قصص وعبر| شروق.. ضحية العامود

الطفلة شروق
الطفلة شروق

شروق.. طفلة بكل ما للطفولة من خصائص.. لهجتها في الحديث إشراقة.. وجهها المستدير وردي اللون تعلوه البراءة والسذاجة، عيناها كلما أفاضتا بالدموع ازدادتا جمالا يجبر أمها على تنفيذ ما تطلبه.

 

أرادت شروق أن تشارك أقرانها في اللعب واللهو أمام المنزل، وبحنان الأمومة لم ترفض الأم طلبها، ووقفت تتابعها من شرفة المنزل بعينين تملؤهما الفرحة وهي تلعب وتلهو وتقفز مع الأطفال، وتجري كعصفور غادر قفصه، تكركر بضحكاتها الرنانة الصافية، بينما تتهلل أسارير الأم فرحة بسعادة طفلتها والتي لم تكن تعلم بأنها ستكون آخر الضحكات، وستصبح حياتها خواء لا بهجة فيها.

 

انشغلت الأم عن ابنتها، وتوجهت لإعداد الطعام، وترتيب وتنظيف الشقة تاركة طفلتها تنعم باللعب واللهو، وماهي إلا دقائق معدودة، وبقلب الأم شعرت بأن شيئا مجهولا يجثم على صدرها، وكاد قلبها أن يقفز من بين ضلعيها، حيث ترددت على سمعها صرخات مدوية تنبعث من أسفل العقار، فهرولت على إثرها تسابق قدميها الرياح، حيث المشهد يفتت الصخر، وتنفطر له الأكباد، والجميع وقفوا مذهولين من هول الفاجعة، وانقلب الشارع إلى مناحة تمزق نياط القلوب.

 

تسمرت قدماها، واختلجت أنفاسها، وانطلقت صرخة مدوية من بين ثنايا فمها يشوبها حسرة على طفلتها الممددة فوق الأرض، ويسارع الشباب في حملها والذهاب إلى أقرب مستشفى بعدما التصق جسدها الصغير بعامود إنارة أمام إحدى الصيدليات.

 

انطلقت الألسنة تتمتم بالدعاء، وسط نحيب ودموع تنهمر كالشلالات حزنا على شروق، بينما أخذ البعض يشجب ويدين صاحب الصيدلية، حتى وقع خبر وفاة الطفلة بسبب صعق كهربائي، وباءت كل محاولات الأطباء بالفشل، وأكدوا بأنها فارقت الحياة حيث لم يتحمل جسدها صعقة التيار الكهربائي.

 

وصلت قوة أمنية إلى مكان الحادث، واتهم والد الطفلة، صاحب الصيدلية بأنه تسبب في مصرع ابنته لإهماله وعدم إصلاح ذلك العامود، فقد تعرض عدد من الأشخاص لصعق كهربائي منه أيضا قبل تلك الحادثة، وتم تحرير محضر بالواقعة، وأحيل إلى نيابة إمبابة التي صرحت بدفن جثة الطفلة بعد العرض على الطب الشرعي.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم