لقاء الفراعنة والأخضر.. التاريخ مصري والحاضر سعودي

لقاء الفراعنة والأخضر.. التاريخ مصري والحاضر سعودي
لقاء الفراعنة والأخضر.. التاريخ مصري والحاضر سعودي

رغم أن طرفي المباراة التي يشهدها ستاد فولجاجراد بهذه المدينة الروسية التي يجتاحها الناموس والحر هذه الأيام، هما منتخبا مصر والسعودية قد ودعا بالفعل بطولة كأس العالم الـ ٢١ بخسارتين لكل منهما من روسيا وأورجواي، إلا أن أسبابا كثيرة تجعل من هذه المواجهة التي تبدأ في الرابعة بعد الظهر بتوقيت القاهرة ذات حسابات خاصة، ولعل نظرة للتاريخ المونديالي بين الفريقين العربيين الشقيقين تكشف عن كثير من حقائق المواجهة بين الماضي والحاضر المونديالي.

وإذا كانت الريادة العربية في التأهل لكأس العالم محسوبة لمصر بتاريخها المونديالي العريق فإن الحاضر العربي هو للسعودبة كأكثر الدول العربية تأهلا ولديها رقم عربي مميز كونها الدولة العربية الوحيدة التي تأهلت للمونديال في 4 دورات متتالية؛ «أمريكا ٩٤، وفرنسا ٩٨ ، بكوريا واليابان ٢٠٠٢، ٢٠٠٦ بألمانيا».


ستون عاما كاملة هي مدة الفوارق المونديالية الحضارية لمصر عن السعودية، ونسجًا على منوال مقولة الشيخ الشعرواى : مصر صدرت الكرة والمونديال لكل أشقائها العرب بل سبقت به انجلترا التي اخترعت كرة القدم.


زارت مصر كأس العالم فى الدورة الثانية ١٩٣٤بإيطاليا  وكانت ضمن ١٥ دولة تم تقسيمها إلى ٨ مجموعات بحيث يلعب كل فريقين مباراة بينهما ويخرج المغلوب مودعا، ولعبت مصر مع المجر وخسرت بأربعة أهداف لهدفين لكن فريقها نال استحسان الصحف العالمية وقتهاأ وكان عبد الرحمن فوزي لاعب النادى المصري البورسعيدي وقتها هو صاحب أول هدف لمصر فى  كأس العالم -مجدي عبد الغنى أخفى هذه الحقيقة التاريخية- وغاب العرب ٣٦ عامًا عن كأس العالم  بعد هذه الزيارة المصرية الرائدة حتى تأهلت المغرب في العام ١٩٧٠بالمكسيك.


مصر كررت زيارتها للمونديال بعد ٥٦ عامًا لتظهر على المسرح الإيطالي من جديد عام ١٩٩٠، ولعب أبناء الجوهري ثلاث مباريات تعادلوا فيها مع هولندا بهدف لمثله ثم خسروا من انجلترا بهدف وتعادلوا سلبا مع أيرلندا وخرجوا من الدور الأول، ثم غاب المصريون ٢٨ عامًا أخرى  حتى ظهروا في روسيا ٢٠١٨.


أما المنتخب السعودي الذي ينافس مصر اليوم في مباراة حسُن الختام، فقد كانت أول زيارة له لكأس العالم  في البطولة ١٥ بأمريكا ١٩٩٤، وخسرت السعودية من هولندا بهدفين لهدف ثم فازت على المغرب بنفس النتيجة، وعلى بلجيكا بهدف أسطوري للعويران، وصعدت للدور الثاني لتخسر أمام السويد بثلاثة أهداف لهدف وتخرج  لتعود للمونديال في الدورة التالية بفرنسا ٩٨ ضمن ثلاث دول عربية ومع المغرب وتونس، ولعبت السعودية في المجموعة الثالثة، وخسرت من الدنمارك بهدف ومن فرنسا بأربعة نظيفة، وتعادلت مع جنوب أفريقيا بهدفين لمثلهما وخرجت من الدور الأول لكنها أكملت الثلاثية المميزة تباعًا لتعود سريعا في كوريا واليابان ٢٠٠٢ وكانت السعودية الدولة العربية الوحيدة في هذه الدورة.

 

وفي المجموعة الخامسة لعب الأخضر أمام ألمانيا ولقي أثقل هزيمة عربية بثمانية أهداف نظيفة وخسر من الكاميرون بهدف واحد ومن أيرلندا بثلاثة أهداف وفي البطولة التالية بألمانيا ٢٠٠٦ شاركت السعودية رفقة تونس ولعبا معًا ضمن المجموعة الثامنة، وتعادلا بهدفين، ثم خسرت السعودية من أوكرانيا برباعية نظيفة ومن أسبانيا بهدف واحد، وغابت السعودية بعد ذلك عن المونديال لتعود  في ٢٠١٨ بروسيا مع مصر وتونس والمغرب  كأكبر تمثيل عربي مونديالي، لكنه تمثيل خاطف ولعله صامت!.


فهل تنحاز الساحرة المستديرة لأحكام التاريخ والريادة التي تبدو هذه المرة مشفوعة بحاضر احترافي مميز نوعا ما، أم لواقع تكرار الزيارة للمونديال ورصد المكافات والإغراءات الكبيرة للاعبي الأخضر لكسب مباراة تتداخل فيها الحسابات؟.

 

 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم