على تراث الكنائس.. «المسجد الكبير» قصة 50 مليون من «جيوب» المسلمين والمسيحيين

المسجد الكبير بعزبة النخل
المسجد الكبير بعزبة النخل

وسط حي شعبي يقف شامخا كجوهرة تجبر المارين على الانتباه والتأمل، مآذنه وقبابه كأنها تداعب السماء، تسمع من فوقها التهليل دون مؤذن يطلق نداء الصلاة، بمجرد أن يمر مترو أنفاق المرج بمحطة عزبة النخل إلا وتقف أعين مستقليه شاخصة أمام تحفة معمارية ذات أعمدة صبغها الأزرق يفصلهم عنها أسوار المحطة الحديدية.. ومع كل ذلك يكسر ذلك الصمت صوت مُناد يطلب من الأهالي «التبرّع لاستكمال عمارة المسجد الكبير».

 

أياد مسحية شاركت بناء مسجد

على مساحة 3 آلاف متر، أنشأ أهالي منطقة عزبة النخل التابعة لحي المرج «المسجد الكبير» بجهود ذاتية، يكاد في كل شبرا منه علامة لأحد الأهالي، بدأ بناؤه منذ 14 عاما وتحديدا في عام 2004، ليكون جاهزا لاستقبال 10 آلاف مصل.. «بوابة أخبار اليوم» كانت هناك لتروي تفاصيل ذلك البناء المشيد في أحد أكثر الأحياء الشعبية عشوائية وفقرا.

 

يقول المحاسب محمد سليمان، القائم بأعمال الحسابات داخل المسجد: «إن المسجد أقيم بجهود أهالي المنطقة مسلمين ومسيحيين، والذين اجتمعوا على أيد واحدة واستطعوا جمع تبرعات بقيمة 50 مليون جنيه، على مدار 14 عاماً ليقوموا ببناء المسجد، حيث تخطت تكلفة الإنشاءات والأراضي ذلك المبلغ».

 

50 مليون لا تكفي

بمجرد تُلقي عليه نظرة تظنه مكتمل البناء، لكن حينما تخطو قدماك داخله، تجد أنه ينقصه الكثير، فهو صرح يحتوي على ١١ طابقا، و٣ مصاعد كهربائية، ويضم صحنا كبيرا للمُصلين من الرجال، وطابقي صلاة للسيدات، ومستوصف ودار مناسبات وأخرى لتحفيظ القرآن، وبعض المشروعات الخيرية،

حكاية مسجد 

حكاية المسجد تعود إلى عام 2004، حيث جاء أمر إزالة لمسجد صغير كائن بنفس المنطقة، فتولى سبعة أشخاص إنشاء جمعية والقيام بشراء أراضي مجاورة ومحلات من تبرعات أهالي المنطقة وغيرهم من خارج المنطقة من مسلمين ومسحيين، فبدأوا بقطعة أرض تُقدر بمائتي مترًا ليبدي حلم البناء وبعدها قاموا بشراء أراضي ومحلات أخرى لتصبح المساحة 3 آلاف متر.

ألف عامل يروون قصة بناء

أحمد الكحلاوي، أحد مسئولي العمالة المعمارية بالمسجد، يقول «أسند إليَّ تلك المهمة منذ أربع أعوام حتى أصبحت أحب العمل داخل أدوار العبادة، حيث إن عدد العمالة الذي قام بإحضارهم لبناء المسجد تخطى أكثر من 1000 عامل من المسلمين والمسحيين شاركوا في بناء المسجد ليكون صرحا عظيما لأهالي سكان عزبة النخل».

 

 

6 مآذن تعلن وجود المسجد

يضيف المحاسب محمد سليمان، القائم بأعمال الحسابات داخل المسجد، «أهالى المنطقة من المسلمين والمسحيين يأتون للتبرع بمبالغ مالية كبير، حيث يحتوي على 6 مآذن و14 قبة وواجهة كبيرة باللون الأزرق، وتقع البوابة الرئيسية للمسجد أمام محطة المترو، أما باقي المداخل فتتوزع على 4 شوارع».

 

على التراث كنائس العصور الوسطي

يؤكد، القائم بأعمال الحسابات داخل المسجد، أن البناء يأخد شكل التراث القوطي الأوروبي في زمن الكنائس العصور الوسطي، حيث قام برسم التصميم رئيس قسم العمارة بهندسة المنصورة الدكتور أسامة فرج، لافتا إلى أنه تبرع بذلك التصميم لإدارة المسجد.

 

«سليمان» ختم حديثه قائلا: «إن المسجد يعد تحفة معمارية يستحق كل هذا الوقت من البناء والتشييد والتصميم، كما أنه يحث أهالي الحي على عمل الخير، حيث إن أكثر المتبرعين في الصناديق أطفال المدارس، الذين أراهم يوميا يضعون فيه مصرفهم بالجنيه والنصف جنيه، بجانب أهالي المنطقة والمارين فيها».

 

 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم