«التربية الرياضية» أساسية بالمدارس والجامعات.. بين معوقات الواقع والحلول المأمولة

ملاعب المدارس اليابانية والمدارس الحكومية - صورة مجمعة
ملاعب المدارس اليابانية والمدارس الحكومية - صورة مجمعة

- «عبد العزيز»: نقص أعداد المعلمين وعدم جاهزية الملاعب والمناهج واستقلال الجامعات «الأبرز»

- «البيلي»: استغلال مراكز الشباب وتشكيل هيئة رعاية الموهبين وتوفير أدوات الرياضة.. أبرز الحلول

- «التعليم»: ندرس تكليف الرئيس ونضع المناهج وتأهيل معلمي التربية الرياضية

- «التعليم العالي»: خطة للنهوض بالاتحاد الرياضي المصري للجامعات

- دراسة: 3.6 مليون طفل يعانون من السمنة.. وهذه الأسباب والحلول

 

أثارت توصيات الرئيس عبدالفتاح السيسي، بتحويل مادة التربية الرياضية إلى مادة أساسية في المدارس والجامعات وتُضاف للمجموع، الكثير من التساؤلات حول مدى جاهزية المدارس والملاعب بها لدعوة الرئيس، والعدد الكافي لمدرسي التربية الرياضية، والمناهج النظرية اللازمة، وهل تقتصر على كرة القدم وحدها أم الألعاب الآخرى، ومعوقات تنفيذ الفكرة، إلا أن الجميع اتفق على أهمية دعوة الرئيس لبناء الأجيال القادمة وتأهيلهم بدنيًا وصحيًا بشكل سليم، وخلق المتنفس الأفضل للطلاب عبر الرياضة.


وخلال جولتنا في عدد من المدارس الحكومية، وجدنا المدارس اليابانية تتمتع بجاهزية كبيرة للملاعب بها، ومتوافرة بها كل الإمكانيات اللازمة، أما المدارس الحكومية خاصة في محافظات الصعيد فليست جاهزة بالملاعب اللازمة حيث تعاني من أرضيات «بلاط» وغير ممهدة وبعضها غير صالح لممارسة الرياضة عليها وضيقة المساحة وتسبب إصابات للطلاب. 


وتناقش «بوابة أخبار اليوم» في سياق السطور التالية مع الخبراء التربويين كيفية تطبيق دعوة الرئيس، وماذا يجب على وزارات التربية والتعليم والتعليم العالي فعله بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، واستعدادهم لتطبيق الدعوة، كما نتطرق لمخاطر السمنة وكيفية التخلص منها.

 

المشكلة والحل

في البداية يرى د.محمد عبد العزيز، الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس والخبير التربوي، أن التربية الرياضية والأنشطة بصفة عامة جزء هام من معايير الجودة لأي نظام تعليمي جيد، مضيفا أن هناك مشكلة لدينا في التنظير والتطبيق على أمر الواقع، ولابد أن نقرأ الواقع جيدا.

 

وتابع حديثه قائلا: «هناك معوقات على أرض الواقع لتطبيق مادة التربية الرياضية كمادة أساسية في التعليم ما قبل الجامعي، وأهمها الأبنية التعليمية غير المجهزة، والتربية الرياضية موجودة أصلا في جداول التعليم بواقع حصتين أسبوعيا وبالرغم من ذلك يتم إلغائها ليس فقط في مدارس الحكومة بل في المدارس التجريبية اللغات، والتي من المفترض أن جودة الأبنية بها أفضل، وكذلك ارتفاع كثافة الطلاب وعدم تماثلها مع عدد مدرسي التربية الرياضية فمثلا عدد الطلاب ألف طالب ويوجد مدرس تربية رياضية واحد بالمدرسة، وهو لا يكفي هذا الكم الهائل من الطلاب».

 

وأضاف «عبد العزيز» لـ«بوابة أخبار اليوم» أنه على أرض الواقع تُلغى حصة التربية الرياضية تمامًا وهذا يخلق ردة فعل سيئة للطلاب لأن عنصر الرفاهية والمتنفس يغيب خاصة مع معوقات المناهج الدراسية التي تحتاج لإعادة تقييم.

 

وأوضح أن الحالة الصحية والجسدية للطلاب ليست مؤهلة لأن كثير من الطلاب لديهم سوء تغذية وأنيميا مع الأحوال الاقتصادية الصعبة، مؤكدًا أن التعليم المصري من الماضي وحتى الآن لازال معوق لبناء الإنسان المصري.

 

وأشار الخبير التربوي، إلى أن تطبيق مادة التربية الرياضية يتطلب تعديل المناهج واللوائح واجتماعات مجالس كليات، وهناك تبعات كثيرة للقرار تعيق العملية، بالإضافة للمساحات والتمويل غير متوفر لممارسة الرياضية، متسائلا عمن يقوم بهذه الأنشطة للجامعات مع هذا العدد الهائل للطلاب بالآلاف؟

 

ولفت «عبد العزيز» إلى أن بعض الطلاب بطبيعتهم لا يفضلون ممارسة الرياضة، وكونها مادة تُضاف للمجموع يظلم لهؤلاء الطلاب، ويجب أن تكون وقت ترفيه ومتنفس للطلاب وبالتالي يحبها أكثر ويمارسها بشكل أفضل مما لو كانت مفروضة عليه.

 

وأيده في ذلك د.أيمن البيلي، الخبير التربوي ومؤسس نقابة المعلمين المستقلة، وقال أن فكرة أن تكون هناك مادة للتربية البدنية والرياضية ويكون لها منهج ودرجات «ممتازة»، ولكن هناك مجمعة من المعوقات لتطبيقها، وتحتاج تجهيزات لتطبيقها كمادة أساسية.

 

وأكمل حديثه لـ«بوابة أخبار اليوم» قائلا: «يجب تطوير المناهج من خلال أساتذة كليات التربية الرياضية بما يتناسب مع المراحل العمرية والتعليمية المختلفة، وتنسيق بين وزارة التعليم والشباب والرياضة لاستغلال ملاعب مراكز الشباب في المدن والقرى لأن الملاعب غير متوفرة في كل المدارس بالشكل العلمي الحقيقي، وتجهيز المدارس بأدوات الرياضات المختلفة خاصة في مرحلة التعليم الثانوي لأن المرحلة الابتدائية ستقتصر على التجهيز والإعداد البدني، وبرنامج تدريب للمعلمين يقوم على ثلاث قواعد مهمة أهمها التدريب على تخصصات الألعاب المختلفة والمناهج الجديدة وكيفية تطبيقها في إطار تعليمي والإشراف من كليات التربية الرياضية وأساتذتها على المدارس».

 

وتابع «البيلي» أن فكرة الاهتمام بالرياضة يجب أن تكون ثقافة عامة لدى المصريين جميعا، وهذا يتطلب خلق الوعي بالمدارس بأهمية الرياضة على صحة الإنسان، وعقد مؤتمرات ودورات وندوات في الإدارات التعليمية للتعريف بأهمية التربية البدنية، وتشكيل هيئة داخل وزارة التعليم بهيئة الموهوبين رياضيا لاكتشاف النماذج الموهوبة رياضيا من الطلاب.

 

وأشار الخبير التربوي، إلى أن هناك أزمة في نقص أعداد مدرسي التربية الرياضية ودعوة الرئيس ستواجه تلك العقبة، ولن يكون هناك تطوير للتعليم دون تعيين أعداد كافية للمعلمين، مطالبا بإعادة تكليف خريجي كليات التربية لسد العجز في التخصصات المختلفة بوزارة التعليم.

 

وأوضح أن عدم توافر البنية الأساسية داخل المدارس أحد أهم المعوقات أيضا، لافتا إلى أن الملاعب البلاط غير الخضراء أحد أضرارها الجسيمة إصابة الطلاب بالغضروف والرباط الصليبي والكسور الخطرة وإصابات الملاعب التي تسبب العجز.

 

استعدادات «التعليم» و«التعليم العالي»

أما د.طارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، فقد ذكر أنه تلقى تكليف من الرئيس عبدالفتاح السيسي بتدريس مادة التربية البدنية كمادة أساسية بالمدارس، وأن الوزارة تعكف على دراسة كيفية تطبيق التكليف، وإعلان النتيجة فور الانتهاء من بحثها.

 

وأوضح أن الوزارة تحاول نقل فكر الطلاب وأولياء الأمور بعيدًا عن الدرجات والامتحانات والمجموع، مع وعيها الكامل باهتمام الناس بالدرجات والشهادات: «ده جزء من الوعي اللي مصرين نغيره، لازم الناس تعرف إن الرياضة مهمة مش علشان في المجموع أو بره المجموع، والرسم فن جميل بعيدًا عن وجوده في المجموع أو خارج المجموع، إحنا عارفين اهتمام الناس بالشهادات والدرجات وخوفهم من إساءة استخدام بعض الدرجات».

 

وأكد أن الرئيس قدم مقترحه قبل يومين فقط، وبالتالي تحتاج الوزارة إلى وقت للتفكير في حل يحقق فلسفة مقترح الرئيس، خاصة أن هناك مشكلات في تجهيز بعض المدارس وأعداد معلمي التربية الرياضية، كما أنه لا بد من التفكير في آلية لوضع الدرجات حال إقرار دخول المادة في المجموع: «إحنا هنحاول نحقق هدف الرئيس، هنفكر وهنحط ضوابط، توصلنا في الآخر لإن الولاد يلعبوا رياضة».

 

من جانبها أشادت د.منى مصطفى، مستشار مادة التربية الرياضية بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، بمقترح الرئيس عبدالفتاح السيسى حول تدريس التربية الرياضية، مضيفة أن الوزارة بدأت خطوات تفعيل الرياضة كمادة أساسية ضمن مناهجها: «نعمل على وضع مناهج متخصصة لتدريس التربية الرياضية، ووضعنا منهجًا جديدًا لمرحلة الحضانة وأولى ابتدائي، ونحن نبدأ مرحلة البناء من تحت إلى أعلى».

 

وأشارت إلى أن هناك برامج تتم لزيادة التنمية المهنية لمعلمي التربية الرياضية، وزيادة معرفتهم بتحبيب الرياضة للطلاب.

 

وفي سياق متصل أكدت وزارة التعليم العالى والبحث العلمى، في بيان لها على اهتمام الدولة بالرياضة وعلى رأسها القيادة السياسية يعطى دفعة كبيرة لتطوير المنظومة الرياضية في مصر، مشددة على ضرورة اكتشاف الموهوبين رياضيًّا، وضرورة الاهتمام بالأنشطة الرياضية داخل الجامعات وتطويرها ورفع مستواها.

 

وأضافت أن هناك رؤية واضحة أسهمت في إعداد الخطة التنفيذية للنهوض بالاتحاد الرياضي المصري للجامعات.

 

معدلات السمنة ومخاطرها

كشفت نتائج الدراسة التي نشرها باحثون متخصصون في مجلة «نيو إنجلاند الطبية»، أن 3.6 مليون أو 10.2٪ من عدد الأطفال المصريين يعانون من «البدانة».

 

وحذرت الدراسة من أن ذلك يُعدُّ أزمة صحة عامة مُقلقة ومتنامية؛ ما يتسبب بمخاطر حقيقية قد تؤدي إلى الإصابة بمرض السكري، وبأمراض القلب، وبحالات متنوعة من مرض السرطان، وهو ما ينبغي التعامل معها والتصدي لها بجدية وعلى وجه السرعة.

 

وقال د.حمدي الباسل، الأستاذ بالمعهد القومي للتغذية، إن هناك العديد من الأسباب التي تؤدى إلى الإصابة بالسمنة، أولها أسباب وراثية ما بين 40% إلى 70%.

 

وأوضح أن تناول الأطعمة كثيفة السعرات الحرارية كالأغذية الغنية بالدهون والحلويات والنشويات، وتناول طعام إضافي بين الوجبات؛ كل هذا يجعل الإصابة بزيادة الوزن عالية جداً، ولاسيما قلة الحركة وعدم ممارسة أي نشاط جسدي وتراكم الدهون يتسبب في الإصابة بالسمنة.

 

وذكر أن السمنة تؤدى إلى زيادة مخاطر الإصابة بالعديد من الأمراض كأمراض القلب والأوعية الدموية وداء السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم.

  

وقال د.أشرف عبد العزيز، أستاذ التغذية وعلوم الأطعمة ووكيل كلية الاقتصاد المنزلي بجامعة حلوان، إنه يفضل إتباع نظام غذائي وممارسة الرياضة للحصول على الوزن المثالي، وذلك بتناول أطعمة منخفضة الطاقة، والألياف الغذائية، والسعرات الحرارية المنخفضة «زيرو سعر حراري»، والأطعمة التي تتطلب لهضمها وامتصاصها طاقة أكبر من الجسم نظير الطاقة التي تحتويها تلك الأغذية.

 

وتابع أن هناك أطعمة تخلص من السمنة كالجزر والتفاح، إذ يحتوى على سعرات حرارية قليلة، وألياف غذائية كبيرة، والوجبات عالية البروتين كالأسماك، لافتا إلى أن السكريات والدهون أكثر المسببات للسمنة.

 

وأشار إلى أن الوزن التقريبي للجسم هو حذف 100 من الطول فمثلا لو الطول 160 يكون الوزن 60 كجم، لافتا إلى أنه لا جدوى من وسائل فقد الوزن المعلن عنها دائما سوى بممارسة الرياضة.

 

وأضاف أن تناول الشاي الأخضر يجب أن يكون بعد الأكل وليس على «الريق»، محذرًا من منتجات لشركات مجهولة المصدر مثل كريمات التخسيس ولاصقات تخسيس لأنها تضر بالصحة.

 

وحذر من يلجئون للتخلص من السمنة لأدوية مرضى السكري «سكر الدايت» لأنها تؤثر على وظائف البنكرياس في إفراز الأنسولين.
 

 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم