بالفيديو والصور| لإنقاذ زوجها.. صرخة «صعيدية» تهز سجون السعودية

 لإنقاذ زوجها.. صرخة «صعيدية» تهز سجون السعودية
لإنقاذ زوجها.. صرخة «صعيدية» تهز سجون السعودية

ترك «حاله وعياله» بحثًا عن رزق في بلاد الحرمين، وربما لو كان «علي» يدرك أن مشوار الألف ميل ستبدأ أولى خطواته بحكم إعدام عليه، لفكر ألف مرة قبل ترك زوجته وأطفاله الثالث، والتمسك بالقليل في مصر.

 
علي أبو القاسم شاب من محافظة أسوان، يعول 3 أطفال صغار «أفنان، ومحمد، وأريام»، ورغم أنه لم يرهم منذ سنوات، لكونه مهندس بإحدى شركات المقاولات في السعودية منذ 13 عامًا، إلا أن كل تلك الأحلام تبخرت مع اتهامه بمحاولة إدخال مواد مخدرة إلى المملكة وانتظار تنفيذ حكم بالإعدام ضده في أي وقت.

 

في بيت صغير، وبجسد نحيل أكله الهم، وعينان تحيط بهما هالتان سوداوان، تجلس ابتسام زوجة المحكوم عليه بالإعدام، تنتظر الفرج، تواصل محاولات الصمود وحبس الدموع.

 

 

أصبحت ابتسام حديث صفحات السوشيال ميديا، بعد أن كانت زوجة صعيدية من الطراز الفريد، والتي لم تعتد الخروج من بيتها مثل باقي نساء الصعيد، إلا أنها اضطرت للدفاع عن زوجها، منذ أكتوبر 2016 وحتى الآن، رغم حصولها على مستندات تثبت براءته.

 

من هنا بدأت الحكاية

 

علي أبو القاسم يعمل وكيلا لشركة شحن معدة للمقاولات في السعودية، ولمجرد موافقته على استخدام ورق شركته لاستقبال معدة من القاهرة لصالح المالك - المتهم الحقيقي – إلا أنه صار المتهم الرئيسي، رغم اعتراف المالك بعد القبض عليه أنها تخصه، وأن المهندس المصري المحكوم عليه بالإعدام لا علاقة له بالمعدة التي عثر بها على المواد المخدرة، والتي يصل عددها إلى مليون حبة كبتاجون مخدرة. 

 

 

المالك الحقيقي للمخدرات أقر كذلك بأن المهندس أبو القاسم، كل علاقته بالأمر أنه أصدر معدة رصف من مصر إلى السعودية على ورق شركته التي يعمل بها «وكيل شحن»؛ لأن هذا الإجراء يستلزم شركة مقاولات، وهي الشركة التي يعمل بها المهندس المصري، وللأسف قام مجموعة من الأشخاص معدومي الضمير، بوضع أقراص مخدرة في «الفتيس» الخاص بالشاحنة، وتم اكتشاف الواقعة من قبل السلطات السعودية، ليتم القبض عليه.

 

ورغم كل ما سبق، رفضت السلطات السعودية تطبيق اتفاقية الندب القضائي بين البلدين والاعتداد ببراءة المهندس المصري بالسعودية، وبعد القبض على المتهمين الذين وضعوا الأقراص المخدرة في الشحنة أقروا في التحقيق بأن المهندس بريء.

 

صرخة من قلب الصعيد

 

أما ابتسام سلامة زوجة علي أبو القاسم أعطت ظهرها لكل من حاول إقناعها بطلب الطلاق من زوجها، لتؤكد أن زوجها محتجز في المملكة، منذ عامين؛ حيث وجهت إليه السلطات تهمة جلب وترويج مواد مخدرة داخل إحدى المعدات.

 

وتحدثت ابتسام عن أن زوجها يعمل في السعودية منذ عام 2007، وفي أكتوبر الماضي طلب منه شقيقه المهندس خالد أبو القاسم استلام معدة تم شحنها عن طريق شركته، وتوصيلها لأحد الأشخاص يدعى الشبلاوي يعمل سائق بالمملكة.

 

فور وصول المعدة إلى السعودية، استدعته الشرطة للتحقيق معه، وفور إيضاح الأمر لهم، أطلق سراحه لكن بعدها بأيام تم إلقاء القبض عليه مرة أخرى، وتم توجيه تهمة جلب وترويج مواد مخدرة، ورغم أن الشرطة المصرية تمكنت من ضبط العصابة التي تخصها تلك البضائع، وأرسلت المحاضر إلى السلطات السعودية، لكنها لم تأخذ بها وأصدرت حكما بالإعدام عليه، بحسب الزوجة.

 

كل دقيقة «إعدام»

 

واصلت «ابتسام» تماسكها حتى لا تفلت منها أي دمعة، حيث أكدت أن زوجها أرسل فيديو من داخل محبسه بالسعودية للاستغاثة بالمصريين، وعرض قصته على الرأي العام حتى تتدخل الحكومة المصرية لإنقاذه، وخاصة أن تنفيذ حكم الإعدام من المتوقع حدوثه قريبًا، مناشدة جميع الجهات المعنية بالتدخل واتخاذ اللازم لرفع الظلم عن زوجها.

 

 

قبل مشاهدة الفيديو كانت «ابتسام» قادرة على التماسك إلا أنها كلما تذكرت استغاثة زوجها من داخل سجنه لا تستطيع الصمود، والآن ترى زوجها في مأزق مخيف ولا يستطيع الدفاع عن نفسه، لدرجة أنها تقوم مفزوعة من نومها، وكانت دائما تحكي لزوجها عن تلك الكابوس، إلا أنه كان دائما ما يطمئنها، ويذكرها بآيات من القرآن تهدئ من فزعها وخوفها.

 

لحظات الانتظار تمر على المهندس أبو القاسم كقرون داخل سجنه بالمملكة، ولا يمتلك غير الدعاء لله سبحانه وتعالى بفك الكرب ورفع الظلم عنه بتهمة جلب مخدرات إلى المملكة؛ حيث تم استئناف الحكم ورفضت محكمة الاستئناف السعودية، حتى صار الحكم واجب النفاذ بين لحظة وأخرى.

 

في مصر.. «قدري» كلمة السر

 

لحظة القبض على «قدري أبو شنطة»، الطرف الأول في قضية المهندس علي أبو القاسم، المطلوب القبض عليه، كانت مليئة بالسعادة لزوجة المهندس المغلوب على أمره، بعد أن نجحت مكافحة المخدرات بإشراف اللواء مجدي السمري مساعد وزير الداخلية في ضبط مصنع لمخدر الهيروين، قبل ترويج المواد المخدرة على الشباب.

 

 

و«قدري. إ. أ»، صاحب شركة للاستثمار الزراعي، مقيم مدينة نصر بالقاهرة، سبق اتهامه في قضية «قتل»، ومطلوب ضبطه وإحضاره في قضية تصدير مواد مخدرة لإحدى الدول العربية، ومجموعة من شركائه، وبعدها أشار بيان صادر من الداخلي إلى أن اللواء سمير طه، مساعد الوزيرة لشؤون الجاليات، التقى أسرة «علي أبو القاسم» وقدموا كافة الأوراق التي تثبت براءته من القضية المتهم فيها، بعد اعتراف الشهود من مصر بعدم معرفتهم به، وعدم علمه بوجود شحنة (المخدرات) في المعدات التي استوردتها شركته.

 

وقالت السفيرة نبيلة مكرم وزيرة الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج ، في البيان ذاته إنه «حالياً وبالتعاون والتنسيق مع وزارة الخارجية، يتم التواصل مع وزارة العدل المصرية ومكتب التعاون الدولي بمكتب النائب العام، لسرعة إرسال طلب إلى السلطات السعودية لإعادة التحقيقات، بناء على الموقف القضائي المصري من القضية، خصوصاً مع وجود اتفاقيات تعاون قضائية عربية، تسمح بتبادل المعلومات».


وتمنت الوزيرة المصرية أن «تسمح هذه الإجراءات بوقف تنفيذ حكم الإعدام وإعادة التحقيقات» ، وأضافت أن «العلاقات الثنائية بين مصر والسعودية تاريخية ووطيدة واستثنائية، في كافة المجالات، وتسمح بالتعاون القضائي المتبادل في هذه القضية».

 

«استغاثة» للرئيس السيسي والملك سلمان

 

وأخيرًا، ومع بدء العد التنازلي لتنفيذ حكم الإعدام، وجَّهت الزوجة رسالة استغاثة للرئيس عبد الفتاح السيسي وخادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز، لإنقاذ زوجها من حكم الإعدام عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

 

«هذه ملفات براءة زوجي موثقة من الجهات والسلطات، وهو يعمل مهندساً بالسعودية، ومعروف عنه الخلق، ونرجو التدخل لإنقاذه من حكم الإعدام.. يا سيادة الرئيس براءة زوجي بيدي، فنرجو التدخل لإنقاذ زوجي الذي يعول 3 أطفال».. بهذه الكلمات اختتمت ابتسام زوجة المهندس علي حديثها.

 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم