مزاج متقلب في أوروبا .. من الاشتراكية إلى أقصى اليمين

صورة مجمعة
صورة مجمعة

انتهت سيطرة اليمين المعتدل وهيمنته على بلدان القارة العجوز في الآونة الحالية، وأصبح للاشتراكيين ولليمين المتطرف موطأ قدمٍ داخل صناعة القرار السياسي في أوروبا خلاف ما كان عليه الوضع قبل أعوامٍ من الآن.

صيحة التغيير ضربت أوروبا، وبات الناخبون الأوروبيون في عدة بلدان منفرين من التيار اليميني الداعم للرأسمالية والاتحاد الأوروبي، وبات صعود المناهضين للرأسمالية ، ولم يعد يقتصر فقط على بلدان أمريكا الجنوبية، والتي على رأسها فنزويلا.

رئيس وزراء اشتراكي في إسبانيا

بالأمس أدى الاشتراكي الإسباني بيدرو سانتشيث اليمين الدستورية أمام الملك فيليبي ليصبح رئيسًا لوزراء إسبانيا اليوم السبت 2 يونيو، خلفًا لماريانو راخوي الذي خسر اقتراعًا بالثقة في البرلمان بسبب فضيحة فساد في اليوم السابق.

وأصبح سانتشيث سابع رئيس وزراء في إسبانيا بعد زوال حكم الديكتاتور فرانشيسكو فرانكو في منتصف سبعينات القرن الماضي.

بيدرو سانتشيث لم يكن يصل لمنصبه هذا إلا بدعمٍ من حزب بوديموس المنتمي لأقصى اليسار وأحزاب قومية أصغر، خاصةً أن حزبه الاشتراكي لا يملك سوى 84 مقعدًا في البرلمان من أصل 350 مقعدًا.

وأطاح البرلمان باليميني المحافظ ماريانو راخوي بعد ست سنواتٍ أمضاها في رئاسة الحكومة الإسبانية بعدما خسر اقتراعًا بالثقة في البرلمان بسبب فضيحة فساد.

أوربان في المجر

وفي المجر، أُعيد انتخاب فيكتور أوربان رئيسًا للوزراء من جديد، بعدما حصد حزبه "فيدس" ثلثي مقاعد البرلمان في أبريل الماضي، ليستأثر الحزب بتأليف الحكومة الجديدة في البلاد.

ويتولى أوربان السلطة منذ عام 2010، وقد أُعيد انتخابه عام 2014 لولايةٍ ثانيةٍ على التوالي وثالثةٍ في حياته، بعدما كان قد تولى مقاليد الحكم لأول مرة خلال الفترة ما بين عامي 1998 و2002.

وينتمي أوربان وحزبه "فيدس" إلى اليمين الشعبوي الأوروبي المناهض لسياسات الهجرة والرأسمالية، ودائمًا ما ينادي رئيس الوزراء المجري إلى تحقيق ديمقراطية لا ليبرالية، وقد اتبع خلال سنوات حكمه الثماني أسلوب حكمٍ يحد من الحريات، تحت شعار المصلحة القومية، فيما تتتهمه المعارضة في البلاد بالإضرار بدولة القانون وانتهاج سياسات أدت إلى تراجع قيم الديمقراطية بالبلاد.

معركة أوربان الحقيقية، تتمثل في قضية الهجرة، والتي جعلته يدخل في مشاحناتٍ سياسيةٍ مع الاتحاد الأوروبي، الذي تشغل بودابست عضويته، حيث يرفض أوربان سياسات الهجرة، كما يرفض بشكلٍ قاطعٍ استقبال لاجئين في بلاده.

وفي غضون ذلك، أجرت المجر مطلع شهر أكتوبر عام 2016 استفتاءً حول رفض خطة الاتحاد الأوروبي توزيع اللاجئين على بلدان الاتحاد، بيد أن الاستفتاء فشل في الوصول للنصاب القانوني (نسبة 50% من إجمالي من يحق لهم التصويت)، ليصبح هو والعدم سواء، على الرغم من تصويت أغلبية كاسحة خلاله لصالح رفض خطة الاتحاد الأوروبي.

وأيد 98% من المصوتين المجريين في هذا الاستفتاء مساعي رئيس الوزراء أوربان لتجنيب البلاد نحو 1300 لاجئ هي حصة المجر من توزيع اللاجئين من قبل الاتحاد الأوروبي، غير أن نسبة المشاركة بلغت 40.4% ليتم إبطال نتيجة الاستفتاء.

وعلى الرغم من خلافاته مع الاتحاد الأوروبي خاصةً في مسألة الهجرة، إلا أن أوربان لم يهدد أبدًا بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي، أو تنظيم استفتاءٍ شعبيٍ بالمجر في هذا الصد، على غرار ما حدث في بريطانيا.

 

كلورتس في النمسا

وفي ديسمبر من العام الماضي، بات سباستيان كورتس -31 عامًا- أصغر رئيس حكومة في تاريخ النمسا، بعدما تصدر حزبه الشعب المحافظ الانتخابات البرلمانية، فقد حاز على 30% من مقاعد البرلمان.

ووثق الحزب تحالفًا مع حزب الحرية اليميني المتشدد، وكونا ائتلافًا تمكن من تشكيل الحكومة الجديدة، والتي تحمل طابعًا ومزاجًا مغايرًا عن نظيراتها في دول الاتحاد الأوروبي.

ولدى المستشار النمساوي الجديد موقفٌ معادٍ للهجرة، فقد حث كورتس الاتحاد الأوروبي على مساعدة اللاجئين في أوطانهم أو القارة التي ينتمون إليها.

 ووصف المستشار الألماني سياسة اللجوء الأوروبية بـ"الفاشلة"، مطالبًا في مقابلة مع صحيفة ألمانية، بعدم إجبار الدول الأوروبية على قبول لاجئين وإنهاء نظام الحصص المتبع هناك.

 

ميلوس زيمان في التشيك

وفي التشيك يتواجد الرئيس ميلوس زيمان الذي يمتلك علاقات صداقة وطيدة بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، كما أن سياساته تحمل نأيًا بعض الشيء عن الاتحاد الأوروبي.

ولطالما طالب زيمان، الذي يحتفظ بعلاقاتٍ جيدةٍ مع الصين أيضًا، بإلغاء عقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة على موسكو جراء ضم الأخيرة شبه جزيرة القرم من السيادة الأوكرانية خلال استفتاء شعبيٍ جرى منتصف مارس عام 2014، لم تعترف بروكسيل ولا واشنطن بشرعيته.

ليس هذا فحسب، بل قال إن الرئيس التشيكي يرغب في إجراء استفتاءٍ شعبيٍ حول بقاء التشيك تحت راية التكتل الأوروبي أو الانسحاب منه على غرار ما حدث في بريطانيا في يونيو عام 2016، وذلك على الرغم من تصريحه برغبته في بقاء بلاده منضوية تحت لواء بروكسيل.

وهو الأمر الذي يعكس عدم ولاء الرئيس التشيكي بالشكل الكامل للاتحاد الأوروبي، الذي يكون دافعًا له لكي يتبنى موقفًا جماعيًا أقدم زعماء دول الاتحاد الأوروبي على اتخاذه.

ويتبنى زيماش موقفًا معاديًا ضد الإسلام،وقد وصف  الإسلام من قبل بأنه حضارة مضادة تمتد من شمال أفريقيا حتى إندونيسيا، ويعيش فيها مليارا نسمة، وهي ممولة في جزء منها من النفط والجزء الأخر من المخدرات، على حد زعمه.

وكان ميلوس زيمان قد فاز أواخر يناير الماضي بولايةٍ رئاسيةٍ ثانيةٍ في حكم البلاد، بعدما تمكن من الانتصار خلال جولة الإعادة على حساب منافسه، يري دراهوش، بعدما حصد 51.4% من إجمالي الأصوات مقابل 48.6% لمنافسه.

وتجدر الإشارة إلى أن الانتخابات التشريعية تُجرى اليوم في دولة سلوفانيا،، ومن المرجح أن يفوز بها الحزب الديمقراطي السلوفيني اليميني، الذي يتبنى زعيمه جانيز جانزا موقفًا مناهضًا للهجرة في أوروبا.

وكان حزب البديل من أجل ألمانيا، الذي ينتمي لأقصى اليمين المتطرف، ويُلقب مريدوه بالنازيين الجدد، رغم نفي الحزب صلته بالزعيم النازي أدلف هتلر، قد تمكن من تحقيق نجاحٍ في انتخابات البندوستاج في سبتمبر الماضي وحل ثالثًا، وحاز 13% من مقاعد البرلمان الألماني لأول مرة بعد عزلة دامت خمسين عامًا.

 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم