى بصرف وبراعيه» بنبرات هادئة يعتريها حزن دفين عبرت ندى عن وضعها مناشدة الدولة بضرورة تقديم المساعدات لأطفال التوحد الذين يحتاجون إلى برامج تنمية مهارات مرتفعة الثمن ففى الشهر الواحد تتكلف ما يقرب من 2000 جنيه فى حين أن راتبها كموظفة لا يكفى معيشتها بجانب مراعاة ابنها نور.


تعمل منى فى إحدى المؤسسات الحكومية وتتقاضى مبلغ 1500 جنيه، تنفق على ابنتيها وكذلك والدتها المريضة، حيث إن عائل الأسرة ووالد منى تخلى عنها وعن ابنتيه بعد أن عرف بإعاقة ابنته الصغرى وسافر إلى الخارج وانقطعت أخباره.


«الحمد لله أن ليا مصدر دخل ومسيبتش شغلى وبحاول اسند نفسى واسند أسرتى» بكلمات الحمد وثغر مبتسم تحدثت منى، مؤكدة أنها أصبحت أجمل ما فى حياتها، بالتأكيد تحتاج إلى مراعاة زائدة وأنها تذهب معها يوميا إلى المدرسة وتطمئن عليها وتذهب إلى عملها ثم تعود لإعادتها إلى المنزل والمذاكرة إليها وبالطبع تتعرض ابنتها للكثير من مظاهر التنمر والتى تشعر ابنتها بها وتغضب وتحاول التخفيف عنها.
«انا كتير بتخانق مع مدير المدرسة ومع المدرسين وبأكد عليهم ميسيبوش البنت لوحدها ولا حد يتريق عليها وبحاول اتصاحب على زمايلها وبقولهم دايما ـ اختكم ـ ساعدوها والأولاد بيستجيبوا» .


يعتبر فقدان البصر من أكثر الإعاقات التى تمثل صعوبة للإنسان، حينها يصبح حبيسًا للظلام إلا أن والدة أحمد جمال، قررت أن تصبح هى العين التى يرى بها وتشجعه على التفوق والاستذكار، حتى تخرج فى جامعة القاهرة من إحدى الكليات المرموقة.


السيدة منال أحمد، الخمسينية، ادخلت أحمد منذ صغره مدرسة للمكفوفين، يلعبون فيها ألعابا خاصة بهم مثل كرة الجرس (وهى كرة مربوط بها جرس يسمعه المكفوفون فيتعرفون على مكان الكرة) وكذلك لهم نظام امتحانات خاص بهم وتعلم أيضًا استخدام الحاسب الآلى الذى تطورت برامجه وأصبحت تنطق ما يشير إليه فيستطيع التعامل معه والتواصل مع أقرانه فى غرف الدردشة وكذلك على مواقع التواصل الاجتماعى، ترافقه طوال الوقت كرست حياتها لمراعاتها حتى أنه أصبح يخبرها أنها «ظله».

 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم