المنتخب يواجه أغرب ظاهرة كونية في سان بيطرسبورج..

صور| «سفنكس» شاهد على مباراة الفراعنة ضد أوروجواي

«سفنكس» شاهد على مباراة الفراعنة ضد أوروجواي
«سفنكس» شاهد على مباراة الفراعنة ضد أوروجواي

أغرب ظاهرة كونية يمكن أن تراها في حياتك.. تحل ساعات  الليل لكن تظل السماء مضيئة.. الشمس ساطعة مشرقة.. كأننا في وضح النهار.. ماذا أصاب الكون؟.. أتعجب أهي علامات يوم القيامة!.. عقارب الساعة في معصمي تشير إلى العاشرة مساء.. أنظر إلى السماء فتغشى عيني ضوء النهار.. أخرج من غرفتي سريعا وأسير في الشارع لعلها خدعة "تحت الصفر" لرامز جلال.. أكتشف لاحقا أن الأمر حقيقية لا لبس فيها.. السر عرفته من مرشدتنا.



إنها "الليالي البيضاء".. اسم لظاهرة كونية.. لا تغرب فيها الشمس إلا قليلا.. تحدث لمدة عدة أسابيع من كل عام في سان بطرسبرج.. المدينة الروسية العظيمة التي ستشهد ثاني مباريات منتخب الفراعنة والمنتخب الروسي "القياصرة" في ١٩ يونيو الجاري.. "الليالي البيضاء" ستكون حاضرة.. لعلها تكون بشرة خير وليلة بيضاء على منتخبنا.. يكتب لنا فيها الفوز.. نحتاج تلك الفرحة.. الشعب الروسي ينتظرها أيضا.. يصبو أن يقدم منتخبهم ما يليق بدولة عظمى عملت بجهد طوال ٥ سنوات لإخراج هذه البطولة في أفضل صورة وكما لم يحدث في تاريخ أي مونديال مضى.



"بوابة أخبار اليوم" تجولت في مدينة سان بطرسبرج التي ستشهد ٧ مباريات قوية في كأس العالم.. ضربة البداية فيها ستكون للمنتخبين المصري والروسي تليها مباريات تجمع البرازيل وكوستاريكا، ثم نيجيريا والأرجنتين ثم المغرب وإيران، ثم ٣ مباريات من التصفيات التالية.. المدينة تم تطويرها وأصبحت مستعدة لاستقبال المشجعين من كل فج عميق.


بعد خروجنا من المطار إلى الشارع رصدنا لوحة ترحيب بالمنتخب المصري كتب عليها بالروسية "أهلا بمنتخب مصر".. لم نستطع التقاط صورة لها ونحن في الحافلة المسرعة.. كل الإرشادات والإشارات للوصول إلى ستاد "زينت إرينا" العملاق أصبحت معلقة في كل مكان.. مضيفونا من مجلس الشباب الروسي أرادوا منا أن نعيش أجواء المشجعين.. وضعنا متاعنا في الفندق الصغير.. بعدها انطلقنا سيرا على الأقدام إلى محطة المترو التي سيستخدمها أغلب المشجعين للانتقال إلى ستاد المباريات. 


مناظر خلابة

في الطريق وبكل تأكيد، لن يتوقف استمتاع مشجعي بطولة كأس العالم في روسيا على المواهب والمهارات الكروية فحسب، بل سوف يستمتع المشجع خاصة في سان بيطرسبورج بمناظر رائعة خلابة، وسيتعرف على تاريخ لا يخلو من بقايا مظاهر الاتحاد السوفيتي العملاق، وسيتمكن من زيارة متاحف عريقة تحمل عبقا تاريخيًا لا يخلو من الإبهار.. كما سيشاهد آثارًا مصرية نادرة يمتلئ بها متحف "الأرميتاج" العريق الذي يضم ٣ ملايين قطعة أثرية ولوحة فنية.

"الأرميتاج" أحد أكبر وأعرق متاحف العالم.. وفي الطريق أيضا خارج المتحف توجد آثار أخرى لتمثال يمثل أبو الهول "سفنكس"، ولكنه صغير الحجم.. مرشدتنا أخبرتنا أنه تم اختياره ليوضع أمام أكاديمية الفنون الروسية، ليطل على النهر الذي يمتد بالقرب من ستاد "زينت إرينا"، الذي ستقام عليه المباريات، وسيكون حاضرا مع أحفاد "الفراعنة"، ناظرًا إليهم من عرشه على نهر "نيفا".. وتمنيت وقتها ألا يخذلوه و يقدموا مستوى يليق بمكانته التاريخية التي يحظى بها لدى أحفاد "القياصرة"، ويقيمون من أجله المهرجانات والاحتفالات بمدينتهم. 

تحت الأرض

وصلنا أخيرا إلى محطة المترو الرئيسية القريبية من أحد الميادين الرئيسية بالمدينة.. المتطوعون في كل مكان.. يتحدثون لهجات عديدة.. حاجز اللغة الروسية لن يعد عائقا.. لو احتجت إلى مساعدة لقطع التذكرة أو إرشادات إلى محطة الاستاد أو حتى أي معلومات، سيكون هؤلاء المتطوعون حاضرون.. لن تحتاج إلى تذكرة مترو من الأساس طالما كنت تحمل بطاقة مشجع من الفيفا وكذلك الحال لتذاكر المباريات.

كل المواصلات العامة عدا الطائرات أصبحت مجانية طوال المونديال.. خطوة قوية تطبقها موسكو لأول مرة في تاريخ البطولة.. داخل المترو أصابني الانبهار.. ظللنا نهبط لأكثر من ٥ دقائق بالسلم الكهربائي أسفل الأرض لنصل إلى عربات المترو في الأسفل.. الانحدار والعمق  رهيبان.. انخفضنا ما يقرب من مئات الأمتار.. شعرت كأننا نهبط داخل منجم عميق.. مرافقتينا "الينا" و"داشا"، أخبرننا أن محطات المترو تم تحصينها بأبواب فولاذ  قوية لحماية المحطة من الغرق إذا ما حدثت أي فيضانات مدمرة في المدينة.. في محطتنا الأخيرة القريبة من الاستاد وجدنا لوحات وشعارات البطولة.. لكن الأهم هو إشارة إلى علمي مصر وروسيا، وتاريخ انطلاق المباراة بينهما داخل محطة المترو.  


الأغلى في العالم 
في محطتنا المرجوة صعدنا من المترو لنجد أنفسنا فوق جزيرة كريستوفسكي المطلة على خليج البلطيق، والتي أقيم عليها ملعب سان بطرسبرج الجديد أو "زينت إرينا".. الملعب يعتبر أغلى ستاد في العالم.. تكلف أكثر من مليار دولار أمريكي.. وأقيم على جزيرة صخرية واحتاج إلى معدات وتعامل خاص.. فاز بمناقصة بناء الملعب المهندس المعماري الياباني المعروف كيشو كوروساوا.

واستضاف الملعب عددًا من مباريات كأس القارات روسيا "2017 FIFA"، بما في ذلك المباراة الافتتاحية والنهائية.. الإجراءات الأمنية حول الملعب غاية في الصرامة.. غير مسموح بأي زيارات من أي نوع داخل الملعب.. عمليات تفتيتش دورية تحدث باستمرار.. علمنا لاحقا أن هذه الإجراءات تم تطبيقها على جميع ملاعب المونديال المدن الروسية الـ١١.. أسوار الملاعب مجهزة بأنطمة مراقبة وأمن حديثة.. لكن ستاد بطرسبرج مميز بطابعه المعماري.

تصميممه مشابهًا لسفينة فضائية.. كأنها هبطت على شواطىء خليج البلطيق.. يرتفع مبنى الاستاد المكون من سبعة طوابق 79 متراً. والملعب  يعتبر واحداً من الأحدث في العالم من الناحية التكنولوجية، وهو مجهز بسقف قابل للطي وأرضية ملعب قابلة للسحب، لذا فإنه قادر على استضافة أي نوع من الأحداث على مدار السنة، وحتى في الشتاء، الحرارة داخل الملعب تكون 15 درجة مئوية.. ومهما انخفضت الحرارة إلى أقل من ذلك.

الاستاد عملاق ويكفي لاستيعاب أكثر من ١٠٠ ألف مشجع.. ويتميز بوجود نظام مراقبة حديث يمكنه رصد أي مشجع مشاغب خلال المباراة.. وإرسال صورته إلى رجال الأمن للتعامل معه.. كما يتمتع الملعب بنظام جديد لإطفاء الحرائق من خلال روبوتات تعمل على رصدها وإطفائها.. كما يوجد به أنظمة تصوير ثلاثية الأبعاد لتسجيل أحداث المباريات.. انتهينا من مشاهدة الاستاد والتقاط الصور.. وشكرنا مرشد رحلتنا على تلك المعلومات.. تناولنا بعض الطعام  سريعا.. والساعة في يدي تشير إلى الثامنة مساء.. لكن الشمس كما لو كنا في الظهيرة.. "ما هذا يا إلهي".. هكذا قال الجميع؟!!  


لا للنوم 

إن كنت تحب النوم فلن تعرفه خلال زيارتك للمدينة في تلك الفترة بالذات من العام.. بالنسبة إلى أغلب سكان الأرض تعتبر هذه  الظاهرة خارقة وغامضة.. ولهذا يحاول الكثير من السياح زيارة مدينة بطرسبرج في فترة الليالي البيضاء.. أول ما يصيبك في الواقع هو الارتباك.. لا أحد عمليا ينام في هذا الوقت.. الجميع يتجولون في شوراع المدينة.. فالشمس لا تزال حاضرة.. أرجو أن لا يصيب الإرهاق منتخبنا القومي بسبب هذه الظاهرة.. فالأمر أشبه بالنداهة.

تحاول أن تنام لكن ما إن ترى تلك الظاهرة فلن تفعل سوى ٣ أمور: "تنظر إلى السماء - تنظر إلى ساعتك - تخرج للتجول".. هذه  الظاهرة الكونية  تأتي بعد فصل الشتاء الطويل والقارس على المدينة، وتجذب الظاهرة الغريبة ملايين الوافدين.

أخبرتنا مرافقتنا "إلينا" أن الليالي البيضاء تبدأ بين أواخر مايو وتستمر حتى منتصف يوليو، وعلى الرغم من صرامة نظام تأشيرات الدخول في روسيا، تتمتع هذه المدينة بنظام خاص من أجل الزائرين الأجانب.. من يريد زيارة سان بطرسبرج من دون تأشيرة دخول، ويمكنه أن يبقى في المدينة 72 ساعة من دون تأشيرة. 

وتنظم المدينة خلال هذه الفترة مهرجانا للموسيقى وغيرها من الفعاليات الثقافية، واستعراضات خاصة تنتهي بإطلاق ألعاب نارية من نهر نيفا، ثم يصل قارب فخم ذو أشرعة حمراء كرمز للأمل وللحياة الجديدة المقبلة.. والجميل ان الأديب الروسي العالمى دوستويفسكي كتب رواية "الليالي البيضاء" ليتحدث ويصف فيها جمال تلك الظاهرة واستلهم منها قصة رومانسية رائعة.. وأخيرا أتمنى أن يستلهم منتخبنا من تلك الليالي ما يحفزه على الفوز والانتصار.
 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم