«الحريري» يفتتح «منتدى الاقتصاد العربي» بحضور مشاركين من 20 دولة

«الحريري» يفتتح «منتدى الاقتصاد العربي» بحضور مشاركين من 20 دولة
«الحريري» يفتتح «منتدى الاقتصاد العربي» بحضور مشاركين من 20 دولة

افتتح رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري، اليوم الخميس، أعمال الدورة 26 من «منتدى الاقتصاد العربي»، الذي استقطب مشاركة عربية ودولية واسعة بلغت أكثر من 500 مشارك من 20 دولة عربية وأجنبية.

 

شارك في المنتدى رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، على رأس وفد كويتي رفيع المستوى، وكذلك وفد سعودي ضم الصندوق السعودي للتنمية وعددًا من رجال الأعمال، كما شارك وفد من صندوق النقد الدولي برئاسة مدير عام منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى الدكتور جهاد ازعور، والذي أطلق خلال المنتدى، للمرة الأولى هذا العام، تقرير الصندوق حول النمو في المنطقة.

 

سعد الحريري

استهل الحريري، كلمته، مرحباً بالمشاركين في المنتدى «الذي كان لسنوات طويلة محل اهتمام ورعاية الرئيس الشهيد رفيق الحريري»، وقال: «كلنا نعلم المصاعب التي تمر بها المنطقة، والأزمات التي تواجه العديد من البلدان العربية، في ظل غياب الاستقرار الأمني والسياسي، وتداعيات الحروب والنزاعات على أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية، والنتائج التي ترتبت على نزوح الملايين من الأشقاء السوريين إلى الدول المجاورة، والتراجع الكبير في النشاط السياحي، والآثار السلبية لكل ذلك على معدلات النمو، والقدرة على استقطاب الاستثمارات».

 

وأضاف أن هذه اللوحة السريعة لعناوين التحديات والمصاعب تطرح علينا، دولاً ومجتمعات وهيئات اقتصادية، مسؤولية التعاون على إنتاج الأطر المشتركة للتفكير في إعداد الحلول، ورسم السياسيات القادرة على تطوير وحماية وتفعيل الاقتصاد العربي.

 

متابعاً: «النجاح في رفع معدلات النمو وجعله مستداماً وتنويع مصادر النمو يتطلب منا بداية تغيير أساليب عملنا كحكومات ومؤسسات عامة، وتطوير تشريعاتنا وإجراءاتنا القانونية والإدارية، لتتلاءم مع حاجات الاقتصاد الحديث وضرورات تحقيق النمو. كل ذلك مع المحافظة على الاستقرار الماكرو اقتصادي، فجميعنا يعلم، أن أي زعزعة للاستقرار المالي والنقدي في بلداننا ستكون لها تداعيات اقتصادية واجتماعية كبيرة».

 

مرزوق الغانم

وفي كلمته، قال رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق علي الغانم: «التحولات الثلاثة التي تستهدفها رؤية الإصلاح الاقتصادي في الكويت تتعلق بالانتقال من اقتصاد ريعي يحكمه القطاع العام إلى اقتصاد تنافسي يحركه القطاع الخاص، ومن قاعدة إنتاجية ضيقة تعتمد على ثروة ناضبة إلى التوسع في قاعدة إنتاجية عريضة تساهم فيها الأنشطة المالية والتجارية واللوجستية بنسبة عالية من الناتج المحلي الإجمالي، والتحول الثالث من قوة عاملة تشكل العمالة الوافدة النسبة الأكبر من هيكلها إلى عمالة وطنية تشكل العمود الفقري لهذا الهيكل».

 

وأشار إلى أن هذا الفكر تمت بلورته إلى رؤية تنموية كاملة واضحة للكويت 2035، يجري العمل على تنفيذها في إطار خطط خمسية متتابعة تبلغ تكاليف تنفيذ هذه المشاريع المدرجة في أولاها فقط قرابة 116 مليار دولار، تتوزع على كافة القطاعات الاقتصادية عمومًا، وعلى مشاريع الكهرباء والماء وقضايا الصحة والتعليم على وجه الخصوص، كما تشكل برامج الخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص والمشاريع الصغيرة والمتوسطة آليات رئيسية لتحقيقها.

 

وتطرق الغانم، إلى آفاق الإصلاح المالي والاقتصادي في العالم العربي قائلاً: «إن الإصلاح أشبه بالعمل الجراحي مؤلم موجع ولكن لا غنى عنه، فالتغيير أول شروط الاستمرار والتغيير مستحيل مع تمسك كل فريق بخندقه ومكاسبه، والتغيير مستحيل مع بقاء كل مسؤول في منصبه، ولعل أقرب مثال عملي حديث على هذا النهج هو عملية إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي التي تتم برعاية مباشرة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبمتابعة حثيثة من ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان».

 

وأكد على أن الإصلاح بحاجة إلى نفس طويل من الحكومات ومن الشعوب على حد سواء، وهذا النفس لن يكون مجديًا إذا كان قصيرًا أو قاصرًا أو متقطعًا، بل يجب أن يظل موصولاً ومنتظمًا ومتدفًقا طوال فترة العبور والتحول، موضحًا أنه من المؤسف أن بعض حكوماتنا لا تصارح شعوبها بالحقائق عن أوجاع الاصلاح وآلامه وعن فترة التحول وتداعياتها، كما أن هذه الحكومات لا تبين لشعوبها التكلفة المالية والاقتصادية والاجتماعية لتأجيل الإصلاح أو التردد بشأنه، وهذا ما يفسر سبب النفس الشعبي القصير في الصبر على مقتضيات الإصلاح وآلامه.

 

نائل الكباريتي

وقال رئيس اتحاد الغرف العربية العين نائل الكباريتي: إن «تواجد الجمع المميّز من البلدان العربية في منتدى الاقتصاد العربي انما هو دليل على حرص البلدان العربية على مصلحة لبنان واستقراره وازدهاره، ونحن نرفض إلا أن نكون أقوياء في ظل التحديات التي تعصف بالعالم، وفي ظل ما نراه اليوم من حرب سياسية وتجاريّة قاسية قد تطيح بنا إذا لم نتصدّ لها بحزم».

 

وأضاف أنه لا بد للعالم العربي أن يغير من نهجه الاقتصادي، وأن يبني تحالفات اقتصادية عربية - عربية، وعربية - إفريقية، حتى يؤمن تنمية متوازية قد توفر لشعوبنا حياة أفضل ضمن التسارعات والصراعات العالمية، مؤكدًا على أن هذا من شأنه أن يفتح الطريق مجددًا نحو رسم معالم الخارطة الاقتصادية العربية الجديدة، وآملين أن يتمركز الحوار لتنمية ودعم دور القطاع الخاص العربي ليكون المحرك الاقتصادي المشغّل الأكبر للأيادي العاملة العربية، وآملين أن تفتح الآفاق نحو تحقيق الحلم العربي الذي طال انتظاره، أي السوق العربية المشتركة.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم