حكايات| قصة نادي غزل المحلة من «الفلاحين غلبوا البندر» إلى غياهب «المظاليم»

الجيل الذهبي من الفلاحين
الجيل الذهبي من الفلاحين

«الفلاحين غلبوا البندر».. أشهر مانشيت يتناول الإنجاز التاريخي لنادي غزل المحلة باقتناص بطولة الدوري من عمالقة الأهلي والزمالك في الموسم 1972/73، وهي البطولة التي أحيّت كرة القدم وأنعشتها وقت حرب أكتوبر المجيدة.



وارتبطت البطولة في ذاكرة الجماهير المصرية بالجيل الذهبي للنادي الذي يمثل عمال «غزل المحلة»، وعلى قدر عراقة الاسم تأتي عراقة النادي الكبير الذي سقط في غياهب دوري «المظاليم».

 

تاريخه من تاريخ مصر
 

يرتبط نادي غزل المحلة بجزء عظيم من تاريخ النضال الوطني المصري بعدما كان أحد أذرع النهضة الاقتصادية الوطنية التي قادها الراحل طلعت باشا حرب في بداية القرن الماضي وأنشأ نادي غزل المحلة مع شركة الغزل العملاقة والأكبر في إفريقيا والشرق الأوسط آنذاك عام 1936، فكانت البداية بوجود أحد الأندية الوطنية التابعة لشركة مساهمة مصرية في قلب الدلتا.

 

جذب نادي غزل المحلة طبقة عمال الغزل، وكانوا هم الطبقة الأكثر تعدادًا في مدينة المحلة، حتى انضمت لهم جموع سكان مدينة المحلة الكبرى وأجوارها من القرى والمدن الصغيرة، باعتباره كبير الدلتا الذي يمثلهم أمام أندية البندر في الدوري الممتاز.

 

حكاية البطولة

 

بينما الشعب المصري ينتظر قرار حرب أكتوبر المجيدة، انطلقت مسابقة الدوري الممتاز للموسم 1972/73 وحشدت قلعة الفلاحين الأسلحة أملاً في إسعاد الجماهير التي لم تكن تفكر سوى في عبور القناة وتحطيم أسطورة خط بارليف، ولكنها أيضًا لم تترك عشقها وتشجيعها للساحرة المستديرة.

 

بدأ جيل عماشة والسياجي وعمر عبد الله والنحريري والسيد محرز وحنفي هليل وعبد الدايم التحضير للدوري الذي أقيم بنظام المجموعة الواحدة ويحصل الفريق الفائز فيه على نقطتين بينما التعادل يحتسب بنقطة وحيدة.

 

وبالفعل تصدر غزل المحلة الدوري منذ انطلاقته بتحقيق الانتصار تلو الانتصار أملاً في معجزة تسعد المحلاوية وأبناء الدلتا من العمال في قلعة الغزل والنسيج، وأصبح عماشة النجم الأول والهداف بـ 12 هدفًا سجلها طوال الموسم.

 

واصل غزل المحلة تصدر ترتيب أندية الدوري الممتاز متفوقًا على الأهلي والزمالك والإسماعيلي حامل اللقب وقتذاك، حتى جاءت المباراة الحاسمة أمام البلاستيك حينما كان الزمالك يحتاج لنقطة وحيدة، بينما يحتاج المحلاوية للفوز.

وفي المباراة الفاصلة ازدحمت شوارع القاهرة بالمحلاوية القادمين من الدلتا على متن القطارات لمؤازرة غزل المحلة في مباراة تحقيق المعجزة، وتحركوا سيرًا على الأقدام من محطة رمسيس وحتى ملعب مباراة البلاستيك في ملحمة لم تشهدها كرة القدم المصرية من قبل سوى خلال فوز الإسماعيلي ببطولة إفريقيا أمام الإنجلبير في 1967.

 

حقق غزل المحلة الفوز المنتظر وأغلقت جماهير المحلة شوارع المحروسة احتفالاً بالإنجاز التاريخي الذي رسم البسمة على وجوههم رغم قسوة سنوات الانكسار تحضيرًا للحرب المجيدة.

احتل غزل المحلة صدارة الدوري بنهايته برصيد 33 نقطة وبفارق نقطة وحيدة عن الزمالك الوصيف، بعدما قدم لاعبو قلعة الفلاحين موسمًا للتاريخ تغنت به الصحافة المصرية وكان العنوان الأبرز «الفلاحين غلبوا البندر».

 

تاريخ إفريقي

 

وسطر الجيل الذهبي للمحلة تاريخًا ذهبيًا للمدينة الصغيرة في بطولة إفريقيا للأندية أبطال الدوري عام 1974 بعد تتويجه بالدوري المصري فحقق المفاجأة الكبرى ووصل إلى نهائي البطولة الإفريقية بعد مشوار صعب.

 

بدأ غزل المحلة منافسات بطولة إفريقيا من الدور الثاني بمواجهة الهلال السوداني ففاز في المحلة بنتيجة 4-1، وخسر بالنتيجة ذاتها في أم درمان، وحسم الصعود بركلات الترجيح بنتيجة 4-2.

 

وفي الجولة التالية تخطى غزل المحلة أباليوهيا الكيني والمعروف حاليا بليوباردز بنتيجة 3-0 على أرض المحلة، وتعادل بنتيجة 1-1 في كينيا ليصعد إلى نصف النهائي ويخوض المواجهة الصعبة أمام نادي سيمبا التنزاني.

 

خسر أبناء غزل المحلة مباراة الذهاب في تنزانيا بهدف نظيف، قبل أن يحققوا الفوز في المحلة على سيمبا بالنتيجة ذاتها، وحسمت ركلات الترجيح صعود الفلاحين إلى نهائي البطولة الإفريقية لمواجهة كارا برازافيل الكونغولي.

 

خسرت كتيبة عمال الغزل في برازافيل بنتيجة 4-2 أمام كارا، قبل أن يحققوا فوزًا صعبًا في المحلة بهدفين لهدف، ولم يكن هذا الفوز شفيعًا لهم ليكتفوا بالميدالية الفضية ووصافة البطولة الإفريقية كأول ناد مصري يحقق وصافة البطولة الكبرى.

 

ند للكبار

 

ظل نادي غزل المحلة ندًا للأندية الكبرى في مصر حاملاً على عاتقه مهمة إسعاد طبقة العمال وفلاحي الدلتا حتى منتصف الألفية الجديدة، فواصل مغامراته الإفريقية بالصعود لنصف نهائي بطولة إفريقيا للأندية الأبطال في نسخة العام 1975.

 

 

ونال غزل المحلة وصافة الدوري الممتاز مرة وحيدة موسم 1975/1976، والمركز الثالث 5 مرات في مواسم 1978/1979، 1987/1988، 1988/1989، 1991/1992، 1992/1993، كما وصل إلى نهائي كأس مصر 6 مرات في مواسم 1975, 1979, 1986,1993, 1995, 2001، ولم يحالفه الحظ أبدًا في رفع كأس البطولة الأعرق في تاريخ مصر.

 

وصل غزل المحلة إلى مباراة السوبر المصري عام 2001 وخسرها أمام الزمالك، كما شارك في البطولة الإفريقية لمرات عديدة، وكذلك دوري أبطال العرب، وأحرج الأهلي والزمالك حتى الموسم 2006/2007، والذي شهد بداية الانهيار.

 

 

انهيار

بعد غياب الكفاءات من الإشراف على الكرة بنادي غزل المحلة، وتراجع الشركة، وغياب الرقابة في بعض السنوات هبط زعيم الفلاحين إلى دوري المظاليم ليصعد مرتين مجددًا قبل أن يهبط ويغيب خلال السنوات العشر الماضية بشكل مثير للدهشة.

غزل المحلة الذي يأتي سادسًا في سجل أكثر الأندية مشاركة بالدوري الممتاز وبمجموع 1163 مباراة، يعاني في دوري الدرجة الثانية ولم ينجح في العودة إلى الممتاز وسط تغول كبير للأندية الخاصة، ورغم وجود إمكانيات مادية كبيرة لديه.

غزل المحلة الذي أخرج للكرة المصرية أسماء عظيمة على رأسها عمر عبد الله وعماشة وعبد الدايم والسياجي وعبد الستار علي وشوقي غريب وأحمد المحمدي وعبد اللطيف الدوماني ووائل جمعة ومحمود فتح الله ومحمد عبد الشافي لا يعرف أحد من جمهور الكرة المصرية أسماء خمسة من لاعبيه الحاليين.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم