مراكز اللغات والكمبيوتر وحضانات المساجد.. باب خلفي لـ«مافيا الدروس الخصوصية»

الدروس الخصوصية - صورة تعبيرية
الدروس الخصوصية - صورة تعبيرية

- مراكز اللغات والكمبيوتر ترخص «مراكز ثقافية» وتتحول لسناتر دروس خصوصية
- جمعيات التضامن ترخص للأعمال الخيرية دون مقابل وتتحول لسناتر 
- مراكز الأوقاف بالمساجد ترخص لتحفيظ القرآن وحضانات ومكتبات إسلامية 
- العقوبات: غلقها وتشميعها وقطع المياه والغاز والكهرباء عنها بالقوة الجبرية
- شرطة المصنفات تحيل أصحابها للنيابة لاعتدائهم على الملكية الفكرية لمناهج «التعليم»
- خبراء التعليم يصفون روشتة علاج الدروس الخصوصية.. وأبرزها «تطوير منظمة التعليم»

 

جدد مقطع الفيديو الذي انتشر مؤخرا على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» لمدرس يسب الطلاب بألفاظ نابية، ويتعدى عليهم بالضرب، بإحدى مراكز الدروس الخصوصية بمحافظة الإسكندرية، بسبب عدم شراء «الملزمة» الخاصة بمادة اللغة الإنجليزية؛ مشكلة مزمنة لطالما عانى منها المجتمع المصري والعملية التعليمية في مصر واستنزفت جيوب أولياء الأمور، ألا وهى «الدروس الخصوصية».


وعقب انتشار الفيديو أعلنت وزارة التربية والتعليم أنها ستحقق مع المعلم، وحال ثبوت الواقعة عليه والتأكد من كونه ينتمي للمنظومة التعليمية سيكون مصيره الفصل عن العمل، وفي حالة كونه خارج العملية التعليمية سيتم التقدم ببلاغ ضده للنائب العام واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المركز.


كما أعلنت الوزارة أنها تعد مشروع قانون لتجريم الدروس الخصوصية، وسيتم إرساله للبرلمان خلال أسبوعين عقب الانتهاء منه، ويشمل القانون فرض عقوبات مالية كبيرة والحبس للمراكز غير المصرح لها من الوزارة، للتعامل مع الطلاب من سن 6 سنوات إلى 18 سنة، والممارسين لمهنة التدريس بدون تصريح.


وبالتزامن مع تلك الإجراءات شنت وزارة التعليم ضبطيات على سناتر الدروس الخصوصية بالقاهرة والمحافظات، وقامت بإغلاقها ورد المبالغ المالية المحصلة للطلاب، وتلقي «بوابة أخبار اليوم» الضوء على باب خلفي آخر لمافيا الدروس الخصوصية ألا وهى مراكز اللغات والكمبيوتر والجمعيات الخيرية والمراكز التابعة للمساجد، كحيل جديدة للتلاعب على قرارات وضبطيات وزارة التعليم بشأن السناتر.


كما نلقي الضوء على الجهات المعنية بغلق سناتر الدروس الخصوصية، ومحاسبة أصحابها والإجراءات المتبعة حيالهم، وكذا عرض روشتة علاج خبراء التعليم لكابوس الدروس الخصوصية.


مراكز اللغات والحاسب الآلي 


أعلنت وزارة التربية والتعليم، مرارا وتكرارا، أنه لا يوجد شئ يسمى بسناتر مرخصة للدروس الخصوصية، وأن كل سناتر الدروس الخصوصية الموجودة تعمل بالمخالفة للقانون، وتقوم الوزارة بشن ضبطيات قضائية عليها، وغلقها وتشميعها بالشمع الأحمر، وإحالة أصحابها لجهات التحقيق.


لذا يقوم البعض بالتحايل على شروط ترخيص مراكز اللغات والحاسب الآلي، حيث يتقدم بطلب لترخيص مركز للغات أو الحاسب الآلي كمراكز ثقافية بعيدة عن المناهج الدراسية، ويقوم بتحويله بعد ذلك لسنتر للدروس الخصوصية.


وهنا تختص وزارة التربية والتعليم بغلق تلك المراكز لمخالفتها شروط التراخيص الممنوحة لها، وذلك من خلال لجنة من صلاحياتها الضبطية القضائية ويحق لها غلق المركز وتشميعه بالشمع الأحمر، وفتح تحقيق في الحال مع المدرسين بتلك المراكز.


وكانت وزارة التربية والتعليم قد أوقفت مؤخرا منح تراخيص جديدة لمراكز اللغات والحاسب الآلي.


الجمعيات الخيرية


ثمة نوع آخر من التحايل لمافيا الدروس الخصوصية، إذ يتقدم البعض بطلب ترخيص جمعية خيرية من التضامن الاجتماعي، لتقديم خدمات خيرية تعليمية وتثقيفية وصحية مثل محو الأمية والحضانات لغير القادرين دون مقابل مادي أو بمقابل زهيد يغطى تكلفة المكان والمصروفات فقط، لكنه يقوم بتغيير نشاط الجمعية لسنتر للدروس الخصوصية.


وهنا تختص وزارة التضامن الاجتماعي أو مديريات التضامن بالمحافظات بغلق تلك الجمعيات – بعد 15 يوما من إنذارها - وسحب الترخيص منها لمخالفتها الشروط الممنوحة من أجلها وتحويلها لبيزنس للتربح تحت ستار الخير.


مراكز الأوقاف


أما النوع الثالث من التحايل من قبل مافيا الدروس الخصوصية، هو الحصول على ترخيص من وزارة الأوقاف وتحديدا من اللجنة العليا للخدمات بالوزارة، لاستغلال بعض المساحات بالمساجد بنظام حق الانتفاع لمدة سنة واحدة لتقديم خدمات تحفيظ القرآن، أو حضانات، أو مكتبات إسلامية، لكن يتم مخالفة شروط التراخيص وتحويلها لسناتر للدروس الخصوصية.


وهنا تختص وزارة الأوقاف من قبل إمام المسجد بمتابعة الالتزام بشروط الترخيص، أو التقدم بشكاوى لها وإبلاغها أو إبلاغ مديريات الأوقاف بأي مخالفات، وتتخذ اللازم بإنهاء التعاقد مع صاحب الترخيص فورا.   

المشكلة والحل


في البداية يقول الدكتور محمد عبد العزيز، الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس والخبير التربوي، إن مراكز اللغات والكمبيوتر والجمعيات الخيرية ومراكز الأوقاف التابعة للمساجد تعتبر أبواب خلفية لسناتر الدروس الخصوصية، مضيفا أن الأزمة حلها في المدرسة، فلابد أن تنافس السناتر وتقضي على الدروس الخصوصية، وإذا لم يوجد طلاب يذهبون للسناتر لن تستمر، وما يجبر ولى الأمر والطالب على الذهاب للسناتر أنه لا يجد نفس الجودة والخدمة في المدرسة.


وتابع الدكتور «عبد العزيز»، أن هذه المراكز التي تستغل كباب خلفي للدروس الخصوصية، تعتبر مسئولية الجهات المانحة للتراخيص، ولابد من تفعيل الرقابة عليها من تلك الجهات، وإذا قامت بتغيير النشاط ينبغي غلقها.


وأوضح أنه في حال وضع قوانين صارمة تغلق هذه المراكز – وهذا سيكون من الصعب – وطالما لازالت المدرسة لا تعطي ظهير علمي جيد، سننتقل الدروس الخصوصية إلى البيوت، وسترتفع أسعارها لأن عدد طلاب الدرس سيكون أقل بالمنزل، ووزارة التعليم تعلم ذلك، وإذا لم تعلم فهذه مشكلة أكبر.


وذكر الخبير التربوي، أن حل المشكلة في الشق القانوني هو الرقابة المشددة من الجهات مانحة التراخيص لتلك المراكز، و قيام موظفين بالتفتيش على تلك المراكز، مضيفا أن بعض هذه المراكز توحشت ويصعب على أحد أن يقوم بغلقها لوقوعها في منطقة شعبية مثلا، وإذا قام بغلقها وتشميعها يفك الشمع وتكون الغرامة ضعيفة.


واستطرد، أنه على الجانب الآخر ينبغي على الوزارة الاعتراف بأنها فشلت في القضاء على الدروس الخصوصية، لوجود مشكلات لديها في المنظومة التعليمية.


ولفت إلى أن المنظومة التعليمية المزمع تنفيذها من قبل الوزارة ستؤدي لزيادة الدروس الخصوصية، لأن الملامح العامة للمنظومة غير محددة حتى المدرسين والطلاب وأولياء الأمور لا يعلمون عنها شيئا، لأن كل يوم هناك قرارات متناقضة، مضيفا أن تهديد وزير التعليم بأن الامتحانات ستكون صعبة، وأن الامتحان سيقيس التفكير والإبداع، وهذا غير صحيح لأن التفكير والإبداع جزء من القدرات العقلية وليس كل شئ، وتهديد الطالب بصعوبة الامتحان قبل تطبيق النظام سيؤدي لزيادة الدروس الخصوصية، لتخوف الطالب من الامتحانات.


ونوه إلى أن المشكلة الحقيقية هو عدم علاج الأسباب الرئيسية التي أدت لتدهور التعليم في مصر، ويبدءون علاج المشكلة من نهايتها.


واتفق معه الدكتور كمال مغيث، الأستاذ بالمركز القومي للبحوث التربوية والخبير التربوي، أن الدروس الخصوصية أصبحت واقع نعيشه ونكتوي بناره جميعا سواء أولياء أمور أو طلاب، ولا نستطيع منه فكاكا، وهناك تحايل على القوانين من أجل استمرار الدروس الخصوصية كالتحايل على جمعية أهلية أو مركز حاسب آلي أو جمعية لتحفيظ القرآن، وهذا علاجه في وجود لجان قانونية تتابع وتفتش على تلك المراكز وتقوم بغلق المخالف منها لشروط التراخيص.


وأضاف أن الدروس الخصوصية أصبحت وباءً وقلما تجد طالبا لا يأخذ دروس خصوصية، وعلاج هذا الوباء هو توفير مرتبات جيدة للمعلمين تكفيه شر الارتزاق من خلال الدروس الخصوصية، ومدرسة فعالة، وعملية تعليمية ناجحة وناجزة كما كانت قديما، وتطوير نمط الامتحان فبدلا من الحفظ وتذكر المعلومات تكون تقويم مستمر على مجمل أعمال الطلاب خلال العام.


إجراءات ضبط سناتر الدروس الخصوصية


تقوم وزارة التربية والتعليم والمديريات بالمحافظات بحملات وضبطيات قضائية لغلق سناتر الدروس الخصوصية وتشميعها بالشمع الأحمر، وإخطار الضرائب حتى يتسنى لها محاسبة صاحب السنتر على نشاطه الربحي والإيرادات المتحصلة، وإلا عمل قضية له قد تصل عقوبتها للحبس.


كما يتم إبلاغ المحافظ وبالتنسيق مع الحي؛ يتم قطع المرافق شاملة الكهرباء والمياه والغاز عن السنتر والتنفيذ بالقوة الجبرية.


كما تقوم ضبطيات شرطة المصنفات بغلق السناتر، وإحالة أصحابها للنيابة العامة فيما يخص الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية للمناهج الدراسية الخاصة بوزارة التعليم.  


علاوة على ذلك العقوبات التي توقعها وزارة التعليم والمديريات مباشرة على المعلمين بالخصم مباشرة من الراتب أو النقل من المحافظة أو التحويل للنيابة الإدارية ومن ثم الإحالة للمحكمة التأديبية.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم