إبداعات القراء| «غادة»... قصة قصيرة

قصة قصيرة-غادة
قصة قصيرة-غادة

في أحد أيام شهر رمضان المبارك، استيقظ ماجد على صوت شقيقه الأصغر أمجد، الذي يقطن في الدور الثاني من البيت، رغم أنه أصغر منه بأعوام كثيرة، فقد تزوج قبله لعدم رغبة الأخير بالزواج، استيقظ على صياحه وصوته العالي منادياً عليه 

ماجد. يا ماجد؟

رفع ماجد رأسه من فوق الوسادة، التقط هاتفه المحمول من على المنضدة المجاورة لسريره:

نظر في ساعته ومازال النعاس ملء جفونه، فوجد ما زال باقي على الآذان نصف الساعة أو ربما أقل، وضع الهاتف من يده وفي قرارة نفسه أنه لن يستيقظ إلا عندما يسمع الآذان بأم أُذنيه، وقبل أن يملأ النعاس عينيه مرة أخرى، سمع طرقات على باب شقته التي تعلوا البيت المكون من ثلاث طوابق، وهنا لمعت في عينيه فكرة وحيلة، قرر ألا يجيب على أمجد ويدع الفزع يملأ قلبه، قرر أن يلقنه درساً في هذه الأيام المباركة، ازدادت طرقات أمجد على الباب، فهو يعلم أن نوم شقيقه أخف من مثقال ذرة من خردل، بدأ الخوف يتسلل إلى قلبه، فزاد طرقه وعلى صوته، سمع مجدي شقيقهم الأكبر الذي يقطن في الدور الأرضي من البيت صوت الصياح، وقف حائراً لا يدري ماذا يفعل؟؟

فإذا بابنته غاده البالغة من العمر خمسة عشر عاماً تهمس بخوف وفزع، فهي تحب عمها حباً لا يوصف، فهو لها الأب والأخ والعم والصديق، وهي أقرب له ممن سواها، همست وهي تسابق الرياح قائلة؟ إنني أحمل معي مفتاح شقة عمي!!

انطلقت غاده كالسهم في اتجاه الدور الثالث الذي يقطن فيه عمها، انطلق خلفها والدها الذي تخبط في الجدران من عدم قدرته على التماسك، ومن خلفه انطلقت الزوجة وباقي الأبناء، أدخلت غاده المفتاح في الباب، وقبل أن تديره لتفح وتدخل هي، كانت يد أمجد فوق يدها، وقبل أن يدلفا من الباب كانت الأسرة كلها تقف خلفهما على درجات السلم!؟

دخلت غاده مسرعة نحو غرفة نوم عمها، وقبل أن يدخل أحداً من باقي أفراد الأسرة، نظر ماجد إليها نظرة خاطفة، ثم غمز لها بعينه وراح في ثبات عميق، أيقنت هي الأخرى بأن ما يفعله ماجد ليس بخدعة كما تعودوا منه من قبل، إنما يفعله لحاجة في نفسه، أسرعت نحوه وبدأت تهزه هزات متواصلة دون انقطاع، تجمعت الأسرة جميعاً في غرفة نوم ماجد، بدأت الدموع تنهمر من أعين غاده قائلة؟ عمي. حبيبي ماذا أصابك يا قلب قلبي؟

نظر مجدي إلى عيني أمجد وكل أوصاله ترتعش، ثم أمسكه من كتفه قائلاً وصوته يكاد لا يخرج من حلقومه؟ نريد طبيب:

هم أمجد بالخروج من الغرفة ليستقل سيارته وينطلق، بحثاً عن أي طبيب من أبناء البلدة، ولكنه قبل أن يتحرك خطوة، أمسكه ماجد من يده قائلاً؟

انتظر فأنا بخير والحمد لله.

نظروا إليه جميعاً غير مصدقين ما حدث!!؟

همسوا بداخلهم؟ أكان يمزح؟ نظر أمجد إليه ثم نظر إلى غاده وعينيه قد امتلأت بالدموع، ثم فطن وأيقن لماذا فعل شقيقه ما فعل:

أيقن لماذا ساعدته غاده، ولماذا لم تدع أحداً منهم يقترب من عمها، فنظر إليهما ثم أخذا غاده بين يديه وضمها إلى قلبه لأول مرة منذ زمن بعيد، ضمها وهو يهمس لها قائلاً؟

لقد فعلتي ما عجزنا عن فعله! لقد جمعتنا مرة أخرى بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين والدك!

فل تعلمي يا غاده أننا لن نفترق بعد اليوم، وسوف نجلس جميعاً حول مائدة الإفطار

أرسل المواطن سعيد الشوادفى، قصة قصيرة من تأليفه، لبوابة أخبار اليوم على رقم واتس اب بوابة أخبار اليوم 01200000991.

وتستقبل بوابة أخبار اليوم الالكترونية شكاوى المواطنين و مقترحاتهم وابداعاتهم الفنية والأدبية على رسائل صفحة بوابة أخبار اليوم على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وعلى الواتس اب. 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم