قبل الكارثة.. مخرات السيول «غرقانة» في الإهمال

مخرات السيول تحولت إلى مقالب للقمامة
مخرات السيول تحولت إلى مقالب للقمامة

- تحولت إلى مقالب للقمامة والحيوانات النافقة.. والأهالي زرعوها بالمحاصيل وحولوها إلى مبان

- الري: نحذر المواطنين من التواجد قرب مخرات السيول وإزالات فورية للمخالفين

كارثة موسمية، تتجدد كل عام مع بداية فصل الشتاء، بمجرد ان تهطل الأمطار، تغرق البلاد، فيحدث تدمير وإتلاف للممتلكات العامة والخاصة، وتسبح قرى بالكامل فى مياه السيول، أكثر من 117 مخراً للسيول، تنتشر فى محافظات مصر المختلفة، تخترق الكتل السكنية، هى بمثابة « قنابل بيئية»، تهدد حياة الآلاف من المواطنين، والمبانى المقامة على مجراها، إذا حدثت سيول مفاجئة، مع بداية كل شتاء يخرج علينا المسئولون باعلان حالة الطوارئ، وتطهير مخرات السيول والاستعداد الكامل لسقوط الامطار مهما كانت قوية، لكن بمجرد ان تهطل المياه من السماء، تنكشف عورات الإهمال وتنفضح تصريحات المسئولين، مازالت الكوارث التى أحدثتها السيول العام الماضى؛ بسبب عدم تجهيز المخرات عالقة بالأذهان حتى الان، ومع اول اختبار لاستعدادات المسئولين تغرق «تصريحاتهم» فى الوحل والطين الذى يعم الشوارع والميادين فى المدن والقرى.. رغم ان ملايين الجنيهات تنفق سنويا على مخرات السيول، إلا انها غير مؤهلة لاستيعاب الأمطار والسيول، الأرقام تشير إلى أن التكلفة السنوية لأعمال إنشاء وصيانة مخرات السيول فى المحافظات العام الماضى تجاوزت 4 مليارات جنيه من الميزانية العامة للدولة، مخرات السيول التى كانت معدة لاستيعاب الامطار والاستفادة منها، بدلا من ان تغرق البلاد، تحولت الغالبية العظمى منها إلى مقالب للقمامة، ومصدر للأمراض والأوبئة، واستولى البعض على هذه المخرات وقاموا بالبناء عليها والبعض الاخر قاموا بزراعتها بالخضروات والمحاصيل.


«الأخبار» ترصد ما آلت إليه أوضاع بعض مخرات السيول عن القاهرة والجيزة بعد إهمالها وتقاعس الجهات المسئولة عن تطهيرها والإستفادة منها قبل موسم الامطار.
حددت لجان الأزمات ومواجهة السيول بالوزارات المعنية، أخطر مخرات السيول فى 10 محافظات وهى: «نجع هلال»، و«أبوجبير» بمحافظة أسوان، و«الشيخ عيسى» و«كرم عمران»، و«وادى قنا» و«الكلاحين» و«زرنيخ الحلة» بمحافظة قنا، و«نجوع مازن» و«مركز دار السلام» و«السلامونى» و«الصوامعة» بقرية أخميم، وقرى «عرب بنى واصل» و«الجلاوية» و«الحاجز» و«الكوثر» بمدينة ساقلتة وقرى «أولاد سلامة» بالمنشأة، و«الجبيرات» بطهطا، و«الجواهين» و«المحاسنة» بجرجا فى محافظة سوهاج، و«درنكة» و«نزلة القواصير» بمحافظة أسيوط، و«ملوى» و«دير مواس» و«البراشا» و«دير البرشا» و«تل بنى عمران» بمحافظة المنيا، و«المنشى» و«الديسمى» بمحافظة الجيزة، و«كوتسيكا» و«كفر العلو» بمحافظة القاهرة، و«الصف» و«أطفيح» بحلوان، و«بياض» و«غراب» بمحافظة بنى سويف، و«رأس غارب» و«الزعفرانة» و«الغردقة» و«سفاجا» و«القصير» و«مرسى علم» و«رأس بناس» و«حلايب» و«شلاتين» بمحافظة البحر الأحمر..وهناك سجل اسود لحوادث السيول خلال الأعوام الأخيرة، بسبب سوء التخطيط وانعدام الصيانة والمتابعة على مجارى تصريف مياه الأمطار.. أشهرها كوارث غرق سوهاج وقنا وسيناء والبحر الأحمر، الذى راح ضحيتها 11 شخصاً بينهم 3 أطفال، وذلك فى 28 أكتوبر 2016.
بداية الجولة كانت من منطقة حلوان وبالتحديد من أمام مخر سيل كفر العلو بحلوان.. القمامة كانت هى البطل الرئيسى الذى يغطى المخر.. الأهالى تعالت صرخاتهم من التقاعس فى تنظيف المخر والرقابة عليه.. الأمر لم يتوقف عند هذا الحد والإهمال المتعمد للمخر وعدم تنظيفه والرقابة عليه مما أستدعى قيام البعض من الأهالى بزراعة مساحات من المخر بدلا من تركه مهملا... فالمخر الذى من المفترض أن يكون أداة للاستفادة من مياه السيول المتساقطة من السماء لتصب فى نهر النيل، إلا أنه تحول لوكر تمارس فيه الجرائم بالإضافة إلى إصابة أطفال سكان المنطقة بالعديد من الأوبئة والأمراض بسبب هذه المخلفات المتواجدة داخل المخر.. ليكون العنوان الرئيسى المسيطر على المكان «الإهمال أسلوب حياه !».
ويشير ياسر العبد أحد سكان المنطقة إلى أن المخر أصبح وكرا للخارجين عن القانون وجعلوا منه اثناء الليل مقرا دائما لهم يقومون فيه بالتخطيط للسطو على المنازل و»تثبيت» كل المارة من أمامه أثناء الليل ويستولون على متعلقاته.
زراعة المخر
وأثناء سيرنا بجانب المخر وعلى بعد عشرات الأمتار من مقلب القمامة الموجود به والذى يبعد أمتارا قليلة عن مدرسة الأسمنت القديمة الإبتدائية ألتقينا مع راشد أبو عليوه من سكان المنطقة وأوضح لنا أن هذه المنطقة كانت فى السابق مزروعة بأفضل أنواع الفاكهة وكانت مليئة بالخيرات وأن مخر السيل بمنطقة كفر العلو لم تجر به المياه منذ أكثر من 60 عاما ويتم تطهيره من الجهات المعنية كل ستة أشهر وهذا هو المفروض أن يتم إلا أنه لم يعد يأتى أحد لتطهيره لأننا نقوم بالفعل بذلك من خلال زراعة مساحات به، حيث اننى أقوم بزراعته منذ أكثر من 40 عاما مما أدى إلى الحفاظ على هذه المساحة بدلا من أن تتحول إلى مكان موبوء ينتشر به القمامة والنفايات وأحيانا الحيوانات النافقة.
مبان ومزارع
وعلى بعد عدة كيلو مترات من منطقة حلوان وبالتحديد فى المعصرة توقفنا أمام مخر سيل آخر وهو مخر سيل عزبة كامل صدقى البحرية بمنطقة المعصرة لم يختلف الوضع كثيرا عما شاهدناه فى المخر السابق القمامة تملأ جانبيه على الرغم من وجود سلات القمامة الكبيرة بجانبه، أثار الردم له أصبحت واضحة المعالم إتساعه أصبح يتلاشى كلما مر الزمن دون أن يلتفت أحد لمنع حدوث ذلك رائحة الحيوانات النافقة منتشرة فى المكان وبالقرب من مسجد مشيد على مقربة منه.
ونفس الوضع فى «حدائق حلوان» المعروف باسم «مخر حلوان»، وهو أحد المخرات الأربعة الموجودة فى محافظة حلوان، حيث يمتد من وادى حوف وينتهى بالمعصرة، ووجدناه ممتلئًا بتلال القمامة والقاذورات والحيوانات النافقة، وهذه المخرات يبدأ مجراها من الجبل وتصب فى النيل، مما ينذر بكارثة حال تعرض المنطقة لموجة شديدة من الأمطار، ويزداد معها مخاوف المقيمين على مجراه من حدوث كارثة نيلية.
بينما مخر «وادى حوف»، و«المعادى»، اللذان تحيطهما المبانى السكنية المأهولة بالسكان، رغم أنهم أقل بشاعة عن سابقيهما، إلا أن استغاثات المواطنين «لا تتوقف»، مطالبين بالمتابعة المستمرة لمجارى تصريف مياه الأمطار، كما لاحظنا وجود المستشفيات والمراكز العلاجية والأبنية التعليمية، تصطف على جانبى المخرات فى مواجهة خطر الفيضان، فى حال حدوثه، مما يحول حياة قاطنيها إلى جحيم.
وعلى جانب آخر وفى محافظة الجيزة كان الوضع مختلفا وبالتحديد فى مخر سيل عرب بنى صالح حيث تحدث إلينا أحد سكان مدينة أطفيح ويدعى عبد المحسن دويدار ويعمل موجها بوزارة التربية والتعليم قائلا: إن مخر سيل عرب بنى صالح طوله 30 كيلو مترا يبدأ من قرية القبابات شمالا ويمر بكفر الواصلين جنوبا ثم منشية سليمان وعرب القميعى وعرب الأشرفية، وأنه منذ شهر تقريبا جاء عدد من العاملين التابعين للمحافظة وهم يقومون بتطهير المخر ورفع المخلفات والقمامة منه وايضا رفع كل الحواجز التى كانت موجودة به وبمجرى المخر التى كانت ستعيق حركة تدفق مياه السيول والأمطار التى تصب فى نهايته فى نهر النيل، كما أنه شاهد هؤلاء المسئولين وهم يقومون بعمل محاكاة لحدوث كارثة أو حدث بسبب هطول مياه السيول بكثافة شديدة وذلك من خلال قيامهم بنصب خيام لإنقاذ المواطنين بها بعيدا عن مياه الأمطار.
كارثة بيئية
وفى نفس السياق أوضحت دينا عبد الرحمن، عضو مجلس النواب، عن دائرة حلوان، أن الحديث عن المخرات ووضع حلول لها يتم بصوره دورية داخل البرلمان من كافة اللجان المعنيه ويتم مناشدة الجهات المسئوله عن تنظيفها للقيام بدورها الا ان المشكلة الكبرى هى أن كل جهة تتنصل من مسئولياتها تجاه المخرات وتقوم بتحميل جهات اخرى مسئولية تنظيف المخرات وهذا هو السبب الابرز فى عدم نظافتها، مشيرة الى ان القمامة التى تتراكم فى المخرات تشكل كارثه بيئية بكافة المقاييس لانها فى النهاية ينتج عنها روائح وانبعاثات تؤثر بالسلب على الأهالى والسكان المحيطين بها والذين يقومون عند تراكمها الزائد بإحراقها مما يتسبب بكارثه وامراض بالجملة تصيب الأطفال قبل الكبار .
انعدام الإدارة
كما عبر د. حمدى عرفة، أستاذ الادارة المحلية واستشارى تطوير المناطق العشوائية عن استيائه عن الإدارة الهزيلة للأغلبية العظمى من المحافظين وقيادات الإدارة المحلية ووزارة الرى تجاه ملف السيول والمخرات.. وقال إن متوسط حجم الأمطار الساقطة فى كل محافظه يصل إلى ٤ ملايين و٦٠٠ ألف متر مكعب سنويا وهى كمية كافيه لزراعة ٧٠٠ ألف فدان فى كل مرة حيث انها نعمة ولكن بإهمال المسئولين تتحول الأمطار إلى نقمة حيث فضحت امطار السماء حكومة عدد من الإدارات المحلية التابعة لها من حيث انعدام وفعالية الإدارة حيث اقتصرت خطة بعض المحافظين إلى الجولات الميدانية لموقع الحادث لتوزيع البطاطين وانتقال سيارات الإسعاف، أى لا توجد إدارة للازمات حقيقية فضلا إلى انه يوجد مخرجات للسيول طبيعية وصناعية وعدد المخرات الصناعية هزيل ولا يتعدى ٢٦ مخرا فى كل محافظة وهناك ٣٤ طريقا تم إنشاؤها منذ عقود كان يجب التنسيق مع وزارة الرى لصيانتها دوريا.
 

ترشيحاتنا