الإهمال يضرب قرية «عرابي».. تعديات على منزل الزعيم والمتحف وكر للمخدرات

صورة من القرية
صورة من القرية

زعيم من طراز فريد.. رفض العبودية..آمن بالحرية وتحدى الصعاب لأجل أن تظل كرامة المصري فوق كل اعتبار، مقولته ظلت عنوانًا لوجدان الملايين وتوارثتها الأجيال كرمز لرفعة الرأس،كيف لا وهو أول من تحدى الخديوي.

أنه الزعيم أحمد عرابي ابن قرية «هرية رزنة» بالشرقية، الذي انتفض لأجل البسطاء متحديًا الإنجليز والخديوي، وبالرغم من أن انتفاضته هو وجنوده كانت لإعادة بناء مصر لتفيق من كبوتها فإنها حاليا تعاني من الإهمال وانعدام الخدمات بل بلغ الحال إلى أن منزله استباحه البعض وتعدى عليه ناهيك عن الأفعال المشينة التي يعاني منها أهل القرية.

بداية جولتنا فى القرية كانت من الطريق القديم.. «المطبات» والنتوءات طغت بطول الطريق إذا كنت تملك سيارة وتود الذهاب إلى هناك يجب ان تعتاد السير كالسلحفاء حفاظا على سلامة سيارتك.

شيئان آخران يجب أن تضعهما في الحسبان.. الأول هو ألا تتفاجأ من الرائحة الكريهة التي تخترق أنفك بمجرد اقترابك من القرية، فالقمامة تتناثر على أحد جانبي الطريق ولم تجد من يهتم بها سوى «نباش» اختار ان يعبث بها ليحصل على شيء يصلح له للبيع ويتكسب منه.

الأمر الثاني هو أن الصورة لن تختلف كثيرًا عند الوصول لبوابة القرية الرئيسية حيث يوجد المزلقان الذي يفصل القرية لنصفين، وتحول هذا المزلقان إلى مقلب قمامة هو أيضا، ويعاني منه الأهالي على الرغم من جهودهم الذاتية المبذولة لتنظيفه أولا بأول نتيجة إهمال شركات النظافة غير المفهوم؛ بل أنه يمكن القول أن القمامة احتلت قضبان المزلقان الذي يفصل بين شطري القرية وتقسمها إلى قسمين، أولهما يعرف بـ «هرية البلد» ويحتل السواد الأعظم من القرية، وثانيهما يلقب بمنطقة المزلقان.

الصرف الصحي

حالة من الذهول ستصيبك بعد أن تفيق من صدمتك الأولى من القمامة، فالأمر تعدى القمامة ووصل إلى مرحلة الإهمال حيث تعاني القرية من ضعف شديد في الخدمات بل انك ستفاجأ أن القسم الأول وهو هرية البلد يتواجد به صرف صحي ولكن لا يتواجد به غاز، والأغرب أن القسم الثاني وهو منطقة المزلقان يوجد به غاز ولكن لا يوجد به صرف صحي، لتصنع كارثة أخرى ستفاجأ بها من صرخات الأهالي الذين يستقبلونك مطالبين النجدة، والسبب هو أن عدم تواجد الصرف الصحي جعل قاطنى المنطقة يقومون بالصرف في «ترعة المسلمية» ما تسبب في تحولها لمقلب زبالة ووكرا للأمراض.

من جانبه، يقول د. رضا سليمان، أحد سكان القرية: "انسى اننا قرية زعيم إحنا بس عايزين نتعامل أي معاملة بس تنقذونا من الإهمال اللى بنعاني منه وبالأخص منطقة المزلقان اللي مفيهاش صرف مهما قدمنا شكاوى مابيحصلش حاجة وحتى معهد الأورام اللي كنا حاطين أمل أنه هيحل المشكلة ماشفعلناش والمشكلة موجودة".

ويضيف أن اهمال مشكلة الصرف فى هذه المنطقة جعل الاهالى يلجأون إلى تحويل الصرف الصحى الخاص بهم إلى ترعة المسلمية الامر الذى أدى إلى جفاف الترعة وجعلها مقلبا للزبالة بل انها اصبحت مصدرا للامراض واخطرها فيروس سى والكثير من الأمراض الاخرى التى اصبح يعانى منها اهل هذه المنطقة.. ويوضح أن الاهالى لا يريدون سوى تفعيل القرار السابق والذى على اثره تم تخصيص قطعة ارض لإنشاء منطقة للصرف الصحى الا انه مع قيام ثورة الـ 25 من يناير توقف كل شىء ولم يهتم احد منذ ذاك اليوم بتنفيذ هذا القرار والحجة دائما: التكاليف الباهظة.

بحر البقر

وفي منطقة «هرية البلد» فحدث ولا حرج عن صور الإهمال.. فمظاهر الفوضى لا تنتهى، بداية من متحف الشرقية القومى الذى سيطرت عليه معالم الفوضى وتشققت جدرانه صارخة خوفا من الانهيار وضاعت نباتات الحديقة ليصبح المتحف وكرا لزجاجات الخمر والمخالفات والبلطجة يضاف إلى كل هذا القمامة التى اصبحت تغطى السواد الأعظم منه.

ويقول كمال أبو ضيف،أحد سكان القرية : إن متحف الشرقية القومى تحول الي» خرابة» واصبح مرتعا للصوص والخارجين عن القانون وتشققت جدرانه حتى اصبحت ايلة للسقوط.

الإهمال لم يتوقف عند هذا الحد بل امتد ليشمل المقدسات الدينية هذه المرة وبالأخص فى مسجد الزعيم أحمد عرابي، ساحة المسجد احتلها الأطفال ليلهوا بها ويلعبوا الكرة ناهيك عن أن البعض منهم اصبح يستغل دراجات السلم المؤدية للمسجد ليلعب القمار «بالكوتشينه»، ولكن تبقى كارثة الكوارث وهى ان منعدمى الاخلاق لم يراعوا حرمة الاديان وحولوا حديقة المسجد إلى وكر لأعمالهم الدنيئة فانتشرت زجاجات الخمر والحقن المخدرة فى ارجاء الحديقة ؛ناهيك عن وجود بعض الشعارات التي تتهم ثورة الـ 30 من يونيه بأنها انقلاب.

وبنبرة غاضبة يقول محمد باهي، أحد سكان القرية: «إحنا عايزين حل.. حرام ان المسجد كمان محدش يحترم قدسيته وأنت شايف زجاجات الخمر والحقن إلى مرمية وكل ما بننضف ييجوا منعدمي الأخلاق دول يبهدلوها».

ويضيف أن الأمر لا يقتصر على المسجد فقط بل في الوحدة الصحية أيضا والتي تعاني من نقص في الأطباء وتعمل بطاقة ضعيفة، والأدهى أن مدخلها أصبح مرتعًا للمحال العشوائية.

مقلب قمامة

في النهاية تبقى الطامة الكبرى وهو منزل الزعيم عرابي، الذي شهد نشأته وترعرع به، لكن قبل أن تفكر الذهاب في إليه ينبغى عليك أولا أن يرافقك خريطة حتى تضيع فى متاهة الوصول إليه نتيجة كثرة الحواري التي يجب أن تجتازها لتصل إلى تلك الحارة الضيقة والتي ستميز الطريق المؤدي للمنزل من خلال اللافتة المعلقة فى بدايتها على بعد خطوات من هذه اللافتة ستقابلك صدمة أخرى وهي مقلب القمامة الذي يسبق بيت عرابي.

كارثة أخرى ستفاجئ بها بمجرد أن تصل هو أن ذاك المنزل مغلق وموصد ناهيك عن حالته المزرية بل أن بعضا من منعدمي الضمير قاموا بالتعدى على حرمته وقاموا بالبناء خلف الطوب اللبن المادة التى يتكون منها المنزل متسترين بطريقة صعب ان تكشفها الا بعد ان تقترب وترى الابواب التى تغطت خلف هذا السور.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم