المليارات الضائعة| أسمنت حلوان.. «خرابة».. ومجمع الجلاء.. «عايز علاج» !

مصنع أسمنت حلوان
مصنع أسمنت حلوان

دعاء سامي - محمد وهدان :

 

واستكمالا لجولتنا على كورنيش حلوان كان مصنع اسمنت حلوان له النصيب الاكبر من المساحة والخراب الذى حل به ، حيث ان المصنع كان من اكبر المصانع المصرية التى انشئت فى اوائل التسعينيات ، واضخم القلاع الصناعية الرائدة فى مجال صناعة الاسمنت الابيض بمنطقة حلوان ، تأسس عام 1929 ويقع على مساحة 30 كيلو مترا مربعا ، ويربط بين كورنيش النيل من منطقة طرة إلى طريق الاوتوستراد ، ولكن وضعه الآن مثيرا للشفقة ، فأصبح الآن مرتعا للحيوانات الضالة ، والخراب يخيم على جميع اركانه، اكوام من القمامة والمخلفات خلف ابوابه الموصدة واسواره العالية ، معدات ثقيلة ومداخن اصبحت قطع خردة ، فضلا عن سيارات متهالكة ومعدات تراكم عليها الصدأ مصيرها الاهمال وتوارت فى طى النسيان.

 


وبسؤال المواطنين بالمنطقة المجاورة للمصنع عبر احمد اسماعيل عن استيائه من اغلاق المصنع لأنه كان مصدر رزق للمئات من الموظفين والعمال ، بالاضافة إلى انه كان يحقق الاكتفاء الذاتى للدولة من الاسمنت والذى كان يغنينا بشكل كبير عن الاستيراد من الخارج ، كما انه كان احدى القلاع الصناعية الشامخة فى منطقة طرة البلد ، وكان له الفضل فى اعمار المنطقة التى كانت شبه مهجورة.


وأكد ابراهيم عبد السميع ان شقيقه كان احد العاملين بالمصنع ولكن بعد اغلاقه اصبح فريسة لشبح البطالة بعد ان اصبح ربا لأسرة واطفال فى مراحل تعليمية مختلفة ، ولكنه اضطر إلى البحث عن مصنع آخر للعمل به لتدبير احوال المعيشة ، وفى نهاية حديثه كان يأمل فى ان يستعيد هذا المصنع رونقه وان يتم استغلال مساحته الواسعة لعمل مشروع آخر يوفر فرص عمل للشباب والرجال.


وعلى الصعيد الآخر فهناك عدد كبير من سكان المنطقة يفضلون ابقاءه مغلقا حيث ان تشغيل المصنع كان يتسبب فى تلوث كبير للمنطقة بالاضافة إلى تعرض الكثيرين لنوبات ضيق فى التنفس والامراض الصدرية والتنفسية ، وعدد كبير لجأوا إلى تغيير مكان سكنهم نتيجة تعرضهم للامراض التنفسية ، وللبحث عن مكان نظيف غير ملوث لهم ولأطفالهم.


وفى نفس السياق اشارت نسمة عبد الكريم إلى انها تحلم بأن تتحول ارض المصنع إلى متنزه كبير وضخم يكون متنفسا لأهالى منطقة طرة وحلوان ، حيث انها مساحة واسعة وموقعها مميز وإذا تم عمل ناد او متنزه بأجور رمزية بمساحات خضراء ستكون افضل بكثير لأهالى المنطقة واطفالهم بدلا من المصانع التى تجلب التلوث والامراض التنفسية لمجاوريها من السكان.

 

مجمع الجلاء

ومن الكورنيش إلى وسط البلد.. فعندما تمر أعلى كوبرى أكتوبر من أمام مجمع الجلاء للنيابات والمحاكم، سينتابك شعور بالحسرة والحزن.. نوافذ محطمة وأوراق ومحاضر لقضايا تحولت لأكوام سوداء من القمامة المحترقة.. هذا هو حال مجمع محاكم الجلاء والذى تحول إلى نقطة سوداء وسط العاصمة.. «هباب» اسود يخطف عينيك وانت تسير بسيارتك فوق كوبرى اكتوبر.. وتشويه بصرى ونفسى وبيئى للمارة وسكان المنطقة الذين اكدوا على ضرورة نقل هذه المحكمة او اعادة تشغيلها مرة اخرى وعدم تركها كذلك كالنقطة السوداء وسط مشروعات قومية جديدة وانجازات ملموسة.


ومنذ فترة كانت وزارة العدل قاربت على الانتهاء من خطة التطوير التى وضعتها لترميم 25 محكمة، تعرضت للحرق والتخريب عقب ثورة 25 يناير مرورا بأحداث فض اعتصامى رابعة والنهضة مثل مجمع محاكم المنيا، ومحكمة جنوب القاهرة، ومحكمة دمنهور الابتدائية، ومحكمة الدخيلة بالإسكندرية، ومحكمة مرسى مطروح ومجمع محاكم الجلاء والذى يبدو ان رغم قربه من العاصمة الا ان ذلك لم يكن شافعا ان يكون داخل حسبان المسئولين.. 7 سنوات ولم يتحرك احد من مكانه من اجل عودة هذه المحكمة التى تتكون من 7 طوابق وكان بها 12دائرة لمحكمة الجنح ونياباتها الجزئية، تشمل شبرا وروض الفرج والأزبكية وبولاق والدرب الأحمر والسيدة زينب والجمالية ومصر القديمة وباب الشعرية والموسكي، بجواره مبنى الشهر العقارى وهو أيضا محترق منذ ثورة يناير، ولم يتم هدمه أو ترميمه، ووضع المبنى حاليا يشكل خطورة على المبنى الخلفى للمحكمة الذى ما يزال يعمل، لأنه تحول إلى مرتع للمجرمين والعناصر الخطرة.


ويقول عبدالله زين «سايس بالمنطقة» ان هذه المحكمة كان يرتاد عليه الاف المواطنين لحل نزاعاتهم القضائية وبعد حرق المبنى بعد ثورة يناير لم يتحرك احد من مكانه لإعادة الحياة لهذا المبنى ولا مكتب الشهر العقارى الملاصق له ، وطالب زين المسئولين بتحويل هذا المبنى إلى اى مبنى خدمى لتقديم الخدمات للمواطنين بدلا من تركه «كالبيت الوقف» على حد تعبيره.
وعلق مصدر امنى داخل محاكم الجلاء»رفض ذكر اسمه « إن طاقة المجمع حالياً تتمثل فى 3 قاعات و6 نيابات خاصة بقضايا أقسام الساحل والأزبكية وبولاق، أما النيابات فهى الظاهر والشرابية والساحل والأزبكية وشبرا والزاوية.

 

عمارات «مطار إمبابة».. مدينة للأشباح !
18 سنة تعرضت فيها العمارات للتدمير والتخريب والسرقة.. وصدق المثل الشعبى الذى يقول «المال السايب يعلم السرقة «..فقد تحولت مساكن ارض مطار امبابة كأفضل مثال على جملة «اهدار للمال العام».. العقارات التى كانت مخصصة لمتضررى إزالات إمبابة وارض مطارها اكلتها الشمس ونهبت واصبحت «فى طى السيان «.. كان حلما للفقراء والبسطاء ولكنه تبدد مع الاهمال والبيروقراطية.. تم رصد ميزانية له تتعدى ال 3 مليارات جنيه.. إلا ان المشروع اصبح «كخيال المآته» .


159 عمارة كانت سيتم تخصيصها لأهالى المنطقة والمتضررين من مشروع تطوير ارض مطار امبابة ولكن تحولت هذه الوحدات إلى مساكن للأشباح.. وتحولت من نعمة إلى نقمة بعد انتشار مقالب عمومية للقمامة وأوكار للكلاب الضالة ومرتع للصوص والبلطجية ومتعاطى المخدرات.. هذا التأخير فى تسليم الشقق جعل الأهالى يفقدون الأمل فى التغيير والتطوير، ويتحسرون على أحلامهم التى رسموها ولم تر النور حتى الآن ،. قابلنا «س.م» حارس امن والذى رفض ذكر اسمه بحجه عدم «قطع عيشه» على حد قوله ، ويقول حارس العمارات المهجورة :» لسه فيه شقق ما تشطبتشى فى المشروع، والعمارات بتتسرق منها الشبابيك بالليل وفى بلطجية بيثبتوا الناس فى المنطقة وكمان تجار مخدرات».


ويلتقط منه طرف الحديث محمد على «سائق توك توك وأحد سكان المنطقة» والذى اكد انه مع قدوم ساعات الليل يقوم ضعاف النفوس داخل هذه العمارات الخاوية ببيع المخدارات عينى عينك ، وطالب محمد بتسكين هذه الوحدات حتى تختفى مشاهد سرقة مرافق هذه العمارات من بوابات وزجاج وكابينات التليفونات.


وعبر عبد العال على «من سكان ارض مطار امبابة» :» ارض المشروع كان مكانها معهد طيران وغيطان وشالوا المعهد وعملوا جنينة ، واضاف :العمارات كانت حلوة بس الشمس كلتها حرام مش عارفين هنسكن فيها.


مبنى معهد ناصر..ينتظر شهادة الميلاد !

رغم مرور نحو 15 عامًا على إنشائه، لا يزال المبنى الملاصق لمعهد ناصر يبحث عن شهادة ميلاد فهو بلا نسب أو هوية، وبين الحين والآخر يظهر مسئول ويخصصه لجهة ما، ثم يترك وتُعاد الكرة من جديد، ليبقى المكان مهجورًا كعادته منذ نشأته وحتى الآن رغم اعلان أمانة المراكز الطبية المتخصصة منذ شهور عن تحويل مبنى بمعهد ناصر لمستشفى للحوادث والطوارئ إلا ان القرار لايزال حبرا على ورق ، ولايزال المبنى المهجور بجانب معهد ناصر ينتظر الاعتراف به وتحويله إلى اى مشروع يخدم المصريين.. ففى عام 2016-2017 بلغ حجم التردد على طوارئ مستشفى معهد ناصر 57 ألف مريض تقريباً اذن فلماذا لم يتم الاستفادة من هذا الصرح الكبير والذى سيخفف الضغط على مبنى معهد ناصر الرئيسى.


«محمد امام» جاء من القليوبية إلى معهد ناصر من اجل علاج امه المصابة بالروماتيزم ، والذى اكد انه رغم المشروعات القومية العملاقة التى قام بها الرئيس السيسى إلا ان هناك بعض المشروعات التى توقفت فجأة وكانت ستخدم الكثير من المصريين ، واضاف امام : "المبنى ده اتعمل بفلوسنا وحرام يفضل كده 15 سنة زى البيت الوقف".


وشهد هذا المبنى العديد من التعثرات منذ تعاقد الوزارة مع إحدى الشركات للانتهاء من إجمالى أعماله مرورا بموافقة وزيرالصحة فى عام 2005 على استغلال المشروع كفندق للاستشفاء والسياحة وانتهاء إلى توقف الأعمال وتعثر الشركة وسحب العملية منها، ولقد شهدت هذه الفترة العديد من النزاعات القانونية بين الطرفين وكانت الجهود المضنية من قبل وزارة الصحة وأمانة المراكز الطبية المتخصصة تحاول الوصول للإجراء الأمثل.


الجدير بالذكر ان المبنى المهجور تم إنشاؤه كفندق للاستشفاء والسياحة بتكلفة بلغت 300 مليون جنيهً، حيث بدأ تشييده منذ ١5 عامًا، ويتكون من ١٤ طابقًا.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم