قمة حلف الناتو| دونالد ترامب.. عهدناك تُمَعْمِع!

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب


قبل أن تطأ قدماه العاصمة البلجيكية بروكسل؛ ألقى قنبلة على مقر قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو»، من طائرته الرئاسية، فجرت حالة من التوتر والخلافات بين مختلف دول أوروبا؛ وذلك من خلال زر «تويتر»؛ بعد أن غرد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حسابه الخاص؛ قائلا: «دول حلف الأطلسي يجب أن تدفع أكثر، الولايات المتحدة يجب أن تدفع أقل.. وأن لقاءه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي قد يكون أسهل من قمة الأطلسي».

 


 

التوتر سيد الموقف
وفي العاصمة بروكسل؛ انطلقت قمة الناتو وسط أجواء مشحونة بالتوتر، وخاصة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين على خلفية الخلافات حول التجارة والنفقات الدفاعية واتفاق إيران النووي، وتهرب الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرج من الإجابة مباشرة على سؤال عما إذا كان موقف واشنطن يقوّض وحدة الحلف، مكتفيا بالقول: «إنه لا يريد تلقين أحد دروسا».


ولم يكتفي ترامب بالقنبلة التي ألقاها قبل وصوله؛ ليلقي بأخرى أشد دويا؛ بعد أن شن هجوما حادا على ألمانيا متهما إياها بإثراء روسيا وعدم الوفاء بالتزاماتها خلال اليوم الأول من قمة الناتو، مؤكدا أنها رهينة روسيا.

 

 

 


رؤساء الولايات المتحدة السابقون دأبوا على حث أوروبا على تحمل المزيد من المسؤولية عن الدفاع عن أنفسهم وتخفيف العبء الذي يتحمله دافع الضرائب الأمريكي، لكن لم يقم أحد منهم بما فعله ترامب.
اجتماع بروكسل يأتي قبل أقل من أسبوع من عقد أول قمة بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في هلسنكي، مما يعيد مخاوف حلفاء الولايات المتحدة من التقارب بين الرئيس الأمريكي ونظيره الروسي.
والمراقبون لمواقف الرئيس الأمريكي؛ يرجحون أنه لا «يمعمع» في الخسارة السياسية - أي لا يتردد في ذلك - مقابل أن يكون خاسرا لمزيد من النقود؛ وربما ما يقوم به ترامب؛ قد تدفع ثمنه الولايات المتحدة سياسيا واقتصاديا على حد سواء.

 

حرب تصريحات
ماك شرقاوي عضو الحزب الديمقراطي الأمريكي، قال إنه لا شك أن قمة حلف الناتو يشوبها الكثير من التوتر، خاصة مع تصريحات ترامب السابقة للقمة، والتي قال فيها إن الاتحاد الأوروبي نشأ لإضعاف الولايات المتحدة، وأن حلف الناتو حلف سيء، بخلاف دعوته لزيادة الإنفاق على الدفاع العسكري وزيادة نسبة المساهمة إلى 4% من إجمالي الناتج القومي لهذه الدولة، كما أنه في بداية القمة صرح بأن ألمانيا تحت سيطرة روسيا، وقابل ذلك تصريحات من القادة في حلف الناتو بأن تؤخذ تصريحاته بشفاهية، مضيفا أن البعض يرى أن دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة خاصة السلطة التشريعية لا ترضى بهذه اللهجة، لافتا إلى أنه كان هناك تصريح شديد اللهجة للمتحدث باسم الكونجرس وهو من الجمهوريين، وقال: «ليس من الحكمة انتقاد الرئيس وهو في رحلة خارجية.. ولابد من تقوية حلف الناتو.. وأن تصريحاته لن تعود بالنفع على الولايات المتحدة». 


وأوضح شرقاوي – في تصريحات خاصة لـ «بوابة أخبار اليوم» عبر الهاتف من ولاية نورث كارولينا الأمريكية - أن طلب ترامب بزيادة الإنفاق العسكري إلى 4% يعد تدخلا في الشأن الداخلي لدول الناتو، بخلاف أنه يمثل عبئا على تلك الدول لو تم الموافقة على تلك النسبة، مشيرا إلى أن اللهجة كانت شديدة ومن الممكن أن تؤدي إلى فشل القمة الحالية، وبالتأكيد سوف تكون هناك لهجة أشد وطأة من زعماء باقي الحلف، مبينا أن الدور المنوط به الحلف حماية دول أوروبا والولايات المتحدة من تعاظم دور الروس في المنطقة؛ وما يقوله ترامب يضرب الحلف في مقتل.


وأشار عضو الحزب الديمقراطي الأمريكي، إلى أن ما يفعله ترامب يضعف الحلف وربما يقوي فكرة أن يكون هناك جيش للاتحاد الأوروبي يحل محل حلف الناتو؛ وبالتأكيد هذا ليس في مصلحة الولايات المتحدة، موضحا أنه على ترامب أن يتروى فيما يقوله شفاهة، لأنه يؤثر على السياسة الدولية وعلى أمريكا واقتصادها وسوق المال، ولابد أن يأخذ الحيطة.

 

 

عقلية رجل الأعمال
بدوره؛ قال طارق البرديسي خبير العلاقات الدولية؛ إن ترامب هو سبب توتر قمة حلف الناتو؛ لأنه بعقلية رجل الأعمال يريد زيادة الإنفاق العسكري لدول الإتحاد الأوروبي وخاصة ألمانيا التي يراها نموذجا عفيا يقود أوروبا اقتصاديا ويستطيع بيسر وسهولة زيادة إنفاقه العسكري وعدم ترك عبء التمويل والنفقة على العم السام الذي صار يكيل الأمور بحسابات الإيرادات والمصروفات. 


وذكر البرديسي – في تصريحات خاصة لـ «بوابة أخبار اليوم» عبر الهاتف من العاصمة واشنطن – أن ما يزيد الأمور تفاقما وسُوءًا تشبث إنجيلا ميركل باستقلالية قرارها ومن ورائها بقية القادة الأوربيين الذين لا يخفون ضجرهم من فلسفة ترامب الانعزالية اللاهثة وراء المصلحة الأمريكية فقط دون مراعاة مصالح الحلفاء والأصدقاء.


وعن مصير القمة ونجاحها؛ لفت البرديسي إلى أنها رهن بمرونة مواقف زعماء الناتو ومدى قدرتهم على اتخاذ مواقف أكثر تجاوبا ومقاربةً لإنجاح الحلف وتمكينه من لعب دوره المنوط به.

 


نوايا سيد البيت الأبيض الذي يكثر من تصريحاته العدائية تجاه الأوروبيين؛ تضعهم في حيرة تجاه طريقة التعاطي مع عدائيته التي يظهرها من وقت لآخر، خاصة مع تعهده بعدم السماح للاتحاد الأوروبي «باستغلال» الولايات المتحدة، كما السابق؛ وربما الفترة المقبلة تشهد مزيدا من الانقسام والخلاف بين واشنطن ودول أوروبا؛ إلا إن تراجع ترامب عن الخط العدائي الذي انتهجه لنفسه؛ وهذا قابلا للحدوث في ظل أنه شخص يمعمع.

 

 

 

 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم