العاملون بمشروع قناطر أسيوط الجديدة: المشروعات القومية أنقذتنا من الفقر

العاملون بمشروع قناطر أسيوط الجديدة: المشروعات القومية أنقذتنا من الفقر
العاملون بمشروع قناطر أسيوط الجديدة: المشروعات القومية أنقذتنا من الفقر

تحت حرارة الشمس التى تقترب من 45 درجة، والعرق يتصبّب من جبين الرجال فى جهد متواصل وعمل دؤوب دون كلل أو ملل خلال ساعات العمل متحدين أشعة الشمس، وضع العاملون بمشروع قناطر أسيوط الجديدة ومحطتها الكهرومائية، «فوط» مبللة بالماء تحت خوذة العمل، إلا أنهم واصلوا الليل بالنهار.

 

هم أساس النجاح دوما، يعملون دون أن يشعر بهم أحد، همهم الأساسى بناء الدولة، واختراق الصحراء، العمال جاءوا من محافظات بعيدة ليسطروا هنا فى أسيوط واحدًا من أضخم المشاريع التى نفذت فى العصر الحديث حيث كان خلف هذا المشهد تعب وجهد ووقت، بذله عمال مصريون.

 

فى البداية قال عم محمد يحيى، فنى تركيبات بالمشروع، إن المشروع، يعتبر إنجازاً ضخما فى هذا التوقيت، خصوصًا أن العمل فيه بدأ فى مرحلة عصيبة عقب ثورة يناير 2011، فضلاً عن القوى البشرية الهائلة التى عملت فيه واستفادت منه، مؤكدًا أن 3 آلاف عامل تقاضوا على مدار 5 سنوات وأكثر مرتبات مجزية، وأصبحوا مؤهلين تمامًا للعمل فى أى مشروع مستقبلى.

 

وقال: يسابق العمال الزمن للانتهاء من التجهيزات، بالرغم من ارتفاع درجة الحرارة، للانتهاء من التجديدات.

 

وأضاف إن الخبراء المصريين أفضل من غيرهم، فأثناء تركيب إحدى البوابات الخاصة بعيون القناطر، فوجئنا بعدم مطابقتها للمجرى الخاص بها.. وبمعاينتها وجدنا أن بها عيب صناعة، مما دفع المهندس الألمانى المشرف على المشروع لاستدعاء فريق من الخبراء الألمان من الخارج لحل هذه المشكلة الكبيرة، خاصة أن هذه البوابات تم استيرادها من الخارج، والحل أن نستورد بديلا لها والانتظار 6 أشهر وتعطل المشروع، وبالفعل وصل الفريق الألمانى، وبعد 10 أيام أعلن الخبراء فشلهم فى إصلاح المشكلة وطالبوا باستبدال البوابة».

 

وأضاف: «تدخلنا كفنيين مصريين، وطالبنا بمهلة 48 ساعة لإصلاح المشكلة، وبالفعل تمكنا من إصلاحها وتركيبها فى مشهد صادم للخبراء الألمان الذين أكدوا استحالة تصليح البوابة ليتم تكريمنا، ويشهد الجميع لنا بالكفاءة.

 

وقال عادل السيد: إنهم يعملون فى المشروع منذ سنوات دون ملل لأنهم يعرفون أن ما يبنونه اليوم ستستفيد به الدولة بالكامل غدا، مؤكدا أن كثيراً من العمال فى المشروع تركوا أسرهم فى المحافظات ويعملون دون إجازات إلا أياما قليلة فقط ثم يعودون للعمل لإنهاء هذا الحلم سريعاً.

 

وأضاف المهندس عاطف عبداللطيف، مسئول الأعمال الترميمية فى الموقع إن العمل تم بانتظام من بدايته وحتى مراحل تسليم المشروع حالياً.. وقال كل مهندس مسئول عن جزئية فى المشروع يسلم عمله لمراقب الجودة والذى يقوم بدوره بتسليم العمل إلى الاستشارى والمالك».

 

وقال: إن المشروع يخدم الزراعة فى مصر ويوصل المياه للمحاصيل فى كل منطقة بالمحافظات المحيطة، حتى لا يوجد عجز طوال العام.

 

وأشار إلى أن العمل فى مشروع قناطر أسيوط، كان مختلفًا نوعًا ما عن أى عمل آخر، لكون المشروع مر بفترات صعبة، بالرغم من ذلك العمل تم بانتظام، واستطاع المهندسون تغطية الوقت المهدر، والالتزام بالجدول الزمنى الموضوع للانتهاء.

 

وأكد عبداللطيف، أن الأخطاء الفنية فى المشروع كانت قليلة، لأن الشركة التى تنفذه واحدة من أكبر وأفضل 3 شركات على مستوى العالم، إضافة إلى وجود أكبر شركتين فى مصر، مما يعنى أن الجزء الفنى فى المشروع عالٍ جداً، ولم يمنع ذلك من وجود بعض العقبات فى البداية، وتم التغلب عليها بسهولة.

 

ويقول محمد سعد إن المشروع فاتحة خير على الكل، هيولد كهرباء، وهينظم عمل المياه، وهيسهم فى تحسين الرى والزراعة، مشيرا إلى أنه يحلم فقط بعد الانتهاء من المشروع ودخوله حيز التنفيذ بأن يتم تثبيت العمالة التى شاركت به، لامتلاكهم الخبرات ومعرفة أدق تفاصيل تركيب جميع مكوناته.

 

يقول سيد جاد 45 سنة أنا متزوج وأعول أسرة مكونة من 8 أبناء أغلبهم بالمدارس والتعليم وأعمل سائق لودر منذ 3 سنوات، وأغلب الأعمال الشاقة تقع علينا نحن العمال فى موقع مشروع القناطر التى تحتاج لجهد وعرق متواصل لأن أساسيات المشروع تقع على سواعدنا الذى يستمر العمل لمدة 7 ساعات وردية بالنهار وفترة مسائية حتى الساعة الواحدة مساء الليل نواصل خلالها أعمال الحفر والإعداد بالمشروع حتى تم الانتهاء من المشروع.

 

وأضاف : نحن العاملون بالمشروع تسيطر علينا حالة من السرور والسعادة لافتتاحه حيث نعمل بهمة ونشاط.

 

وتابع: أننا نواجه شدة حرارة الجو بوضع قطعة قماش أو شال مبلل بالماء تحت الخوذة كى تلطف من سخونة الراس والجسد، وبالرغم من عدم وجود سوى مبردين للمياه بموقع المشروع نحضر معنا جراكن بها ماء بارد كى نستخدمها فى غسل الوجه والرأس وصب الماء فوق الجسد كى نلطف من درجة حرارة الجسم ومع المشاق التى نتعرض لها خلال ساعات العمل لا نكل ولا نمل بل نواصل بجهد ومثابرة لإنجاز المشروع.

 

وقال عبده عبدالسلام، عامل بالمشروع، إننا تعودنا على درجة حرارة الشمس فى وقت الصيف منذ بدء العمل فى مشروع القناطر. وأوضح أنه قبل العمل بالمشروعات القومية كنا نعانى من قلة العمل وكانت أسرنا تعانى معنا وتصرخ من قلة المواد الأساسية إلى أن بدأ العمل فى المشروعات القومية تبدل الحال وأصبح الأمر ميسوراً.

 

رسائل الاطمئنان

 

أما المهندس محمد ماهر البالغ من العمر 30 عاما من محافظة الأقصر فقد حرمه المشروع من الزواج حتى الآن، فقد قرر تأجيل رحلة البحث عن العروسة لبعد الانتهاء من المشروع، وأكد أن المشروع 3 فى واحد محطة كهرباء وكوبرى وخزان للمياه.

 

وأكد أن ما يتم فى مشروع قناطر أسيوط الجديدة إنجاز بكل المقاييس يتحقق بسواعد عمالنا وسواعدنا ليتحقق حلم وطننا بالتنمية، والمشروعات القومية أنقذتنا من خط الفقر وحمت أسرنا من مخاطر الحياة.

 

أما محمد شبيب حسين مشرف أعمال مدنية بالشركة المنفذة ويبلغ من العمر 38 عاماً فقد ترك زوجتيه المصرية والأجنبية فى بلدته بمحافظة الأقصر منذ 3 سنوات وجاء لأسيوط للمشاركة فى هذا المشروع الضخم وقد شارك من قبل فى مشروعى قناطر نجع حمادى وتوشكى.

 

وقال إن الحلم تحقق وأننا كمصريين على قلب رجل واحد لمواصلة البناء والتنمية والنهوض بالوطن فى ظل هذه المرحلة الصعبة الذى يقوم بمجهودات كبيرة فى محاربة الإرهاب والعمل على النهوض بمصر وجعلها فى مكانة تستحقها بين الأمم.

 

ومن سوهاج جاء حمدان محمود محمد (41 عاماً) وبالتحديد من مركز دار السلام تاركاً زوجته وأولاده الخمسة ليضع بصمته كمشرف تشطيبات ويصبح هذا المشروع بديلاً كافياً عن السفر إلى الخليج والغربة عن الوطن نهائياً، حيث إن هناك فرصة للسفر إلى أسرته كل أسبوعين لمدة 48 ساعة.

 

شهداء السيمفونية

 

رغم ضخامة وتعقد العمل إلا أن إجراءات الحماية والسلامة المهنية كانت بدرجة كبيرة من الاحترافية مما قلل عدد الضحايا فى المشروع الذي لم يتجاوز أصابع اليد الواحدة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر فقد توفى فى المشروع اثنان بشكل مباشر أحدهما بضربة شمس العام الماضى والثانى منذ شهر إثر سقوطه من السقالة وهناك ثالث توفى إثر الإجهاد وقد كرم الدكتور محمد عبدالعاطي، وزير الموارد المائية والرى فى لفتة إنسانية منه أرملة بقناطر أسيوط بعد وفاة زوجها أثناء العمل بالمشروع.


تعويضات للمضارين

 

قامت إدارة المشروع بتعويض المزارعين الذين كانوا يقومون بزراعة أرض جزيرة بن مر ومساحتها 80 فداناً وكانوا يزرعونها موسماً واحداً فى الشتاء لوجود الفيضان صيفًا وغرقها وقامت إدارة المشروع بتعويضهم بطريقة مزدوجة، حيث قامت بدفع إيجار سنوى عن الأرض لأصحابها، كما قامت بتشغيل أبنائهم والتقينا بأحدهم «محمد عبدالله عبدالحليم» ويبلغ من العمر 32 سنة ومن ضاحية الوليدية وكانت أسرته تقوم بزراعة فدان على جزيرة بنى مر ونتيجة لأعمال التكريك ووضع المخلفات عليها فقد تم سداد إيجار سنوى.

 

وقال «محمد» لقد تم تشغيلى أنا وشقيقى الأصغر فى المشروع لحين عودة الأرض إلينا عقب انتهاء المشروع، كما تم تعويض 130 صياداً كانت لديهم مراكب فى منطقة الوليدية بسداد تعويضات شهرية لحين عودة الأمور إلى طبيعتها فى نهاية المشروع، بالإضافة إلى تشغيل أبنائهم فى المشروع.
 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم