منطق المعلنين مع النجوم.. فقط «ادفع تجد ما يسرك»

تحت شعار ادفع تجد ما يسرك ...فنان تحت الطلب
تحت شعار ادفع تجد ما يسرك ...فنان تحت الطلب

هل كل شيء من الممكن أن يباع ويشترى في هذا الزمان، وهل كل غال وثمين قابل للتفاوض.. يجوز، إلا أمرا واحدا لم ولن يباع أو يشترى أو حتى يمكن أن نخبئه عمن حولنا، ألا وهو الحب والتقدير، فهو عواطف ومشاعر إنسانية ثمينة، يبنيها الإنسان عبر الأيام والليالي ولا تقدر بثمن، ويغرزها الخالق في القلوب، ويحتار العقل الإنساني في أسبابها.

 

ومن هذا المنطلق يتفاعل الناس مع بعضهم البعض، ويصبح بين ليلة وضحاها هناك نجما وآخر فنان، والفارق بينهما كبير، كبر الفارق بين السماء والأرض؛ فالنجم مكانه عاليا، وهو من له حضور طاغ وجماهيرية عريضة ورصيد هائل في قلوب محبيه ومشاهديه، بينما الفنان هو الشخص الذي يشارك في الأنشطة الفنية وقد يترك أثرا طيبا أو سيئا، وخلق النجم لا يتدخل فيها البشر بقدر ما هي هبة من الخالق عز وجل، في حين أن الفنان يمكن يبنيه بقليل من الصبر والخبرة.

 

ومن هذا المنطلق من حب النجم وجماهيريته تعامل المعلنون مع النجوم وتم تحويل بعضهم في رأيي إلى سلعة تباع وتشترى لمن يدفع أكثر، فأصبح الفنان بدلا من أن يعكف على البحث عن أعمال يوثق ويجدد بها علاقته مع الجمهور ويشحذ طاقته الفنية لتطوير أدائه، تسعى إليه الشركات المعلنة مغرية إياه بالملايين للوقوف أمام كاميراتهم ذات المردود الجماهيري السريع والجهد القليل والعائد المادي الوفير، أو إغوائهم باسم الخير في إعلانات خيرية أو وطنية.

 

ووجدنا أسماء كبيرة لامعة لفنانين يطنطنون بإلحاح مستفز للإعلان عن اسم  «كمبوند» أو «شركة اتصالات» ما في حين يظهر نجوم آخرون للتبرع للخير، وهذا التناقض المستفز يثير المتابعين للشاشة الفضية.

 

وغاب عن النجم أنه تحول هنا إلى سلعة يتقاذفها المعلنون ولولا نجوميته ما دق بابه هذا المعلن لينهل من شعبيته ورصيده لدى الناس، وغاب عنه أيضا أنه يفقد مصداقيته أمام الجمهور الذي رفعه للسماء وصار لديه نجما.

 

 

 

 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم