محمد البهنساوي يكتب: الأبرار.. عيد ووفاء

الكاتب الصحفي محمد البهنساوي
الكاتب الصحفي محمد البهنساوي

◄ سر الدراجات وأجهزة المحمول والموبايل والآى باد والمطابخ
◄مفاجأة.. عيدية بقرار جمهورى وتصديق من البرلمان
◄الطفلة الريفية.. بين كبار المودعين وتلقائية الرئيس

◄الساحر والسيرك والمهرجون.. يتحدون البروتوكولات
 

"لا هننسى ولا هنتخلى ابدا عن ابناء وبنات شهداء مصر ومصابيها.. وبسبب تضحياتهم 100 مليون مصرى فى أمان وسلام.. بفضل ابناء وأزواج قدموا أرواحهم عشان إحنا نعيش"

جمل قصيرة.. وبسيطة.. وتلقائية.. لكنها معبرة وصادقة وقوية.. وعندما تغادر تلك الجمل خانة الكلمات.. إلى أفعال بأرض الواقع.. نتأكد انها ليست مجرد شعارات.. ويتأكد الجميع ايضا أنها تكشف شعور شعب.. وموقف دولة.. ومسئولية رئيس وقائد.

 

تلك الجمل التى رددها الرئيس عبد الفتاح السيسى أول أيام عيد الفطر وهو يكرم أسر الشهداء.. ويقضى وقتا رائعا مع أبناء الأبطال.. لم تكن المرة الأولى التى يقول فيها الرئيس مثل تلك الجمل.. لكنها تتكرر فى كل مناسبة تأتى بها سيرة الشهداء الأبرار.. والمتابع للرئيس عبد الفتاح السيسى.. يدرك أنه لا يشعر بفرح بقدر سعادته مع ابناء الشهداء.. ولا تظهر عليه علامات الشجن الا عندما تتسلل دموعه وهو يتابع حديث أسر واهالى وذوى الشهداء الأبرار.. ولا يتخلى عن الرسميات والبرتوكولات مثلما يفعلها دائما وبتلقائية وعفوية مع أبناء الأبطال.

تلك الفرحة والدموع والتلقائية كانت حاضرة جميعا بمسجد المشير طنطاوى وفى قاعة الاحتفالات بمركز المنارة بالتجمع الخامس.. لاحظ الجميع دموعه التى حاول التغلب عليها فور دخول القاعة وجلوسه على مائدة الطعام وهو يتابع هذا الحشد من اسر فقدت عائلها.. وأطفال دخلوا دائرة اليتم مبكرا.. وأرامل وامهات وأشقاء يعانون فى كبت أحزانهم يوم العيد..


والتلقائية والفرحة لازمتا الرئيس قبل وبعد صلاة العيد وعن يمينه ويساره أبناء شهداء.. ثم وهو يكرمهم ويستجيب لكل من أراد مصافحته منهم.. وتلك المشاهد الرائعة لرئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو يرسم بالألوان على وجوه الأطفال.. ويوزع بنفسه المأكولات والمشروبات عليهم.. واللعب والبالونات والهدايا.. ويقف بينهم يتابع أوبريت الليلة الكبيرة.. وألعاب السيرك.
 

ولفت نظر الجميع طفلة تبدو من ريف مصر الطيب.. أمسكت باليد اليمنى للرئيس السيسى.. وظلت ممسكة بها لفترة طويلة.. وملازمة له فى تحركاته ووسط زحام الأطفال.. لم يحاول إبعاد يدها.. وعندما يتقدم احد لمصافحته يسحب يده بهدوء ويعطى الطفلة يده اليسرى وبعد انتهاء المصافحة تعود الطفلة وبإصرار ليده اليمنى.. ولم تتركها الا والرئيس يقف حائرا قبل المغادرة يريد مصافحة كبار مودعيه.. دون أن يبعد يدها عنه.. فمنحها يده اليسرى حتى يصافح مودعيه.. الصور المتقطعة وبعض من ركزوا فى مشهد الطفلة لاحظوا كل ذلك.. لم يكن الرئيس يدرك ان كل هذا ترصده أعين بعينها.

وقصة الطفلة تلك تؤكد ان هذا الرجل يشعر بهؤلاء الأيتام وعظيم تضحيات أبطالهم.. ويدرك ان أبسط حقوقهم حسن معاملتهم والرفق بهم والوقوف إلى جوارهم.. وهذا لا يجب أن يكون موقف الرئيس او القوات المسلحة فقط.. إنما يجب ان يكون موقف كل مصرى ينعم بالامن والأمان.. ويجنى ثمار الاستقرار الذى دفع ثمنه هؤلاء الأبطال الشجعان وذووهم.. فكم من أمهات لازلن فى مقتبل العمر.. جلسن وسط ثلاثة واربعة اطفال صغار.. ضحى عائلهم بحياته من أجلنا.. وكم من أم ثكلى ضاعت منها بهجة العيد بفقد عزيز وغال لديها فما ابسط من ابتسامة تعبيرا عن امتنانا بهذا الجميل.


خلية نحل
نعود ليس ليوم العيد الأول.. إنما لأيامه الثلاثة.. فالاحتفال الذى شهد الرئيس يومه الأول الجمعة الماضية.. استمرت فعالياته بنفس الزخم والبهجة والعطاء حتى امس الأحد.. بالطبع لا يغيب على أحد على الإطلاق الرعاية التى تقدمها القوات المسلحة وايضا الشرطة لأسر الشهداء والمصابين وبدعم ومتابعة من الرئيس عبد الفتاح السيسى شخصيا.. لكن هذه المرة جاءت المبادرة مختلفة تماما.. فقد أطلق الرئيس السيسى شرارتها الأولى منتصف مارس الماضى.. وخلال فعاليات الندوة التثقيفية السابعة والعشرين للقوات المسلحة.. قال الرئيس انه سوف يقضى العيد إن شاء الله مع أسر وأبناء شهداء الجيش والشرطة ومصابى العمليات العسكرية.. الجميع توقع أن تلك المبادرة ستقتصر على اداء صلاة العيد للرئيس مع أسر وابناء الشهداء.. وظل هذا الاعتقاد حتى بعد انتهاء صلاة العيد.. لكن كانت المفاجأة عندما توجهنا من مسجد المشير إلى مركز المنارة المجاور له.. الأمر مختلف.. والإعداد والتجهيز والتنفيذ فاق كل التوقعات.. ليتحول من يوم يدخل البهجة على أبناء الشهداء.. إلى احتفالية أسعدت كل المصريين لتضاف إلى إنجازات وجهود قواتنا المسلحة ومن خلال إدارة الشئون المعنوية فى رعاية أسر الشهداء وتنظيم المناسبات والاحتفالات التى تسعد المصريين وترفع معنويات رجال الجيش والشرطة بل والشعب كله.


فبعد ان أطلق الرئيس مبادرة العيد مع أسر الشهداء.. كانت توجيهاته واضحة ومحددة للشئون المعنوية.. عيد يدخل البهجة الحقيقية على أسر الشهداء ومصابى العمليات العسكرية فى سيناء من الجيش والشرطة.. وان نلبى بقدر الإمكان رغباتهم فى هذا اليوم.. ونجعله يوما يتفاخرون به ومعهم كل المصريين ليكون عوضا لهم عن فقد ذويهم.. ومنذ تلك اللحظة من مبادرة الرئيس وتوجيهاته.. تم تشكيل مجموعات عمل من رجال الشئون المعنوية للقوات المسلحة وفى مقدمتهم اللواء محسن عبد النبى مدير الإدارة الذى أشرف وتابع كل تفاصيل الحفل والاستعداد له.. وتحولت الفكرة من مجرد صلاة العيد إلى فرحة ولعب وضحك العيد.. ولأن المناسبة رئاسية.. وتخضع لبرتوكولات معروفة ومحددة.. لكن امام اهتمام الرئيس بأسر الأبطال تتكسر كل الرسميات وتختفى البرتوكولات حتى ولو كانت رئاسية.. وكان الهدف الذى يتحطم عليه كل هذا.. إسعاد أبناء الأبطال.

وعلى الفور وقع اختيار اللواء محسن عبد النبى ورجاله على مركز المنارة.. والذى نجحوا فى تحويله إلى شئ مختلف تماما.. هذا المركز المخصص للمؤتمرات والندوات والأحداث الرسمية.. تحول بين عشية وضحاها لمكان للاحتفال واللعب والمرح وكأنه حديقة عامة اعتاد الجميع قضاء العيد فيها.. وبمشاركة الرئيس نفسه.. وتم وضع خطة العمل.. ومحاورها عديدة.. لكن أهمها..ألا يكون يوما واحدا بل يمتد لأيام العيد الثلاثة.. وان يضم جميع أسر وأبناء الشهداء ومصابى العمليات العسكرية منذ عام 2011 وحتى الآن.. وألا يقتصر الاحتفال فقط على أسر هؤلاء الأبطال فقط.. فامتد وبالتعاون مع وزارة الشئون الإجتماعية ليشمل متحدى الإعاقة والأيتام.. وأن يتم هذا اليوم بالتعاون وتواجد طلاب الجامعات المختلفة فى التنظيم.. وان يشهد كل أنماط فرحة واحتفالات وهدايا العيد.. وبالطبع يُقدم كل هذا مجانا لأسر الأبطال.
 خدمة صوتية وهدايا قيّمة 

وتحولت مجموعات العمل إلى خلايا نحل لا تهدأ حتى يخرج اليوم كما كان عليه طوال أيام العيد الثلاثة وبصورة أسعدت الرئيس ووزير الدفاع الفريق محمد ذكى الذى كان مراجعة التجهيزات النهائية للاحتفالية ضمن مهام اليوم الاول له كوزير للدفاع.. والذى بدا سعيدا خلال الاحتفال بما تم إنجازه لإسعاد ابناء واسر الأبطال.

وبعد وضع الخطة.. وعلى الفور تم التواصل مع اسر الشهداء.. وإعداد خدمة صوتية من خلال الشئون المعنوية لتلقى رغبات بل وأحلام أبناء الأبطال فى الهدايا التى يرغبون فيها.. بعضهم طلب هدايا بسيطة.. والبعض طلب دراجات.. ومنهم من طلب موبايلات أو ذهب بخياله ليطلب أجهزة أى باد وتاب وأيضا بلاى ستيشن.. ومن ذهب أبعد من ذلك من ابناء الشهداء المقبلين على الجواز ليطلب أو تطلب هدية تحتاجها فى «فرش عش الزوجية».. وإنهالت طلبات الهدايا والكل يدرك أنه من الصعب تحقيق معظمها لكن لاضير ولا ضرر من الطلب حتى ولو لن يتحقق.. لكن المفاجأة أنه تم الإستجابة لها جميعاً.. فأغلى هدية تهون وترخص أمام ما قدمه آباؤهم من تضحيات من اجل الوطن


وكما كانت توجيهات الرئيس الاستجابة لكافة طلبات الأطفال والأبناء.. كانت أيضا بأسعادهم وأشعارهم بالفخر لذويهم.. لذلك تعددت المفاجات فى هذا اليوم.. سجادة لأسرة كل شهيد تحمل صورة واسم الشهيد وبطولته.. دروع وهدايا تذكارية تحمل صورهم.. والأروع انه تم تصديق رئيس الجمهورية على إصدار عملة خصيصا لهذا اليوم وصدق عليها البرلمان لتحمل تلك العملات صور الشهداء واسمائهم.. منحها الرئيس ضمن العيديات التى تم توزيعها خلال اليوم الأول والأيام الثلاثة.

1500 طفل من أبناء الشهداء الأبرار.. تدفقوا على إحتفالية مركز المنارة فى أيامها الثلاثة والتى اختتمت امس.. ومعهم أسر مصابى العمليات العسكرية.. ونجحت جهود الشئون المعنوية للقوات المسلحة فى تحويل هذا اليوم إلى مناسبة أسعدت كل المصريين.. ليصبح فى حكم المؤكد أن هذه الاحتفالية ستتحول إلى مناسبة متكررة كل عيد.. اولا بعد النجاح الكبير الذى حققته دورتها الأولى.. وثانيا وهذا هو الاهم بسبب حرص الرئيس عبد الفتاح السيسى وقيادات القوات المسلحة على فعل كل شئ يسعد أبناء وأسر الشهداء الأبطال الأبرار.
 لا للبرتوكولات

 ولأنها أيام استثنائية.. فقد تم كما قلت تجاوز بل وتحطيم البرتوكولات والرسميات فيها تماما.. وتم رصد مشاهد عديدة تؤكد ان بسمة على وجه ابن شهيد أهم لدى الرئيس من البرتوكولات.. فى مقدمة تلك المشاهد فقرات الحفل فى الخيمة التى تم إعدادها بمسرحها لتكريم بعض أسر الشهداء.. فربما استنكف البعض أن يتم احتفال يحضره رئيس الجمهورية وبه فقرات للسيرك والساحر وغيرها.. لكن لأن هذه هى مظاهر العيد.. ولأنها تسعد الأطفال فقد تمت بالفعل.. بل إن بعض لاعبى السيرك خاصة الأطفال توجهوا وهم يمارسون ألعاب السيرك لمصافحة الرئيس الذى احتضنهم.. وفقرة الساحر وألعاب السيرك المختلفة والمهرجون انتشروا فى المكان.

وهل يصدق أحد أن يسير رئيس الجمهورية دون حراسة أو حتى شباب المنظمين حوله وسط حشود من الأطفال.. نعم هذا حدث.. بل إنه بادلهم اللعب ورسم بنفسه على وجوههم.. وقام بحمل الهدايا واللعب والمأكولات لتوزيعها عليهم.  

رئيس الجمهورية يقف بين الأطفال جميعا بعفوية وتلقائية شديدة.. وتستوقفه طفلة تريد مصافحته فيندفع نحوه عشرات الأطفال.. يحاول الشباب المشاركون فى التنظيم منع الأطفال.. لكن نظرة من الرئيس كفيلة بأن يتم السماح لجميع الأطفال بالاندفاع.. ومن فاته هذا المشهد.. توجه إلى منضدة الرئيس لمصافحته والتصوير معه أيضا.

بحق كان يوما استثنائيا أسعد المصريين وفى مقدمتهم ابناء الأبطال.. فالشكر لرئيس الجمهورية وكل من نفذ مبادرته لإسعاد هؤلاء الاطفال وفى مقدمتهم بالطبع وزارة الدفاع من خلال إدارة الشئون المعنوية.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم