بين الأزهر والكنيسة.. حكم «حضانة الطفل والرؤية»

بين الأزهر والكنيسة.. حكم «حضانة الطفل والرؤية»- صورة تعبيرية
بين الأزهر والكنيسة.. حكم «حضانة الطفل والرؤية»- صورة تعبيرية

«كريمة»: سن الحضانة 10 سنوات.. والنساء الأولى

«النجار»: «ولاتنسوا الفضل بينكم» أساس الاحتكام

الكنيسة: الرؤية «تتم وديًا».. ونحتكم للقانون المصري

 

أحدثت مشروعات القوانين والتعديلات المقدمة على قانون الأحوال الشخصية في البرلمان جدلا واسعا في الشارع المصري، وجاءت معظمها مطالبة بنقل حضانة الطفل للأب مباشرة بعد الأم أو بعد الجدات، وتعديل القانون الحالي الذي يجعل الأب في المرتبة رقم 16 لحضانة الطفل، وزيادة ساعات رؤية الأب للطفل.

 

كما طالبت بحق والد الطفل في الاستضافة والمبيت عند أقارب الأب، وكذلك خفض سن الحضانة حتى 9 سنوات بدلًا من 15 عاما في القانون الحالي، وفي هذا السياق تستعرض «بوابة أخبار اليوم» رأي علماء الدين وحكم الشريعة، وكذلك نعرض الطريقة التي تطبقها الكنيسة المصرية في الحضانة والرؤية للأطفال.

 

10 سنوات سن الحضانة 

قال الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر: إن الحضانة تكون للأم على أن تقوم بشئون الصغير فيما يحتاجه مما يصلحه من غذاء وكساء ونظافة وغيره، وهي مشروعة لقول النبي – صلى الله عليه وسلم – لامرأة «أنتي أحق به ما لم تنكحي»، وتكون للأولاد منذ ولادتهم إلى سن التمييز المفتى به والمعتمد حوالي 10 سنوات.

 

وأوضح «كريمة» في تصريحات خاصة لـ«بوابة أخبار اليوم»، أن الحضانة من جهة مستحقيها تكون للعنصر النسائي أولا فهي حق لأم الولد، ثم إذا تزوجت انتقلت الحضانة للجدة سواء أم الأم أو أم الأب وإلى الخالة لقول النبي – صلى الله عليه وسلم – «الخالة أم»، وإلى الأخت والعمة والخالة إلخ، على التفصيل في كتب الفقه الإسلامي.

 

وذكر أن الرجال من حقهم الحضانة والعصبات النسبية مثل الجد والأخ وأبناء الأخ والعم وأبناء العم إلخ، ويقدم العنصر النسائي لأن الغرض من الحضانة خدمة المحضون والقيام على شئونه والنساء في هذا الجانب أقدر فهن أحق بالحضانة من الرجال.

 

ولفت إلى أن رؤية المحضون فهي حق للوالدين، ولأصوله كالجد والجدة، دون تحديد مرات الرؤية، وقرر الفقهاء أن مكان الرؤية حيث إقامة المحضون مع مراعاة الآداب الشرعية في عدم الخلوة بأجنبية، وعدم الإخلال بحرمة الأماكن المعيشية، ولا يجبر المحضون على أن يراه من له حق الرؤية في خارج مكان إقامته، ولا يذهب به إلى نادي رياضي أو حديقة عامة أو مقر حزب سياسي، إلى آخر ما يفعل الآن.

 

وأشار إلى أن الرؤية تكون بالتراضي والاتفاق الودي، مع ملاحظة مصلحة المحضون في كل الأحوال، ويحق لوالد المحضون متابعة تربيته وأمور تعليمه سواء كان في كفالته أو كان عند آخرين، ومن هنا تتضح مرونة وسهولة الشريعة الإسلامية في أنها راعت مصلحة المحضون في كل الأحوال.

 

«ولاتنسوا الفضل بينكم»

أما الدكتور عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث والدراسات الإسلامية، فقد أكد أن مشكلة الرؤية لا يحلها قانون وإنما شرع الله، الذي يحدد العلاقة الطيبة بين المطلق والمطلقة، فأي اتفاق يسنه أي قانون سيأخذ شدًا وجذبًا، وقد نعطي استضافة فيختطف الأب أبناءه كما حدث قبل ذلك في حالات كثيرة بالفعل، والقانون الأمثل لحل مشكلة الرؤية هو قوله تعالي: «ولاتنسوا الفضل بينكم»، وقوله تعالي: «الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان»، فلا ينسوا ما كان بينهم من زواج ومودة حتي ولو قليلة, مطالبا الآباء والأمهات بإعلاء مصلحة الطفل فوق كل النزاعات والخلافات.

 

وأوضح أن الثابت الآن لدي أعضاء مجمع البحوث الإسلامية، أن أي تغيير في قانون الرؤية الحالي سيؤثر علي نفسية الطفل ويصيبه بالتشتت وعدم التوازن نتيجة التنقل في أكثر من بيت في أجواء مشحونة بالصراعات والخلافات، بعد أن فشلا في الحياة المشتركة، ويتساءل: كيف سينجحان في رعاية مشتركة للأبناء؟.

 

وأوضح «النجار»، أن قرار مجمع البحوث الإسلامية حول سن الحضانة يستند إلي المذهب المالكي وهو من مذاهب أهل السنة والجماعة، ولذلك فهو مُطابق للشريعة الإسلامية ولا يجوز التشكيك فيه أو تغييره أو القول بأنه من قوانين سابقة، لأن هذا ينم عن عدم وعي وجهل بالشريعة الإسلامية، وأن كافة الأمور إذا قامت بين الأم والأب علي التشاور كانت أقرب إلي السلامة والاستقامة، فيجب مراعاة مصلحة الطفل وإعلائها فوق أي خلاف بينهما.

 

حق الاستضافة للطفل

ويرى الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن مادة الرؤية بقانون الأحوال الشخصية الحالي غير كافية لتحقيق التواصل بين الآباء والأبناء وباقي أفراد العائلة، إذ أنها تحرم الأجداد والجدات والأعمام والعمات من أحد أفراد أسرتهم، وتسلب من الأبناء حقهم الطبيعي في التعرف والتواصل مع أقرب الأقارب خاصة في سن صغيرة.

 

وأوضح أن مادة الرؤية من شأنها قطع الأرحام وهذه تُعد جريمة شرعية، كما أنها تفقد الصغار حقهم في الانتماء إلى نسبهم الشرعي، مما يفرض تقرير حق الاستضافة في الدورة التشريعية الحالية، وعلى الأب والأم والعائلات أن يراعوا حق الصغير في التنشئة الصحيحة وألا يكون ضحية للصراع بينهم.

 

وأكد أن الاستضافة هي أفضل حل لهذه المشكلة فمن حق الطرف غير الحاضن استضافة أبنائه مما سيساهم في التواصل بين الآباء والأبناء، وكذلك يستطيع الأجداد والجدات والأقارب من خلال الاستضافة التمتع بأحد أفراد أسرتهم وصلة رحمهم، خاصة أن الحفيد يمثل للجد والجدة علاقة خاصة فهو أمل من الآمال التي يتطلع إليها الأجداد ويرغب في رؤيته وتفحص أحواله.

 

وشدد على ضرورة أن تكون الولاية على النفس للأب بحيث يستطيع متابعه الصغير في كل أحواله، وعلى الأم أن تمكنه من ذلك.

 

الرؤية والحضانة عند الأقباط

ويحدث الطلاق عند الأقباط في أضيق الحدود، لكن عندما يحدث الطلاق ويفترق الأزواج؛ يصبح الطفل في حضانة أمه، ولكن هل يتمكن الآباء من رؤية أبناهم؟ وما الذي ينظم تلك الرؤية لدى الأقباط؟


من جانبه، قال الأب هاني باخوم، المتحدث الرسمي باسم الكنيسة الكاثوليكية: إن الطلاق في المسيحية يكون لأسباب محددة، وغير معلن عنها بصورة كبيرة.

 

وأضاف «باخوم» لـ«بوابة أخبار اليوم»: لا يوجد في تعاليم المسيحية ما ينظم الرؤية للأبناء بين والد الطفل وأمه، وأن الأمر إما يتم بشكل «ودي» بين الطرفين وبالعرف، أو باللجوء للقانون المعمول به في الدولة التي يقيم بها الأب والأم، والالتزام ما يحدده القانون وينظمه بين الطرفين.

لمطالعة المزيد: «حضانة الطفل»| الأب رقم «16» في القانون.. وخفض السن وحق الاستضافة أهم المطالب

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم