حكايات| «المصري القديم» أول من صنع المراحيض ويستحم 5 مرات يوميا

«المصري القديم» أول من صنع المراحيض
«المصري القديم» أول من صنع المراحيض

في حياته اليومية، لم يترك المصري القديم شيئًا للصدفة، فيما يتعلق بالعناية بنظافة جسده؛ بل ومسكنه وملبسه، فكانت النظافة عنده قبل أن تكون سبيلا للصحة «عقيدة» وشرط أساسي لدخول المعابد والأماكن المقدسة.


ولم يستطع المـؤرخ الإغريقي هيرودوت، الوقوف صامتًا أمام ما رآه من المصريين القدماء، حين زار مصر، في القرن الخامس قبل الميلاد، ليسطر بقلمه شهادة حق للمصريين باعتبارهم الشعب الأكثر صحة وسعادة ونظافة وإيمان، بحسب ما ذكره مجدي شاكر كبير الأثريين.


ومن المفاجآت التي حملها التاريخ بين طياته أن المصريين هم أول من راعى تحريم مجامعة النساء في المعابد، أو حتى دخولها بعد الجماع دون اغتسال، وأقدم على الختان حبًا في النظافة، ثم أقدم على ارتداء ثيابا كتانية بيضاء، وكانوا يهتمون دائمًا بالحفاظ على نظافتها ولونها الأبيض الناصع ولا يرتدون الصوف لأنه يجمع الحشرات.

 

أما أحد أهم التعاليم المرتبطة بالوصول إلى معرفة الإله فكان «تطـهير الجسد والروح»، إذ شمل ذلك النظافة والاستحمام الدائم الذي كان يصل في بعض الأحيان إلى خمس مرات في اليوم، كما في حالة الملك والكهنة، وأيضًا الحفاظ على نظافة الملابس وإجراء عملية الختان للذكور فقط، وحلق شعر الجسد بالكامل بالنسبة للكهنة.

 

ولتقديم نفسه قدوة لعامة الشعب، احتفظ ملك مصر القديمة منذ بداية تاريخ مصر بوظيفة كبير مسئولي نظافة القصر الملكي، وأيضًا  «كبير مسئولي نظافة الملك» و«كبير الغسالين»؛ حيث كانت طقوس الاغتسال والتطهر وغسل الملابس جوهرية بالنسبة للملك وأيضًا الكهنة.


ولم تكن نظافة الجسد وحدها مصدر إعجاب «هيرودوت» بمصر؛ لكنه سيطرت الدهشة عليه فترة طويلة، حين وجد المصريون سبقوا جيرانهم بإنشاء «المراحيض» داخل بيوتهم، فكان المرحاض الصحي أحد الابتكارات المصرية الخالصة.

 

اقرأ حكاية أخرى:  رحمة على الموتى.. كحك الفراعنة بالعجوة والتين والعسل

 

وهذه المراحيض تم صناعتها من الحجر أو الطوب اللبن، ما بين ثابتة ومتنقلة، وتصنع من الخشب وكانت الحمامات بجوار غرف النوم، وغالبا في الجزء الخلفي من المنزل متصلة بحجرة صاحب المنزل وبالحريم وبجوارها حجرة الزينة والتزين بعد الاستحمام لتدليك جسم المستحم وتعطيره. 


ثم حجرة خلع الملابس؛ حيث كان الاستحمام يتم عبر صب الماء من أعلى من خلال أبريق أو خادم ويوضع بالماء مادة النيترون، وكانت أرضية الحمام تصنع من لوح حجري أملس جدرانه بالحجر الجيري أو طلائه بالأبيض، وكان هناك مواسير لصرف المياه للخارج تصب في أماكن تجعلها معرضة للشمس لسرعة جفافها لعدم تسبب الأمراض وقد أقام المصريون القدماء أول شبكة للصرف الصحي بمعبد ساحورع. 


ومع مناخ مصر الحار، كان ضروريًا أن يبحث المصري القديم عن مكان للاستحمام في منزله، يوميًا، ومن يتخلف عن ذلك كان يحرم من مباركة الآلهة، فمن لا يستحم يحرم من دخول المعبد، وكان الكهنة يستحمون صباحًا ومساءً، وكانوا يستعملون الدهون والعطور وظهرت المناشف لتجفيف اليدين.
 

ونال الشعر الفرعوني حظًا واسعًا من اهتمام المصري القديم، رغم ارتدائه الشعر المستعار المصنوع من الشعر الآدمي، خاصة عند الاحتفالات، وحرصت النساء على تطويل وتقصير وتضفير الشعر حسب الموضة الدارجة في كل عصر.


ورغم أن الكهنة كانوا يحلقون كل الشعر في أجسامهم إلا أن الطبقات العاملة حلقت شعورها للنظافة وتركوها معرضة للشمس مما أكسب جماجمهم صلابة، وكذلك الأطفال لكنهم تركوا لهم خصلة واحدة وكذلك حلقوا الذقن ولم يظهر مصري بذقن طويلة إلا في حالة الحزن والحداد، واعتاد بعضهم وضع اللحى المستعارة.  

 

اقرأ حكاية أخرى: أجمل نساء الأرض.. أسرار الفرعونيات مع «الكُحل والروج»


الختان كذلك كان واحدة من أكثر الأمور المعبرة عن النظافة، وكانت تمارس من سن السادسة حتى الثانية عشر، وكان يقوم بها الحلاقون أو الأطباء ومساعديهم، ويرى البعض أن الكهنة هم من يقومون بها باعتبارها شعيرة دينية، ويسمى الكاهن المختن ولم نر أي مشهد يوضح ممارسة ختان الفتيات.

 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم