كاتب أمريكي: الولايات المتحدة تسير على خطى الإمبراطورية الرومانية

الكاتب الأمريكي ستيفن كينزر
الكاتب الأمريكي ستيفن كينزر
Audi Egypt

 قارن الكاتب الأمريكي ستيفن كينزر بين الولايات المتحدة الآن والامبراطورية الرومانية القديمة، قائلا إن واشنطن هي "روما هذا العصر" متسائلا "هل تؤول إلى نفس النهاية؟" وقال كينزر - في مقاله بصحيفة (بوسطن جلوب) الأمريكية - أنه على الرغم من أنها كانت إحدى أعظم الدول في التاريخ وبرغم سعة ثروتها ومساحتها وسيطرتها على أوروبا وعلى معظم مناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلا أن الإمبراطورية الرومانية انهارت في نهاية الأمر.

ولفت إلى أن المؤرخ الشهير إدوارد جيبون عزا انهيار الدولة الرومانية إلى تبلُد الشعور بـ"الصالح العام" لدى المواطنين، فضلا عن أن الحكومة كانت مرهقة من خوض حروب عديدة في الخارج، وبات القادة الرومان يظنون - وقد أخضعوا جانبا كبيرا من العالم- أنه لا حدود لقدرتهم على توسيع نطاق سُلطتهم.

في نهاية الأمر، بحسب صاحب المقال، بالغ قادة الرومان في تقدير قوة جيوشهم ومدى ما تستطيع تلك الجيوش إنجازه، حتى تمردّ حكام الأقاليم واستنزفت الحروب خزانة الدولة وتبلدّ الشعور بالصالح العام لدى المواطنين فانهارت الإمبراطورية الرومانية. ونبه كينزر إلى أن كِتاب المؤرخ جيبون "انهيار وأفول نجم الإمبراطورية الرومانية" كان مقررًا على طلاب العلم الأمريكيين أثناء القرن التاسع عشر، كما ظل السياسيون في الولايات المتحدة يستخدمون في أدبياتهم ومناقشاتهم مفردات تشير إلى التاريخ الروماني السياسي.

وقال الكاتب إنه عندما أثير نقاشٌ، في الولايات المتحدة عام 1898 حول ما إذا كان يتعين على أمريكا السير على نفس منوال الإمبراطورية الرومانية في التوسع على الصعيد الجغرافي من عدمه، (عندما أثير ذلك النقاش) كان طرفاه يضربان أمثلة بأحداث التاريخ الروماني. وأشار كينزر إلى أن المؤسسة السياسية في واشنطن - الآن - تخلو من ذِكْر تلك الإشارات إلى التاريخ الروماني بحيث لم يعد هناك إحالة إلى دروس يمكن استلهامها والتعلم منها. وحذر الكاتب من أن أمريكا - الآن، بدلاً من أن تعمل على التوافق خارجيا - تصرّ على فرْض واقع جيوسياسي حول العالم، وهو نفس الطموح الذي قاد إلى انهيار الامبراطورية الرومانية.

وتابع: إن الرومان كانوا يصِمون كل مَن يقاوم الطموح الروماني بـ"البرابرة"، تماما كما يصم الأمريكيون اليوم مَن يقاوم طموحهم بـ "الإرهابيين" أو "أنصار التطرف الإسلامي العنيف" أو أي وصْفٍ ينحته أرباب الدعاية من شأنه بثّ الخوف في النفوس. ونبه صاحب المقال إلى أن روما لم تكن آخر الامبراطوريات الساقطة؛ ذلك أن امبراطوريات أخرى قادها الطموح الزائد إلى نفس المصير، كالامبراطورية الروسية والعثمانية والنمساوية-المجرية إبان الحرب العالمية الأولى، ولم تكد تمضي 30 عاما حتى أفل نجم الامبراطورية البريطانية التي كانت ذات يوم لا تُقهَر. وشدد الكاتب على حقيقة أن مواطني تلك الامبراطوريات المندثرة كانوا يظنون الانهيار ضربا من ضروب الخيال حتى حاق بهم، تماما كما يظن الأمريكيون اليوم. واستطرد كينزر قائلا "إن فرْض نفوذ أجنبي في مناطق بعيدة عادة ما يستلزم القهر وهذا بدوره يدفع إلى التمرد والثورة، وهي حقيقة بسيطة رفض قادة الرومان الإقرار بها فسقطت دولتهم؛ أو ربما قادتهم كثرة الانتصارات إلى الاعتقاد أن بإمكانهم فرْض سيادتهم رغم أية حقيقة..واليوم نفس سوء التقدير الذي قتل روما يرسم النهج الأمريكي إزاء العالم".

وخلص الكاتب إلى أن "التاريخ الروماني يعلمنا أنه حتى أعظم الإمبراطوريات قوةً لا يمكنها البقاء إلى ما لا نهاية إذا هي أصرت على شنّ حرب بلا نهاية في أراضٍ بعيدة".

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم