قصص وعبر| تطلب الخُلع: جوزي «بومة»

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

توجهت الزوجة العروس إلى عش الزوجية بصحبة زوجها، ترتدي ثوبها الأبيض وسط الزغاريد، وتهاني الأهل والأقارب، احتضنها الأب مودعًا إياها بدموع الفرح، ولم تكن تعلم بأنه الحضن الأخير، وفي ثاني يوم للزفاف تجمدت الدموع في عينيها، وبنظرات تائهة رمقت زوجها، واتخذت القرار برفع دعوى خلع منه واصفه إياه بأنه «بومة».

اخترق صوت الهاتف المحمول الصمت الذي خيم على عش الزوجية، هرولت على إثره العروس تعلو وجهها ابتسامة وفرحة، حيث المتصل والدتها، وتريد الاطمئنان عليها ومباركتها للزواج، وفجأة وبدون مقدمات انطلقت من بين ثنايا فمها صرخات مكتومة، ونحيب يصاحبه صرخات الأم التي كادت أن تتمزق حنجرتها وهي تخبرها بوفاة والدها، وجدتها إثر حادث أليم، أثناء قيامه بتوصيلها إلى بلدتها بإحدى المحافظات، تملكتها رعشة شديدة، وتجمدت الدموع في عينيها، وشعرت بجدران الغرفة تنطبق على صدرها، وغمامة من اليأس المرير يطمس أحلامها، ويقتلع من داخلها جذور الأمل، وبصوت يجأر بالشكوى تطلب من زوجها الذي أصابته حالة من الهلع والفزع الذهاب إلى أمها لتؤنس وحدتها ومشاركتها في مصابهما، والإقامة معها، لم يعترض الزوج، وبعد مرور أسبوع توجه إليها يطلب منها العودة إلى عش الزوجية، وبهدوء شديد حاول مواساتها بأن ما حدث قضاء وقدر، إلا أنها أخذت ترمقه بنظرات يشوبها اتهامات، ويتأصل بداخلها بأن زوجها «وشه نحس ونذير شؤم».

أصرت العروس على عدم ترك والدتها للمبيت بمفردها، ونشبت بينهما مشادات كلامية، تطورت إلى اعتداء الزوج عليها بالضرب، طلبت على إثرها الطلاق منه، بعد أن باستمرار الحياة الزوجية أو  البقاء مع الأم، لم تراودها نفسها ولو لبرهة، واختارت البقاء مع والدتها، مم أثار غضبه وقام بتهديدها بعدم الطلاق، وأنه سيتزوج من أخرى، فما كان منها إلى أن توجهت إلى محكمة الأسرة، وأمام أعضاء مكتب تسوية المنازعات ذكرت في دعواها سبب طلبها للخُلع منه لاعتدائه عليها بالضرب المبرح، واستحالة العشرة بينهما واصفة إياه بأن: «وشه وحش عليها مثل البومة».
 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم