صور| أبرزها «عمر أفندي وصيدناوي وباتا».. حكايات محلات مصر التاريخية

أبرزها «عمر أفندي وصيدناوي وباتا».. حكايات محلات مصر التاريخية
أبرزها «عمر أفندي وصيدناوي وباتا».. حكايات محلات مصر التاريخية

- «عمر أفندي».. باعته الحكومة لمستثمر في 2007 وعاد للدولة بحكم قضائي قبل ثورة يناير

- «شيكوريل» أممته الدولة في 1956.. و«باتا» دخلت موسوعة «جينيس» للأرقام القياسية

 

«عمر أفندي، صيدناوي، عدس، شيكوريل، بنزايون، وباتا».. أسماء تاريخية كبيرة لسلاسل تجارية ارتبطت بها أذهان المصريين لفترة طويلة، ولازالوا يذكرونها، واشتهرت بالشراء منها الطبقات الاجتماعية الراقية والارستقراطية، إذ كان شراء سلعة منها مصدر فخر للكثيرين، لكن الآن غرقت تلك السلاسل في الديون وباعت الحكومة بعضها للقطاع الخاص ثم استردتها مرة آخري، ولاتزال محاولات توفيق أوضاعها وإنقاذها من الخسائر قائمة حتى يومنا هذا.

 

وتستعرض «بوابة أخبار اليوم» في سياق هذه السطور تاريخ تلك السلاسل التجارية منذ أن كانت ملكا لليهود والشوام المقيمين في مصر، وقصة تأميمها من ثورة يوليو 1952، وما آلت إليه أوضاعها الآن.

 

عمر أفندي

تأسست محلات عمر أفندي عام 1865، وكانت تحت اسم «أوروذدى باك» في منطقة شارع عبد العزيز بالقاهرة، كي يلبى احتياجات العاملين من مصر والأجانب أيضًا، وفى عام 1900 افتتحت الشركة أكثر من 60 فرعًا على مستوى مصر، وكان صاحب هذه المحلات يدعى «أودلف أوروذدى»، وكان يعمل ضابطًا بالجيش المجري، وقد سعى وعمل المستحيل كي تصبح محلاته سلسلة محلات.

 

وأصبح «أوروذدى» في الانتشار وجذب الزبائن بسبب تعادل أسعارها، كما أنها كانت تبيع كل ما يحتاجه المرء من مستلزمات منزلية وأجهزة كهربائية وأقمشة وغيرها، وفى عام 1920 تم بيع «أوروذدى» بكل فروعه لرجل ثري مصري يهودي وقام بتغيير اسم المحل ليصبح تحت اسم «عمر أفندي».

وقامت الحكومة المصرية برئاسة جمال عبد الناصر بتأميم سلسلة عمر أفندي، وكان هذا عام 1957، ونتيجة لخسائر تلك الفروع تمت خصخصة «عمر أفندي» عام 2007، ويبلغ عدد فروعه 82 فرعًا و68 مخزنًا.

 

وقامت الشركة القابضة للتجارة ببيع «عمر أفندي» في صفقة أثارت جدلاً كبيرًا عام 2006 لشركة سعودية، وهى شركة «أنوال» لصاحبها رجل الأعمال السعودي «جميل القنبيط» بمبلغ خمسمائة وتسعة وثمانين وخمسة من عشرة مليون جنيه، حيث تم بيع 90% من أسهمها ولكن بشرط عدم تصرف الجهة المشترية في مبنيي المتجر الرئيسي لعمر أفندي في القاهرة والمتجر الرئيسي في الإسكندرية.

 

 

وفى عام 2006 تم الاحتفال بمرور 150 عامًا على «عمر أفندي»، إلى أن عادت للحكومة المصرية مرة أخرى بعد منازعات قضائية وتسويات مع المستثمر السعودي.

 

صيدناوي

محلات سليم وسمعان صيدناوي لها حكاية ولا حكاية ألف ليلة وليلة؛ فشركة صيدناوي شركة مصرية تأسست عام 1913م بمنطقة الخازندار بحي الموسكي وتم تأميمها في الستينيات.

 

وقد نشأ مبنى صيدناوي على مساحة 8530 مترًا، وعدد فروعه 70 فرعًا على مستوى مصر و65 مخزنًا، حيث كان سمعان مؤسس محلات صيدناوي يمتلك محلاً صغيرًا للخردوات في منطقة الحمزاوي بحي الأزهر، وقد حضر شقيقه الأكبر سليم وقام بمشاركته في ذلك المحل الصغير.

 

وتعاون الشقيقان وعملا بجهد واجتهاد إلى أن توسعت تجاراتهما وأصبح المحل الصغير لا يتسع لكل تلك البضائع التي كانا يحضرانها لتلبية طلبات الزبائن فقاما بشراء منزل صغير بميدان الخازندار، وقاما بهدم المنزل وبناء محل مكانه أكبر من المحل الصغير، وبعد توسع شديد لهما في التجارة قاما بهدم المحل وبناء تحفة معمارية عبارة عن أربعة أدوار لبيع كل ما يحتاجه المرء من مستلزمات وأقمشة وغيرها، وتم افتتاح هذا الصرح تحت اسم «سليم وسمعان صيدناوي» عام 1913م.

 

وتوالت الفروع واحدًا تلو الآخر على مستوى محافظات مصر إلى أن وصل عدد الفروع إلى 70 فرعًا و65 مخزنًا، وبعد ثورة يوليو تم تأميم محال «صيدناوي» لتصبح شركة مساهمة مصرية.

 

«شيكوريل»

أسستها عائلة «شيكوريل» الإيطالية الأصل عام 1887 ورئيس مجلس إدارتها «مورينو شيكوريل» عميد العائلة، وكان رأسمال الشركة 500.000 جنيه، وعمل بها 485 موظفاً أجنبياً و142 موظفاً مصرياً.

 

وفي عام 1909، افتتح محلاًّ جديداً في ميدان الأوبرا والذي حوَّله أبناؤه «سولومون» و«يوسف» و«سالفاتور» إلى واحد من أكبر المحال التجارية في مصر.

 

وفي عام 1936، انضمت إليهم عائلة يهودية أخرى، فأصبحوا يمتلكون معاً مجموعة محلات أوريكو.

 

وكان يوسف (بك) شيكوريل من مؤسسي بنك مصر عام 1920، كما كان أخوه سالفاتور (بك) شيكوريل عضواً في مجالس إدارة العديد من الشركات وعضواً في مجلس إدارة الغرفة التجارية المصرية ثم رئيساً لها، وكان ضمن البعثة الاقتصادية المصرية التي سافرت إلى السودان بهدف تعميق العلاقات التجارية بين البلدين وفتح مجالات جديدة أمام رؤوس الأموال المصرية في السودان.

 

وقد كان «شيكوريل» متجراً للأرستقراطية المصرية بما في ذلك العائلة الملكية، لكنه احترق بكرات لهبٍ ألقيت عليه أثناء حرب فلسطين الأولى عام 1948، ثم دمر مرة أخرى في حريق القاهرة مطلع عام 1952، وفي المرتين أعيد بناؤه بمساعدة الحكومة، وبقي على حاله حتى وُضعَ تحت الحراسة بعد نشوب حرب السويس 1956، وسرعان ما تخلى أصحابه عنه ببيع أسهمه لرجال أعمال.

 

وبالرغم من أنه في أعقاب ثورة يوليو 1952 حرص «سالفاتور» على مد جسور علاقات طيبة مع الضباط الأحرار، خصوصاً أنه كان معروفاً كرياضي سابق وكابتن منتخب مصر للمبارزة الذي شارك في دورة أمستردام الأوليمبية عام 1928، فإنه لحق بباقي أفراد أسرته في أوروبا عام 1957 بعد أن نقل أرصدته إلى الخارج وباع أهم شركاته: «Les Grands Magasins Cicurel & Oreco S.A.E» ذات رأس المال البالغ 600 ألف جنيه والتي كانت تعد جوهرة التاج في شارع فؤاد الذي أصبح الآن شارع 26 يوليو وسط القاهرة.

 

«بونتبوريمولي وجاتينو»

هي علامة تجارية أسسها الأخوان هارون وفيكتور كوهين، ولاقت شهرة واسعة، وكانت من أشهر ماركات الديكور والأثاث، واعتمد عليها الكثير من الأسر المصرية لتجهيز المنازل، ثم انتقلت من تجارة الأثاث إلى تجارة الفحم، ونجح صاحبها اليهودي موريس جاتينيو، في تأسيس سلسلة محلات «جاتينيو»، والتي تضخمت تجارتها حتى تعاونت مع جميع سكك حديد مصر لمدها بالفحم.

 

«باتا»

دخلت مصر منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وبنت فيها مصنعًا للأحذية أيضًا، ولكنَّ التأميم الذي قام به الرئيس جمال عبد الناصر عام 1961 فصل شركة باتا في مصر عن الشركة الأم ولم تعد هناك أيُّ علاقة بينهما منذ ذلك الوقت.

 

ودخلت موسوعة «جينيس» للأرقام القياسية عندما باعت 14 بليون حذاء بوصفها «أكبر شركة لبيع الأحذية وصنعها»، وهي شركة عالمية ذات أصل تشيكي، ومقرها الأساسي في مدينة لوزان في سويسرا.

 

وتملك شركة أحذية باتا تاريخ حافل في العالم العربي، وارتبط اسمها بالتحولات السياسية وعمليات التأميم التي حدثت في بعض الدول العربية للشركات العالمية.

 

وكانت شركة الأحذية الوحيدة التي لا تقوم بتنزيلات على أسعار أحذيتها لأنها متأكدة من جودة بضاعتها التي تعمِّر سنوات طويلة.

 

«عدس»

أسس «إميل عدس» الشركة المصرية للبترول برأسمال 75000 جنيه في بداية عشرينيات القرن العشرين.

وكانت عائلة عدس من العائلات اليهودية الشهيرة في عالم الاقتصاد وأسست مجموعة شركات مثل «بنزايون، وهد، وريفولي، وهانو، وعمر أفندي».

 

«شملا»

هي محال شهيرة أسسها «كليمان شملا» كفرع لمحال شملا باريس، وقد تحولت إلى شركة مساهمة عام 1946 برأسمال 400.000 جنيه مصري.

 

شركة فنادق مصر الكبرى

استثمر اليهود في قطاع الفنادق، حيث ساهمت عائلة «موصيري» في تأسيس شركة فنادق مصر الكبرى برأسمال 145.000 جنيه وضمت فنادق كونتيننتال، ومينا هاوس، وسافوي، وسان ستيفانو.

 

و«موصيري» هي عائلة يهودية سفاردية من أصل إيطالي استقرت في مصر في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، وقد احتفظت العائلة بالجنسية الإيطالية وحقَّق يوسف نسيم موصيري ثروته من التجارة، وبعد وفاته عام 1876، أسَّس أبناؤه الأربعة مؤسسة يوسف نسيم موصيري وأولاده.

وتزوج الابن الأكبر نسيم (بك) موصيري (1848 ـ 1897) من ابنة يعقوب قطاوي، وأصبح نائب رئيس الطائفة الإسرائيلية في القاهرة وهو منصب توارثته العائلة من بعده.

 

ولم تحقِّق عائلة موصيري انطلاقتها الحقيقية إلا في أوائل القرن العشرين (1904) عندما أسَّس إيلي موصيري (1879ـ 1940) ابن نسيم (بك)، بالتعاون مع إخوته الثلاثة يوسف (1869 ـ 1934) وجاك (1884 ـ 1934) وموريس، بنك موصيري.

 

وحقَّق إيلي موصيري مكانة مرموقة في عالم المال والأعمال في مصر، وكان قد درس الاقتصاد في إنجلترا وتزوج من ابنة فليكس سوارس، وكانت تربطه علاقات وثيقة بإسماعيل صدقي، كما كانت له مصالح عديدة في فرنسا وعلاقات وثيقة ببيوت المال الأوربية اليهودية مثل بيوت روتشيلد ولازار وسليجمان، كما كان يمثل المصالح الإيطالية في مصر.

 

وأسس جوزيف موصيري شركة «جوزي فيلم» للسينما عام 1915 والتي أقامت وأدارت دور السينما واستوديو للإنتاج السينمائي وتحوَّلت إلى واحدة من أكبر الشركات العاملة في صناعة السينما المصرية، أما فيكتور موصيري (1873ـ 1928) فكان مهندساً زراعياً مرموقاً وكانت له إسهامات مهمة في مجال زراعة القطن وصناعة السكر.

 

 

 ثورة 1952 وتأميم الشركات

بعد قيام ثورة يوليو 1952، تغيرت أوضاع اليهود في مصر وموازين القوى، وحدثت عمليات تأميم لكثير من ممتلكات اليهود في مصر، وفي عام 1956 كان عدد المصريين اليهود 60 ألفاً، لكن بعد مشاركة إسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر حدثت هجرات جماعية لليهود تقدر بحوالي 20 ألفاً في الفترة بين عامي 1956 و1961، وقام معظم اليهود في مصر بتصفية أعمالهم وأملاكهم، وهاجر الكثير منهم إلى أوروبا والولايات المتحدة وإسرائيل، ثم هاجر غالبية اليهود من مصر بعد حرب 1967.

 

 

الإبقاء على ملكية الدولة

بعد فشل صفقة «عمر أفندي» ودخولها لمرحلة التقاضي مع المستثمر السعودي؛ أعلنت الدولة أنها لن تبيع باقي مجموعة شركات التجارة الداخلية المتبقية وهي صيدناوي وبنزايون والأزياء الحديثة وهانو وأنه سوف يتم الإبقاء علي ملكيتها تابعة للدولة باسم شركة قطاع الأعمال العام «الشركة القابضة للسياحة والفنادق والسينما» على أن تتم عمليات إعادة هيكلة مالية وفنية لها وإشراك للقطاع الخاص بتأجير أجزاء منها.

 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم