محمد البهنساوي يكتب: «الجلالة» .. وحتى لا تضيع الفرص الذهبية

الكاتب الصحفي محمد البهنساوي - رئيس تحرير «بوابة أخبار اليوم»
الكاتب الصحفي محمد البهنساوي - رئيس تحرير «بوابة أخبار اليوم»

وتستمر الهدايا والفرص الذهبية لصناعة السياحة .. هذه المرة هدية ثمينة من القوات المسلحة الباسلة .. وما أحلاها وأعظمها من هدية .. لكن بشرط حسن استغلاها بما يليق بقيمة الهدية الكبرى والفريدة .. مدينة الجلالة التي تفقدها قبل أيام الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يولي اهتماما كبيرا بتلك المنطقة...

 

وعندما نقول أن تلك الهدية ثمينة لصناعة السياحة .. فهذا ليس فقط للمجهود الخرافي والجبار لرجال الهيئة الهندسية الذين حققوا المعجزة بشق الجبال الوعرة لتكون مدينة الجلالة .. وليس أيضا لاهتمام الرئيس السيسي شخصيا بالمشروع .. ولا حتى للمشروعات العديدة بها التي ولدت عملاقة وقوية وراسخة .. لكن الفرصة الذهبية والهدية الثمينة تأتي لأن كل تلك الجهود خلقت نواة حقيقية لمقصد سياحي متفرد دوليا .. مقصد يعادل دولة سياحية قوية وثرية بمزاياه النادرة .. مقصد يدر وحده مليارات الدولارات .. وللمرة الثانية أكرر إذا أحسن استغلاله.

 

وقبل أن نشرح كيف نحسن جميعا استغلال المشروع نسرد مفرداته المتميزة جميعا .. فمدينة الجلالة أقيمت في مساحة 17 ألف فدان بمنطقة رأس أبو الدرج علي خليج السويس وعلي ارتفاع 700 متر من سطح البحر .. وما بين روعة المنظر المطل علي البحر الأحمر و سحر الطبيعة في مواجهة السلاسل الجبلية تكمن عبقرية المكان .. وتتأكد الفرص الذهبية التي نتحدث عنها .. وقد تم إنشاء محطة تحليه مياه عملاقة لتوفير المياه العذبة و7 محطات أخرى لرفع تلك المياه لمستوي 700 متر فوق سطح البحر بطاقة يومية 150 ألف متر مكعب .. وجامعة تضم 13 كلية وتستوعب 12 ألفًا و750 طالبًا بتخصصات نادرة .. ومدينة العاب مائية تضم أكبر " تليفريك" في الشرق الأوسط تنفذه شركة عالمية .. وممشى سياحيا بطول ٧ كيلو ومجمع مطاعم يضم ١٧٢ مطعما يطل علي الساحل وممشى دراجات هوائية والمنفذ البحري وممشى الكورنيش الساحلي والمركز الترفيهي، والهايبر ماركت.

 

وهناك الفندق الفريد بجزئين أحدهما ساحلي وأخر يطل علي البحر بمستوي خمس نجوم يضم غرف وشاليهات وفيلل بجانب مارينا الجلالة لليخوت التي تنفذها كبرى الشركات العالمية أيضا .. ويتضمن المشروع طريق الجلالة ووصلاته الفرعية بإجمالي أطوال 117 كيلو مترا ويهدف إلي خلق محور مروري آمن بديلا عن الطريق الساحلي في المسافة من العين السخنة حتى الزعفرانة.

 

ومن هنا البداية والانطلاقة والفرص الذهبية .. أن نحدد المستهدف من المشروع العملاق .. هل هي السياحة الداخلية أم الدولية ؟! بالطبع المشروع جاهز للجميع . لكن تحديد المستهدف له أولويات وترتيبات وتجهيزات عديدة تختلف إذا ما كان يستهدف المصريين أو الأجانب أو الاثنين معا .. ولعل القوات المسلحة أدركت هذا مبكرا .. وأتجه تفكيرها في الاتجاهين معا وليس أحدهما .. فرأيناها وبفكر واع ومنفتح تصطحب مجموعة من كبار المستثمرين السياحيين منذ شهور إلى المنطقة حيث قاموا بجولة بها ثم فتحت معهم حوارا مطولا ومثمرا واستمعت بفكر منفتح إلى أرائهم .. ثم دعت في مرة أخرى أكثر من 150 من كبار المطورين العقاريين وشركات المقاولات الكبرى واستمعت أيضا إلى أرائهم ومقترحاتهم.

 

وفي رأيي المتواضع .. أن المستهدف يجب أن يكون الاثنين معا المصريين بشرائحهم الثرية .. والسياحة الدولية لكن ليست بمعناها ومستواها الحالي إنما السياحة ذات الإنفاق العالي التي تفتقدها مصر حاليا .. فأعتقد أنه لا يوجد مشروع ليس في مصر أو المنطقة بل العالم كله يضم كل تلك المزايا والأنماط السياحية الرائعة في نفس المكان مثل مدينة الجلالة .. بحر وجبال وصحراء وشاطئ ممهد وهواء صافي وحرارة معتدلة على مدار العام .. قريبة من العاصمة وقلب الدلتا .. ومن خط القناة .. ومن منتجعات البحر الأحمر خاصة الغردقة .. تصلح لأنواع لا حصر لها من السياحة في نفس المكان .. الشاطئية والترفيهية والصحراوية والمغامرات .. كما أنها منطقة إستشفائية ورائعة للاستجمام .. وتعليمية في نفس الوقت .. ناهيك عن أنها مكان خصب لإطلاق سياحة الملايين " سياحة اليخوت " والتي لم نحصل منها رغم أهميتها وإمكانياتها فيها إلا علي أقل القليل .. والجلالة فرصة ذهبية لهذا النمط السياحي المهم جدا للمصريين والعرب والأجانب .. كما أنها فرصة ذهبية كذلك لسياحة المؤتمرات والاستكشافية والعلمية وكلها ذات إنفاق مرتفع.

 

وإذا كانت الدولة والقوات المسلحة قد استقرت على استهداف المصريين والأجانب .. أري الإسراع بعقد عدة جلسات واجتماعات مشتركة بين المستثمرين السياحيين والعقاريين .. لتحديد إي أنماط السياحة المستهدفة وأماكن إقامتها .. وتحديد اقرب مطار للمنطقة .. وربطها سياحيا بالطبع بالعين السخنة والغردقة .. كما أنه من الضروري والملح تشكيل ما يشيه اللجنة العليا لحسن استغلال هذه الكنز الثمين .. ووضع خطط هذا الاستغلال من خلال ما يعرف ببناء وصناعة الـ " براند " .. أن يكون هدفنا تحويل الجلالة إلى براند عالمي ثمين يمحو كل خطايا السياحة الحالية والتي حولت أجمل منتجعاتنا إلى أماكن للسياحة الرخيصة .. ووضع خطة محكمة لتسويقه وبدء الإطلاق الصحيح لهذه الأنماط السياحية المهمة.

 

الفرصة ذهبية .. فهل تضيع من أيدينا ونهدر المليارات المنتظرة منها  


 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم