قصص وعبر| مأساة طفل قتيل الزبالة والجوع

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

هناك أناس حرمهم الدهر متعة الحياة، يهيمون على وجه الأرض.. البؤس حليفهم، والتعاسة ظلهم.. هكذا كان حال الطفل محمد الذي لم يتجاوز 3 أعوام، والذي لم يلحق أن يرتوي من الدنيا ويشبع، وراح ضحية إهمال الأم، والزبالة ، والجوع.

 

اعتادت الأم مصاحبته لها للقيام بالنبش في أكوام القمامة، لجمع مايصلح من زجاجات بلاستيكية أو علب كنز لبيعها كي تحصل على نصيب من المال يساعدها على العيش، تاركة طفلها الصغير ينبش أيضا طمعا في رغيف خبز أو لعبة، وما إن وقعت عيناه على بقايا مأكولات علت وجهه الفرحة وأخذ يأكل منها بنهم شديد، وبعد أن فرغ من طعامه قضى ليلته بين الأنين، وأخذت منه الآلام كل مأخذ، وبدا وجهه شاحب الوجه تعلوه صفرة الأموات.

 

حملته الأم وهرولت مسرعة إلى المستشفى في محاولة لإسعافه لكن أتت الرياح بما لا تشتهي السفن، حيث لفظ الطفل الصغير أنفاسه الأخيرة وتوفي متأثرًا بجراحه، ازدادت دقات قلبها وعصفت برأسها الأفكار فبدلا من أن تكفر عن إهمالها الذي تسبب في وفاته لكنها حملته وتسللت خلسة وقامت بتركه ملفوفا داخل بطانية وألقت بجثته داخل صندوق سيارة نصف نقل تصادف تواجدها أمام المستشفى وفرت هاربة.

 

جحظت عين السائق، وأثقلت رأسه بالتساؤلات من هول المشهد الذي يتصدع له القلب ويذوب له الصخر، وتوجه إلى قسم شرطة المطرية وتقدم ببلاغ يفيد بعثوره على الطفل الصغير، وبإخطار اللواء محمد منصور مساعد الوزير لأمن القاهرة، واللواء أشرف الجندي مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، تم تشكيل فريق بحث على مستوى عال لكشف غموض الواقعة.

 

وبفحص الكاميرات محل الواقعة؛ تمكن رجال المباحث من القبض على الأم، وبمواجهتها اعترفت بارتكابها الواقعة، وذكرت في أقوالها بأنها أثناء قيامها بنبش القمامة، شعر طفلها بحالة إعياء شديدة نتيجة تناوله بقايا مأكولات من صندوق القمامة، وفور وصولها به المستشفى تبين وفاته لإصابته بحالة تسمم شديدة لم يتحملها جسده النحيل، فما كان منها إلا أن تخلصت منه خشية تعرضها للمساءلة القانونية، خاصة وأن الطفل لم يتم قيده بدفتر المواليد "ساقط قيد".

 

وتم تحرير المحضر اللازم، وأحيلت إلى النيابة التي صرحت بدفن جثة الطفل بعد العرض على الطب الشرعي، وتولت التحقيقات.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم