حكايات| عرب على «تيتانيك».. مصري هدم أكذوبة «الفيلم» ولبنانيون قتلوا بالرصاص

تيتانيك
تيتانيك

يقطب وجهك مع ذلك المشهد في فيلم «تيتانيك» الذي صوّر العرب كحمقى يبحثون عن طوق النجاة في كتيب صغير لترجمة لوحة إرشادات داخل السفينة تيتانيك.. فماذا لو عرفت أنها حملت عربا بالفعل خلال غرقها؟ 

 

لعل المصري الوحيد على السفينة يهدم أكذوبة الفيلم، إذ كان يعمل ترجمانا يعرف أكثر من لغة.

 

«المارد»، «السفينة غير القابلة للغرق»..كلها كانت ألقاب عديدة للسفينة الإنجليزية العملاقة «تيتانيك» التي تحدى صانعوها الجميع بأنها ستكون أعظم وأضخم وأقوى وسيلة انتقال بحرية عابرة للمحيطات.

 

 

اقرأ حكاية أخرى: حسين حجازي.. الأقدار تكتب قصة «الأب الروحي» للكرة المصرية

 

لم يشك أحد ولو للحظة أن تيتانيك سيكون مصيرها المأساوي في أعماق المحيط الأطلنطي، وأن سبب غرقها ليس صاروخًا حربيًا أو قصفًا جويًا بل اصطدامها بجبل جليدي، أنهى أسطورتها للأبد، ناهيا منطق «المستحيل» ومسجلا كارثة غرقها كواحدة من أكبر الكوارث في التاريخ الحديث حتى الآن من حيث عدد من قضوا الذين رأوا الموت بأعينهم في لحظات رعب عاشوها قبل موتهم.

 

في عام 1998، أنتجت هوليوود فيلما شهيرا جسد قصة غرق السفينة العملاقة، تم صياغته دراميا وقام ببطولته النجميّن ليوناردو دي كابريو وكيت وينسلت اللذين كتبت لهما النجومية منذ هذا الوقت، وتفاجأ المشاهدون في نهاية الفيلم وبينما تواجه السفينة الغرق ويقوم راكبيها بالهرولة أملا في إنقاذ أنفسهم، ظهر بعض الممثلين في لقطة وقد بدا على ملامحهم وهيئتهم أنهم عرب وليسوا أوروبيين، كان المشهد غريبا ومفاجئا وقد أثار تساؤلا هاما، هل كان هناك ركاب عرب على متن «تيتانيك»؟، الإجابة، نعم ومنهم من قضى نحبه ومنهم من كتب له عمرا جديدا.

 

المصري الوحيد..«الترجمان» ينجو من الغرق

 

كان تعداد ركاب السفينة حوالي 2200 شخص، غرق منهم 1500 بينما نجا 700 وكان من ضمن الركاب عددا من العرب من ذوي الجنسية السورية واللبنانية ومصري واحد.

 

 

ارتاد المصري حماد حساب "تيتانك"، برفقة أحد الأثرياء الأمريكيين وزوجته، وكان الأمريكي دعاه ليرافقه في الرحلة على السفينة العملاقة واشترى له تذكرة بالدرجة الأولى سعرها 76 جنيهًا إسترلينيًا و14 شلنًا و7 بنسات، أي ما يعادل 8 آلاف دولار حاليا وهو الذي كان يتقاضى راتبًا سنويًا مقداره 60 جنيه إسترليني عن عمله كدليل يرافق السياح ومترجم أو "ترجمان"، كما كان يُطلق على المشتغلين بهذه المهنة قبل 100 عام. 

 

نجا المليونير الأمريكي وزوجته والمترجم المصري، وكانوا من أوائل من هرعوا إلى موقع زوارق النجاة، حيث كان المصري حماد حساب، من الذين استقلوا قارب النجاة «كارباثيا 3»، وبعث رسالة تلغراف إلى أخيه سعيد، في 18 أبريل بعد غرق السفينة بأربعة أيام يقول فيها: «ما زلت على قيد الحياة».      

 

اقرأ حكاية أخرى: الملك فاروق «الدنجوان».. التدين أنقذه من الموت

 


اللبنانيون الضحايا

 

خليل الحاج حسين سعد 27 عاما، وأمين الحاج حسين سعد 30 عاما، ورشيد الحاج عبد الحسين بزي «لم يرد عمره» وأسعد الحاج حسن طرفة - مكي «20 عاما».

 

تلك الأسماء هي نماذج لعشرات اللبنانيين الذين ذهبوا ضحايا لحادث الغرق الأكبر في التاريخ الحديث. 

 

وردت أسماء الضحايا جميعهم ضمن لائحة الموتى التي أكدت أن هؤلاء الشبان «الفلاحين»  كانوا متوجهين إلى كندا على متن السفينة من ركاب الدرجة الثالثة بحثا عن لقمة العيش، ولم يكتب لأيا منهم النجاة وغرقوا مع غرق السفينة التي اصطدمت بجبل جليد ولم يستطعوا الهروب بقوارب النجاة بعدها ابتلعهم المحيط وقضوا ضحايا لحلم في حياة أفضل لكنه لم يكتمل. 

 

واحتلّ ركّاب بلدة حردين اللبنانية الصدارة في لائحة مأساة لبنانيي تايتنك، إذ خسرت حردين أكبر عدد من الركاب اللبنانيين وهم من الشبان في العشرينيات من عمرهم، وما زالوا حتى اليوم يتذكرونهم بتلك الأغنية الحزينة:

 

ابكـي ونوحـي يـا حـرديــن    عالشــبّــان الغرقـانـيـن
غرق منّك أحد عشر شب      بسنّ الخمس وعشــرين

مـنـهــم ســبــعــة عــزّابـــي  والــبــقـــيّــة مــجــوّزيــن
ما فيهـم واحــد شــايــب      كلّن بالخمس وعشرين

 

كما كان من الركاب اللبنانيين بعض الأزواج الذين يمضون شهر العسل على ظهر السفينة، لكن لم ينج أيا منهم. 

 

الأمير فارس شهاب..«عيب نموت بدون دبكة وأغاني»

 

شاب طويل القامة أنيق المظهر، تحلى برباطة جأش مميزة لم يهاب الموت الذي رأه بعينه فترك السفينة تغرق والركاب يهرولون فزعين وأخذ عوده وبدأ في العزف.

 

إنه الشاب اللبناني الأمير فارس شهاب الذي أخذ يعزف، مرحّباً بالموت، ولم يقفز للنجاة، بل أصرّ على البقاء هادئاً في وجه الكارثة، وظلّ يعزف على عوده حتّى ابتلعته مياه المحيط مشجعا زملاءه قائلا «شدّوا الهمة يا شباب! عيب نموت بدون دبكة وأغاني» فأخذ هو في العزف على العود بينما اصطف الآخرون ليرقصوا الدبكة في مشهد ودعوا من خلاله الحياة.

 

إبراهيم المشعلاني.. لبناني عامل  

 

هو اللبناني الوحيد الذي كان على متن تايتنك من دون أن يكون من ركابها، كان في الحقيقة أحد أفراد طاقمها المكون من 899 شخصا، واسمه إبراهيم منصور مشعلاني، ولد في 1860 بلبنان وكان حاصلا على الجنسية البريطانية، ومسؤولا في السفينة عن قسم الطباعة، حيث يشرف على طباعة لوائح الطعام والبطاقات الشخصية لمن يرغب، كما كان يتولى إدارة الجريدة التي كانت تصدر في الباخرة يومياَ، وتتلقى أخبار العالم بالتلغراف اللاسلكي.  

 

كان المشعلاني أيضا مشرفا على نشرة كانت كصحيفة يومية تنشر أخبار السفينة ونشاطاتها يوما بيوم، وقضى مشعلاني غريقا مع 1516 آخرين. 

 

اقرأ حكاية أخرى: مصريات في عالم الجاسوسية.. إحداهن أدخلت الألمان لـ«القاهرة»

 

الصراع حول قوارب النجاة

 

وفقا للكاتبة الأمريكية السورية الأصل، ليلى سلوم الياس، مؤلفة كتاب «الحلم فالكابوس» وهو عن الكارثة وضحاياها العرب واستمدت بعض ما فيه من صحف عربية كانت تصدر بنيويورك عام الكارثة، فقد أشارت إلى ناجين رووا ما حدث لذويهم فيما بعد، وأن عددا من اللبنانيين تم قتلهم بالرصاص لعدم انصياعهم لأوامر حرس بالسفينة، وقالت إن السبب الرئيسي في مقتل أحدهم كان لأنه حاول الوصول إلى قارب نجاة ليحتل مكانا فيه كان يسعى إليه آخر من ركاب الدرجة الأولى وكان ذلك آخر صراع يائس تم التفرقة فيه بين الطبقات الراقية والبسطاء. 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم