حكايات| رحلة حج الرجل الأغنى في التاريخ.. تصدق بالذهب وعاد دون ملكه

صورة تخيلية لموكب مانسا موسى  الرجل الأغنى في التاريخ
صورة تخيلية لموكب مانسا موسى الرجل الأغنى في التاريخ

رغم أنه كان أحد أغنياء عصره، لن يكون من السهل التعرف على اسمه لدى الكثيرين، ربما لأنه آت من غرب القارة السمراء أو قد يرجع ذلك لأن المؤرخون لا يتوقفون كثيرا أمام أصحاب البشرة الملونة، إنه المانسا موسى الحاج الذي فرق الذهب في الأراضي المقدسة.

المانسا الذي ذهب البعض بعيدا في وصفه بأنه أغنى رجل في تاريخ البشرية، وهو الذي بنى سطوته ومملكته في غرب إفريقيا، وبالتحديد في يومنا الحالي دولة مالي، كانت أبرز العلامات في حياته هي رحلة الحج غلى بيت الله الحرام، عام ٧٢٤هـ/ ١٣٢٤م .

قيل إن المانسا ذهب من بلاده في الغرب الأفريقي إلى الأراضي المقدسة على رأس موكب أسطوري قوامه 60 ألف شخص، من بينهم 12 ألفا فقد يحملون أطنانا من الذهب، وآلاف الجمال.

استغرقت رحلته مانسا والتي رافقته فيها زوجته عام كامل، وزع خلالها سبائك الذهب على الأمراء والفقراء أينما مرّ، حتى أن تلك الرحلة أثرت على أسعار الذهب لسنوات طويلة خاصة مصر، حيث امتلأت الأسواق بالذهب فزاد المعروض وانخفض السعر.

أرقام أسطورية قد لا تصدق، إلا أن من يعرف الحقيقة لا يصاب بالدهشة، فبحسب موقع «سيليبرتي نت وورث»، فإن مانسا موسى الأول هو أغنى رجل في التاريخ بلا منازع، فلو تم حساب التضخم الزمني، فإن الملك الأفريقي المسلم امتلك ثروة تقدر بـ 400 مليار دولار.

يقول الكاتب السنغالي الأستاذ إبراهيما بابا كاكين في كتا ألفه خصيصا عن رحل مانساه للحج، إنه كان دخل البيت الحرام في يوم الجمعة الخامس من ذي الحجة، وقام بطواف القدوم سبعة أشواط، حيث انطلق من الحجر الأسود، ثم  سعى بين الصفا والمروة ثم حضر خطبة موسم الحج.

 

سار مانسا إلى منى على نفس مسلك الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في المناسك، وأدى كل ما تفرضه عليه، وانقطع للصلاة والعبادة والتضرع بين هذه الحشود.

ومن غير أن يتحدث "كاكي" عن الموقف يوم عرفة الذي كان يصادف الاثنين "٢٦ نوفمبر" ولا عن الخطيب ولا عن المزدلفة ورمي الجمرات، لأنها عبادات شخصية بين العبد ومولاه.

اعتاد الإمبراطور "موسى" الجلوس في في ظلة صغيرة على عقبيه مرتديا إلباس الإحرام الأبيض، متأملا مستعرضًا حياته وذنوبها.

كان الامبراطور الخاشع يحاسب نفسه، ويسأل نفسه الآمرة بالسوء: «هل ارتكب ذنبًا أو اقترفَ جُرمًا عن جهل؟ وكم من شخص أو جماعة قد ظلمها؟ كم من بريء فقد روحه في حروب شنها؟ .

صاح مانسا من فرط التفكير والحساب قائلا: الله! الله! الله! لماذا مكنتني من الحكم؟ وإذا كنت حاكما جائرًا فلماذا يسمح لي أن أعيش.

خرج الامبراطور من جلسات التأمل والتساؤل تاركا ملكه، وقرر أن يصير كسائر الخلق عبدا بسيطا، فقد كان مضطربا ولا يشعر بالطمأنينة إلا بالصلاة أمام الكعبة.

 

 

 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم