الغضب الأوروبي في وجه «ترامب» .. ضريبة الانسحاب من الاتفاق النووي

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

أقدم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم مع إيران، مخلفًا بذلك ردود فعلٍ واسعةٍ، خاصةً من شركاء بلاده الأوروبيين، الذين وقعوا الاتفاق رفقة الولايات المتحدة عام 2015، والذين جاء قرار الرئيس الأمريكي مغايرًا لتوجهاتهم تجاه الملف النووي الإيراني.

وقبل أن يشرع ترامب في اتخاذ قراره، جمعته قمة مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بواشنطن، أكد خلالها الأخير ضرورة الإبقاء على الاتفاق النووي، معتبرًا إياه الضمانة الوحيدة لعدم عودة إيران إلى ممارساتها النووية غير السلمية من جديد.

وفور قراره الانسحاب من الاتفاق، سارع قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا لإبداء تحفظهم على هذا الانسحاب، مؤكدين استمرارهم جزءًا من هذا الاتفاق.

(لمعرفة تفاصيل عن الاتفاق النووي وأسباب ترامب للانسحاب منه طالع التقرير التالي: الاتفاق النووي..من مهد البداية في «لوزان»..إلى بداية النهاية في «واشنطن»)

هجوم أوروبي على ترامب

الوجوم الأوروبي استمر إلى اليوم، فقد قال رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، اليوم الأربعاء 16 مايو، إن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خلص أوروبا من كل الأوهام بالنزاع التجاري والانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني.

وإضافةً إلى الانسحاب من الاتفاق النووي، فرض الرئيس الأمريكي من قبل رسومًا جمركيةً على واردات الصلب والألومونيوم، ولم يعفِ ترامب الدول الأمريكية من تلك الرسوم، واقتصر عفوه على كندا والمكسيك واليابان، وهو ما أثار حفيظة شركائه الغربيين.

وفي غضون ذلك، رأى توسك أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يكون موحدًا لمواجهة ظاهرة جديدة، وهي الإصرار القائم على ما وصفه بالنزوات للإدارة الأمريكية.

وقال رئيس المجلس الأوروبي في مؤتمرٍ صحفيٍ، "بالنظر إلى القرارات الأخيرة التي اتخذها الرئيس ترامب، يمكن لشخص ما أن يعتقد أنه مع وجود أصدقاء مثل هذا، فنحن بحاجة إلى أعداء".

وبدا أن توسك قد ضاق ذرعًا بالرئيس الأمريكي، حينما قال متهكمًا، "بكل صراحة، يجب أن تكون أوروبا ممتنة للرئيس ترامب لأن بفضله قد تخلصنا من كل الأوهام، لقد جعلنا ندرك أنه إذا كنت بحاجة إلى يد للمساعدة ستجد واحدة في نهاية ذراعك".

مباحثات في بلغاريا

ويبحث قادة الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلغارية صوفيا اليوم الأربعاء خيارات للحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني، وحماية تعاونهم الاقتصادي مع طهران بعد انسحاب الرئيس الأمريكي ترامب من الاتفاق، الذي تصر دول الاتحاد على بقائه.

لكن من غير المتوقع في الوقت الراهن أن يتخذ قادة التكتل الأوروبي أية قرارات سريعة خلال أول اجتماع لهم بشأن المسألة منذ انسحاب ترامب من الاتفاق، وهو ما يبرز الكيفية التي يقيد بها النفوذ الأمريكي في التجارة والتمويل الدولي نطاق التحركات الأوروبية، وهو ما يجعل القادة الأوروبيون في اختبارٍ حقيقيٍ للتخلص من هذا النفوذ الأمريكي الآن.

ومن المقرر، أن يقوم ميجيل آرياس كانيتي، مفوض الطاقة بالاتحاد الأوروبي، بزيارةٍ إلى إيران في الفترة بين 18 و21 مايو، لإجراء محادثات بشأن التعاون في قطاع الطاقة، في إشارة رمزية من الاتحاد الأوروبي على أنه سيظل ملتزمًا بالاتفاق على الرغم من الانسحاب الأمريكي.

مخاوف بريطانية

وفي سياقٍ متصلٍ، قالت وزيرة الدولة بوزارة التجارة البريطانية، رونا فيرهيد، أمام البرلمان في بلادها، "من الواضح أن بعض هذه العقوبات يتعدى إيران" وأضافت أن بريطانيا تعمل مع الولايات المتحدة على ضمان استمرار الروابط التجارية.

وأضافت أن الشركات دائمًا ما تقيم المخاطر المالية والتجارية والقانونية عندما تقوم بأعمال لكن العقوبات الأمريكية تزيد من صعوبة ذلك.  

يبدو أن الرئيس الأمريكي دخل في خلافاتٍ مع الشركاء الأوروبيين، وهو الذي انسحب من اتفاقية مكافحة تغير المناخ في يونيو من العام الماضي، وهو ما أثار حفيظة الزعماء الأوروبيين وقتها، وعلى رأسهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

وتجدر الإشارة إلى أن اتفاقية مكافحة تغير المناخ تم توقيعها في ديسمبر عام 2015 في العاصمة الفرنسية باريس، إبان حقبة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، حالها كحال الاتفاق النووي مع إيران.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم