حروف ثائرة

محمد البهنساوي يكتب: الرد البليغ من الإسكندرية إلى الجلالة

محمد البهنساوي
محمد البهنساوي

"يد تبنى ويد تحمل السلاح".. هكذا يرفع رجال القوات المسلحة هذا الشعار منذ سنوات طويلة.. ففي الوقت الذي يحمل فيه جيشنا العظيم شرف أمانة الدفاع عن تراب مصر المقدس مضحيا في سبيل هذا الشرف بالغالي والنفيس.. لا يتوانى رجال قواتنا المسلحة رغم عبء أمانتهم المقدسة عن المساهمة في جهود التنمية بمصر وتسهيل حياة المصريين وتذليل العقبات أمامهم.


هذا الشعار ورغم أنه عقيدة لجيشنا منذ سنوات.. إلا أنه في السنوات الأخيرة تجلى في أبهى وأعظم وأشرف صوره.. مساهمة غير مسبوقة في التنمية.. وفِي نفس الوقت تفانٍ كبير في المهام القتالية وطفرة كبرى في تحديث وتطوير قواتنا المسلحة عدة وعتادًا.. وأمس تجلت تلك المهمة الثنائية الصعبة لرجال جيشنا في خبرين احتلا العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام.. الخبر الأول احتفال قواتنا البحرية بتدشين الفرقاطة المصرية من طراز "جوويند" التي تم بناؤها بشركة ترسانة الإسكندرية، إيذاناً بتجهيزها استعداداً لدخولها الخدمة بالقوات البحرية المصرية.

 

وفِي نفس توقيت احتفال القوات المسلحة بتدشين الفرقاطة في إطار الدور القتالي لجيشنا.. كان القائد الأعلى للقوات المسلحة الرئيس عبدالفتاح السيسي يتفقد أحد أهم المشروعات القومية الكبرى التي تجري على أرض مصر المحروسة حاليا.. والتي تعود بالخير على المصريين وتفتح آفاقا جديدة للتنمية والاستثمار.. وهو مشروع "هضبة الجلالة" أحد المشروعات الكبرى التي وضعها الرئيس السيسي على رأس أولوياته ليثبت من خلاله أن إرادة المصريين تقهر المستحيل.. المشروع الحلم تنفذه أيضًا سواعد رجال الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة.

 

ومشروع الجلالة تحديدًا يرد على كل حاقد ومغرض ومتربص بمصر وجيشها العظيم.. ويهدم كلامًا سخيفًا يردده وبكل أسف بعض المغيبين.. منتقدين بجهل دخول القوات المسلحة في المشروعات العملاقة.. ولإلباس الباطل لباس الحق يبررون نقدهم أن هذا يؤثر على المهمة المقدسة لجيشنا العظيم بالدفاع عن أرض مصر.. أو أنه ينال من نصيب الشركات المدنية.. ليأتي الرد البليغ في نفس اللحظة.. اليد التي تحمل السلاح وتطوره في الإسكندرية لا يعطلها أبدا عمل اليد الأخرى في البناء بالجلالة.

 

والنقطة المهمة التي تغيب عن المتربصين والمغرضين حول دخول الجيش في التنمية أن هذا التدخل أكبر ضمانة للشركات المدنية.. بل إنه يفتح لهم الباب على مصراعيه لمشروعات لم تكن لتنطلق لولا ضربة البداية القوية لقواتنا المسلحة.. فمشروع الجلالة لمن يعرف تلك المنطقة جيدا كان ضربا من المستحيل فجاءه رجال لا يعرفون المستحيل.. منطقة جبلية وعرة قاحلة مخيفة لا أمل للتنمية والبناء بها ولَم تعبر خيال أحد من عتاولة المستثمرين المصريين والعالميين.. امتدت إليها اليد القوية لرجال قواتنا المساحة لتشق الجبال وتُعبِّد الصخور وتمد الطرق وتضع اللبنة الأولى للاستثمار وتمهد الأرض القاحلة منبسطة للمستثمرين.

 

فلولا ضربة البداية الأولى القوية التي قهرت المستحيل.. ما تحقق الحلم وفتح الباب على مصراعيه لتنمية جديدة تضع مصر وسياحتها على أعتاب طفرة كبرى إذا تم استغلالها.

 

وحتى ضربة البداية هذه لم تطمع فيها الهيئة الهندسية إنما نفذوا الصعب والمستحيل ثم أشركوا معهم الشركات المدنية.. وفتحوا أبواب خير وفير.. فالمشروع يتم تنفيذه بالتعاون مع أكثر من 100 شركة مدنية ووطنية من يزور المنطقة أو يعبر طريقها يرصد أسماء تلك الشركات المدنية أصحابها ولا يلمح اسم قائد أو مجند لرجال يدركون معنى إنكار الذات من أجل الوطن.

 

وقد نجحوا حتى الآن في تدمير أكثر من 150 مليون متر من صخور هضبة الجلالة ووضعوا أساس جامعة الجلالة التي تضم 13 كلية وإنشاء محطة تحلية لتوفير المياه العذبة للمدينة، بالإضافة لمحطة أخرى لمعالجة الصرف الصحي. ويتم التنفيذ وفقًا للمعايير الدولية والالتزام بالجدول الزمني المحدد من خلال أكثر من 5 آلاف مهندس و100 ألف عامل، وتوفر مشروعات الجلالة أكثر من 150 ألف فرصة عمل بمشروعات سياحية عملاقة.

 

ألم أقل لكم إنه أبلغ رد على المشككين من الجلالة لرأس التين.
 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم