المفتي: الإسلام جاء لتربية الإنسان

 الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية
الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية

قال مفتي الجمهورية د. شوقي علام، إن أخطر المشاكل التي تواجه الشباب اليوم هو التدين الظاهري والشكلي؛ حيث يتم إغراؤهم بالشكل دون تعمق في الدين.

عناصر الروح والمشاعر

وأضاف "علام"، خلال الحوار اليومي الرمضاني في برنامج «مع المفتي»، والمذاع على «قناة الناس»، والذي يقدمه الإعلامي شريف فؤاد، أنه عندما ننظر في القرآن الكريم والسنة المطهرة وفي مسلك الرسول الأمين والصحابة الكرام نلحظ أن التركيز يكون على القلب أولا، وهذا ليس غريبا على الإسلام فهذا ملاحظ في تعاملات الصحابة رضوان الله عليهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم، مشيرا إلى أننا نجد عناصر الروح والمشاعر والوجدان حاضرة في معالجة القضايا، ولذا فالإسلام يركز على ما في داخل الإنسان من اطمئنان القلب كما يقول الله عز وجل: «الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب».

الظاهر والشكل ترجمة لما وقر في القلب

وأوضح مفتي الجمهورية، أن اهتمام الإسلام بالقلب يعطي انطباعا راسخا أنه يهتم بالجوهر أولا، أما الظاهر والشكل إنما هو ترجمة عما وقر في القلب، فالمظهر ينبغي أن يكون متوافقا مع ما استقر في النفس أما إذا كان التدين منفصلا عن الجوهر فإنما يعبر عن خلل.

الإحسان أعلى العبادات

ولفت د. شوقي علام، إلى أن الإحسان هو أعلى العبادات مكانة وأعظمها شأنا، وهي عبادة المراقبة لله عز وجل سرا وعلانية، وهو مقام رفيع حرص القرآن على غرسه في نفوس المسلمين كثيرا، وأكده النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه مع سيدنا جبريل عليه السلام الذي علم فيه المسلمين دينهم؛ فكان التركيز على الرقابة الداخلية من إيمان وإحسان.


وعن الحكم على البعض بأنهم أكثر إيمانا وتقوى من حيث الظاهر، أوضح مفتي الجمهورية، أن هذا أمر لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى فهو الذي يتولى السرائر، وكما جاء في القاعدة الأصولية «الأمور بمقاصدها»، أو كما جاء في الحديث الشريف: «إنما الأعمال بالنيات».

الإسلام جاء ليربي الإنسان

وأشار المفتي، إلى أن الإسلام أتى ليربي الإنسان حتى ينطلق من خلال هذه التربية الحقيقية إلى عمران هذا الكون وأداء دوره في الحياة باعتباره خليفة الله في الأرض، وذلك يقتضي عبادة ومعرفة الله عز وجل؛ وهذا لا يكون إلا في إنسان متكامل من الناحية النفسية وعمل القلب.

الدور الرقابي كان حاضرًا وبقوة عند الصحابة

وأوضح فضيلة المفتي، أن ازدهار الحضارة الإسلامية في العصور الزاهرة كان ببناء الإنسان وهو مطلب شرعي دعا إليه الإسلام وأكدته المسيرة المباركة للنبي الأمين والصحابة الكرام، وهذا واضح جلي في عشق الصحابة للامتثال للأحكام؛ فالأخبار الواردة في كيفية استجابتهم لتحريم الخمر خير دليل على ذلك، وهذا نابع من ارتباط الجوهر بالشكل عندهم.


وشدد "علام"، على أن بناء الإنسان يكون من خلال تفعيل الدور الرقابي على نفسه واستجابته للقوانين، لافتا إلى أنه برغم تفرد الحضارة الغربية به الآن، إلا أن الإسلام كان له الريادة فيه.

واختتم مفتي الجمهورية حواره قائلا: «ما أحوجنا لإعادة تفعيل الدور الرقابي دون الخوف من العقوبة، ولكن لعشق واحترام القوانين، حيث إن كل الإشكالات الحاصلة عندنا الآن بسبب غياب الوعي الإيماني الذي كان عند الصحابة الكرام، وبسبب غلبة النظرة الشكلية على الجوهر، ولرغبة البعض البحث عن طرق للتحايل على القوانين والشرائع».

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم