قصص وعبر| المعاقة وزوج بلا رحمة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تضاعفت دقات قلبها، وشعرت بالحمى تجتاح جسدها، تتساقط دموعها على وجنتيها وكأنها جمرات ملتهبة يشوبها أنين خافت لا يكاد يتجاوز صدرها من هول المفاجأة التي وقعت على رأسها كالصاعقة عندما أخبرها زوجها بأن تستغل إعاقتها بإحدى قدميها، ويطالبها بل يجبرها على التسول في الميادين العامة.

 

انطلقت الكلمات من بين ثنايا فم الزوج كجمرات تتوقد بين ضلعيها، يطالبها بحدة وبلا رحمة الامتثال لأوامره، بينما جلست الزوجة المعاقة ترمقه بنظرات كنظرات سقيم يرى الحياة من وراء نقاب الموت، وما إن رفضت انتفض من فوق مقعده وانهال عليها بالضرب المبرح يصاحبه كلمات تهديد ووعيد بإحداث إعاقة لها بقدمها السليمة حتى لا تستطيع السير مطلقا ما لم تنفذ آوامره وتساعده للحصول على المال بعدما ضاقت به سبل الحياة.

 

امتدت أصابعها تمسح دموعها، والأحزان تعتصر قلبها الذي كاد أن ينفجر من شدة الحنق والدهشة، وبصوت مخنوق في محاولة لاستدراج عطفه وطمعا في أن يعفو عنها، وبنفس مكسورة عرضت عليه تنازلها عن كل حقوقها ومنقولاتها، مقابل تطليقها، فهي لا تقوى على فعل ذلك وتمد يدها إلى الناس وطلب المساعدة منهم بطريقة مذلة ومشينة، ومما يشعرها ذلك بعجزها أيضا، تذكره بوعده لها قبل زواجهما بأن إعاقتها لم تكن عائقا له في يوم من الأيام.

 

اشتاط الزوج غيظا، وأخذ يعايرها بإعاقتها وعجزها بإحدى قدميها منذ صغرها، وأن تحمد الله بأنه تزوجها ، ووجه لها كلمات التوبيخ والمعايرة مرة أخرى، وصلت الزوجة معه إلى طريق مسدود وباءت كل محاولاتها واستجداء عطفه بالفشل فما كان منها إلا أن اتخذت القرار، وتوجهت إلى محكمة الأسرة بزنانيري، وتقدمت برفع دعوى خلع من هذا الزوج الذي لا يعرف الرحمة ويريد أن يستغل إعاقتها وإجبارها على التسول.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم