«مقدونيا» كلمة السر في الخلافات الناشبة بين روسيا واليونان

مقدونيا واليونان وفلاديمير بوتين
مقدونيا واليونان وفلاديمير بوتين

صعّدت اليونان من خلافها تجاه روسيا، بعدما أعلنت استدعاء سفيرها لدى موسكو، أندرياس فريجاناس، في ظل حالةٍ من السجال الدبلوماسي يعيشها البلدان، اللذان تربطهما علاقاتٍ طيبةٍ على الصعيد الدولي، خلاف التي تجمع موسكو بغالبية أعضاء الاتحاد الأوروبي الآخرين.

وباتت قمة من المقرر أن تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء اليوناني، أليكسيس تسيبراس، في موسكو شهر أكتوبر المقبل على المحك، وأصبحت مسألة تأجيلها لوقتٍ لاحقٍ هو الحل الأقرب، في ظل التوتر القائم بين البلدين في الأوقات الراهنة.

وتبادل البلدان طرد اثنين من دبلوماسي البلد الآخر على أراضيهما، وكانت البداية من أثينا، قبل أن ترد موسكو بإجراءٍ مماثلٍ، وتطرد دبلوماسيين يونانيين من أراضيها.

وتقول أثينا، إن طرد الدبلوماسيين الروس جاء بعد إدانتهما بالتدخل في شئون البلاد، وقد اعتبرت حكومة أثينا الرد المماثل من قبل موسكو بالإجراء التعسفي، بعدما كانت روسيا قد رأت في وقتٍ سابقٍ أن طرد الدبلوماسيين الروس جاء على خلفية انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي في بروكسل في الحادي عشر والثاني عشر من يوليو الماضيين، والتي تم خلالها دعوة مقدونيا لبدء مفاوضات الانضمام للحلف على ضوء الاتفاق مع اليونان.

اتفاق اليونان ومقدونيا

ووقعت اليونان ومقدونيا اتفاقًا تاريخيًا في 17 يونيو الماضي، أنهى خلافات بين البلدين استمرت 27 عامًا، منذ استقلال مقدونيا عن يوغسلافيا عام 1991، على اسم مقدونيا.

ومن شأن هذا الاتفاق أن يساعد سكوبيي على الانضمام للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، بعدما كانت أثينا تقف حائلًا دون حدوث ذلك، منذ استقلال مقدونيا عن جمهورية يوغسلافيا السابقة.

وكان الخلاف بين مقدونيا واليونان يرجع إلى اسم الأولى، حيث يوجد إقليم مقدونيا الوسطى تابعًا لدولة اليونان، وهو ما جعل الأخيرة تعترض على اسم دولة مقدونيا، وطالبت بإلحاق تعريفي به خشية أن تطالب الجمهورية اليوغسلافية السابقة بحقها في ضم إقليم مقدونيا اليوناني إلى أراضيها.

وتمخض الاتفاق بين الجانبين إلى تغيير اسم جمهورية مقدونيا إلى جمهورية مقدونيا الشمالية، ليصبح الباب مفتوحًا على مصراعيه لتكون مقدونيا، العضو رقم 29 في الاتحاد الأوروبي، وكذلك الأمر لحلف الناتو.

اتهامات يونانية لروسيا

وفي هذا الصدد، تتهم أثينا موسكو بالسعي نحو عرقلة الاتفاق بين اليونان ومقدونيا، والحيلولة دون انضمام الأخيرة للاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، وقد أرجعت اليونان قيامها بطرد دبلوماسيين يونانيين إلى تدخلهما في الشئون الداخلية لليونان، ومحاولتهما تخريب اتفاقية تطبيع العلاقات مع مقدونيا.

وقد نسبت وسائل إعلام يونانية إلى مصادر حكومية قولهم إن دبلوماسيين من روسيا حاولوا التأثير على الرهبان الأرثوذكس في جبل آثوس، وفي السلطات المحلية في شمال اليونان لتنظيم تظاهرات مناهضة للاتفاق المبرم مع سكوبيي.

ولكي يتم التصديق على تسمية مقدونيا الشمالية بدلًا من مقدونيا، يُشترط انتظار موافقة البرلمان في البلدين، ومرور القرار عبر استفتاءٍ شعبيٍ في كلا البلدين، كلٍ على حدا، ويرى محللون يونانيون إلى أن روسيا لا يزال يحدوها الأمل في عرقلة هذا الاتفاق عبر القنوات البرلمانية أو الشعبية.

ومن هنا باتت مقدونيا مربط الفرس في رسم العلاقات اليونانية الروسية، التي تعتريها أزماتٌ دبلوماسيةٌ في الآونة الأخيرة، فعلاقات موسكو وأثينا باتت سكوبيي تقف في منتصف الطريق بينهما.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم