زواج القاصرات خطر يهدد المستقبل

تعبيرية
تعبيرية

أصبحت الزيادة السكانية خطرا يهدد كافة مظاهر النمو الاقتصادي في مصر خلال السنوات الأخيرة، وتوقعت دارسة صادرة عن معهد التخطيط القومي وصول عدد السكان لأكثر من 114 مليون نسمة بحلول عام 2030، على أن تستمر هذه النسبة في الزيادة لتصل بحلول عام 2050 إلى 125.9 مليون نسمة.

وأرجعت الدراسة أبعاد الأزمة السكانية إلى النمو السكاني السريع، وارتفاع معدلات المواليد نتيجة الزواج المبكر بين الإناث واستمرار ثقافة تفضيل إنجاب الذكور وبخاصة في الريف وعدم الفهم الصحيح للدين، بالإضافة إلى التوزيع الجغرافي غير المتوازن للسكان، حيث إن السكان يتمركزون في الشريط الضيق لوادي النيل والدلتا، وتمثل المساحة المأهولة بالسكان 7.8% من جملة المساحة.

كما أن الخصائص السكانية المتدنية من أهم أسباب الزيادة السكانية ويظهر ذلك في اختلال التركيب العمري للسكان وارتفاع نسبة الأطفال وارتفاع نسبة الأمية وانخفاض مساهمة الإناث في القوى العاملة وارتفاع معدلات البطالة وتعرض نسبة من الأطفال لسوء الحالة التغذية ومعاناة نسبة من السكان من الفقر وتزايد ظاهرة السكن في العشوائيات.

وأوضحت الدراسة أنه نتيجة لهذه الزيادة فهناك تداعيات تتمثل في انخفاض نصيب الفرد من المياه وانخفاض نصيب الفرد من الأرض الزراعية وزيادة الاعتماد على الاستيراد لتوفير احتياجات المجتمع من الغذاء وتلوث البيئة وارتفاع كثافة الفصول خاصة في مرحلة التعليم الابتدائي وتزايد معدلات الجريمة وتفاقم مشاكل المرور والاعتماد على الخارج فى توفير بعض الاحتياجات في الطاقة.

وهناك بعض التحديات التي تواجه تحقيق أهداف السياسات والخطط السكانية، تتمثل في وجوده فجوة بين الإنجاب المرغوب فيه والإنجاب الفعلي والثبات النسبي في معدلات الإنجاب الكلى خلال السنوات العشر الماضية، كما أن معدل الإنجاب الكلى لا زال مرتفعا وبعيدا عن مفهوم الأسرة الصغيرة، بالإضافة إلى ارتفاع الكثافة السكانية في الوادي والدلتا ووجود فجوة كبيرة بين المعرفة بوسائل تنظيم الأسرة والاستخدام الفعلي لها، إلى جانب أن معدل التوقف عن استخدام وسائل تنظيم الأسرة خلال 12 شهراً من بدء الاستخدام يصل إلى ما يزيد على 40% في بعض المحافظات.

وضعت الدراسة مجموعة من الأساليب لمواجهة تحديات الزيادة السكانية، وعلى رأسها الاعتراف والتسليم والتأكيد على قومية المشكلة السكانية، وفصل أنشطة وزارة الصحة عن أنشطة السكان وتعيين نائب لرئيس الوزراء للسكان ليتابع مسئوليات الوزارات نحو تحقيق أهداف الإستراتيجية السكانية، ودراسة إصدار قانون للسكان يحدد مسئوليات الوزارات والأجهزة المعنية فيما يتعلق بدورها في تنفيذ السياسات والخطط السكانية، ودعم وتفعيل دور المجلس القومي للسكان، بالإضافة إلى ضرورة توفير الاستثمارات اللازمة لتصنيع وسائل تنظيم الأسرة محليًا، وتفعيل دور رجال الدين الإسلامي والمسيحي في دعم السياسات السكانية وجهود تنظيم الأسرة، والتأكيد على دور الإعلام فى نشر ثقافة الأسرة صغيرة الحجم، وتدريس موضوعات عن التربية السكانية بالمدارس والجامعات باعتبار أن الطلاب والطالبات هم آباء وأمهات الغد.

وأشارت الدراسة إلى أهمية التوسع في تنفيذ مشروعات قومية لزيادة فرص العمل وتوسيع الرقعة الزراعية والمعمورة ولزيادة مشروعات الطاقة والإسكان وخلافه، وإنشاء مرصد سكاني مستقل، بهدف الرصد العلمي للمتغيرات السكانية وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية على المستوى القومي والمحليات وإعداد تقرير سنوي بذلك مشابه لتقرير التنمية البشرية ليوضع أمام متخذي القرارات.
 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم